التقيّة التي تمارسها مليشيا الحوثي، ومن هم على شاكلتها من تلك الفرق، ليست إلا وسيلة أكاذيب بلا حدود، وتُتّخذ مطية لنكث كل عهد، ونقض كل اتفاق.
كل القوى السياسية والاجتماعية في اليمن تدرك ذلك، ولا تقف هذه التقية عند حدود المعرفة النظرية فحسب، بل لقد خاضت (بعض) القوى السياسية والاجتماعية تجربة عملية مع السلالة الحوثية.
فلا شيوخ في القبائل نجوا من فخاخها وشباكها، والحوثي يعدهم، ويمنيهم، ويحرضهم على بعضهم، ويغري هؤلاء بأولئك.. فما استبانوا، ولا تيقظوا إلا وقد وقع الفأس على رؤوس كل الذين فتحوا لهم الأبواب، وفرشوا لهم في ديارهم الفُرش، وما دروا أنهم يفرشون كرامتهم لماكر يتمترس بالوعود، وعهود الزور تقية، وبتمسكن حتى يتمكن، ليجد هؤلاء وأولئك معًا أنفسهم وقد سُلبت منهم الديار والكرامة.
ولا (بعض) أولئك الساسة الذين أعماهم التشفي، ودواعي الانتقام، فمدوا أيديهم للسلالة الحوثية بكل قوة، خلصوا نجيًّا من مكر التقية التي مكرت بهم مكرًا كُبّارًا.
يقف اليمنيون اليوم أمام هذه السلالة الحوثية ومشروعها الظلامي المتخلف وجهًا لوجه؛ لتخليص الشعب والوطن من هذا المشروع المرتهن لإيران.
ولتعزيز نجاح هذا الموقف؛ فإن على كل القوى السياسية والاجتماعية أن تأخذ العبرة والعظة من نتائج تلك المآلات التي آل إليها حال تلك القوى السياسية والاجتماعية التي أحسنت الظن بالسلالة يومًا، فألقت بيديها بحسابات خاطئة، لتجد نفسها وقد جردها الحوثي من كل قوة وكرامة.
على كل القوى السياسية والاجتماعية الحرة التي أعلنت التصدي منذ البداية لمليشيا الإرهاب الحوثية ـ وحتى من انخدعوا بالحوثي ثم استيقظوا ـ أن يصطف الجميع في ميدان الفعل بهدف تحرير الوطن من هذا المشروع السلالي المتخلف، وبلا حسابات أخرى، ولا تأثر بتقية المليشيا، وإنما يكون الهدف الوحيد هو رصّ كل الطاقات والإمكانات نحو التحرير، ولا شيء غير التحرير.