;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

بين حصانة القضاء وتجريم التبرير: هل تتحول الأحكام القضائية إلى غطاء لإعادة توصيف الجماعات الإرهابية؟ 291

2026-05-18 09:07:11

تثير الشكوى المقدمة من دائرة الشئون القانونية بوزارة الدفاع ضد أحد القضاة في مأرب جدلا قانونيا بالغ الخطورة، ليس فقط بسبب مضمون الحكم القضائي الذي اعتبر الحوثية مكونا سياسيا، وإنما بسبب المحاولات الجارية لإعاقة التحقيق مع القاضي تحت ذريعة أن ما أورده في حيثيات حكمه يدخل ضمن نطاق الرأي القضائي غير المجرم..

وهنا تبرز إشكالية قانونية ودستورية خطيرة:

هل الحصانة القضائية تعني منح القاضي حق إعادة توصيف جماعة مصنفة إرهابيا، بالمخالفة للتشريعات النافذة والقرارات الرسمية؟ وهل يمكن أن يتحول الحكم القضائي إلى منصة سياسية لإضفاء الشرعية على جماعة مسلحة انقلبت على الدولة وخاضت حربا مدمرة لأكثر من اثني عشر عاما؟.

من المبادئ المستقرة قانونا أن استقلال القضاء لا يعني انعدام المساءلة، وأن الحصانة القضائية وجدت لحماية القاضي من الضغوط والتأثيرات، لا لحمايته من المساءلة إذا تجاوز حدود القانون أو استغل وظيفته القضائية لإقحام مواقف سياسية أو أيديولوجية في الأحكام..

فالقاضي ملزم بتطبيق القانون النافذ، وليس إعادة تعريف الكيانات المسلحة وفق قناعاته الشخصية أو السياسية. وعندما يقرر قاض – في سياق حكم قضائي – أن الحوثية “مكون سياسي مثل بقية المكونات”، فإنه لا يعبر عن توصيف فقهي مجرد، بل يصطدم مباشرة مع : قرارات وتصنيفات رسمية محلية تعتبر الجماعة منظمة انقلابية أو إرهابية ومع الواقع القانوني الناتج عن الحرب والانقلاب واستخدام القوة المسلحة ضد الدولة..

الأخطر من ذلك هو التناقض الصارخ في تطبيق المعايير القانونية، ففي الوقت الذي يلاحق فيه الصحفيون والنشطاء السياسيون بتهم “الترويج” أو “تبرير التعامل مع الحوثيين”، نجد من يحاول منع التحقيق مع قاض استخدم منصة القضاء ذاتها لتوصيف الجماعة باعتبارها مكونا سياسيا وهنا يثور سؤال مشروع:

إذا كان القانون يجرم خطاب التبرير أو الدعم أو التخفيف من خطورة الجماعة عندما يصدر عن صحفي أو ناشط، فكيف يصبح الأمر مباحا عندما يصدر عن قاض داخل حكم قضائي؟.

shape3

إن خطورة الخطاب القضائي تفوق أي خطاب آخر، لأنه يصدر باسم العدالة وباسم الدولة، ويكتسب حجية معنوية وقانونية قد تستخدم لاحقا لتقويض الموقف القانوني للدولة نفسها تجاه الجماعة..

وعندما يتجاوز القاضي هذه الحدود ويمنح الجماعة وصفا سياسيا مخالفا للسياق القانوني الرسمي، فإنه لا يمارس سلطة قضائية، بل يتدخل في نطاق سيادي وسياسي خارج اختصاص، وهذا يعد إخلالا بواجب الحياد القضائي، لأن القاضي ملزم بتطبيق القانون كما هو، لا كما يراه أو يتمناه..

إن أخطر ما في هذه القضية ليس فقط مضمون العبارة الواردة في الحكم، وإنما ما يمكن أن تؤسس له مستقبلا، فإذا أصبح من المقبول توصيف جماعة مسلحة خاضت حربا طويلة ضد الدولة باعتبارها مكونا سياسيا، فإن ذلك يفتح الباب أمام: تمييع مفهوم الجريمة السياسية والعسكرية، وإضعاف الموقف القانوني للدولة، وتقويض العدالة الانتقالية، وشرعنة الانقلاب بأثر قضائي..

كما أن هذا النهج يفقد الضحايا وذويهم الثقة بمؤسسات العدالة، حين يرون أن الدماء والتضحيات يمكن تجاوزها بعبارة عابرة في حيثيات حكم قضائي..

إن التحقيق مع القاضي لا يمثل اعتداء على استقلال القضاء، بل يعد تطبيقا لمبدأ خضوع الجميع للقانون، بمن فيهم القضاة أنفسهم، فاستقلال القضاء لا يعني تحويل المنصة القضائية إلى مساحة لإعادة تعريف الجماعات المسلحة أو تجاوز التصنيفات القانونية والسيادية للدولة، كما أن حماية هيبة القضاء تقتضي منع تسييس الأحكام أو استخدامها لتبرير كيانات مارست العنف والانقلاب خارج إطار الدولة..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد