;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

عندما يصبح الزعيم وطنا… تضيع الدولة 486

2026-05-30 23:50:27

حين تتحول السياسة من مشروع دولة إلى ساحة ولاءات شخصية، يفقد المجتمع بوصلته تدريجيا، ولا يتوقف عند: كيف نبني الدولة؟ بل: مع من نقف؟ وهذا التحول هو أحد أخطر أشكال الوعي الناقص، لأنه لا يكتفي بإضعاف الدولة، بل يعيد تعريفها في أذهان الناس باعتبارها شخصا وليس نظاما..

في الحالة اليمنية، تجلت هذه الإشكالية بوضوح مؤلم، فبدل أن تكون الدولة هي المرجعية العليا التي تتجاوز الأشخاص والحكومات، أصبح الأشخاص هم المرجعية، وأصبح تقييم السياسة مرتبطا بالأسماء لا بالمؤسسات، وبالانتماء لا بالكفاءة، وبالولاء لا بالمصلحة العامة. وهكذا انقسم الناس بين هذا الزعيم أو ذاك، بين هذا الرئيس أو ذاك، بينما كانت الدولة نفسها تتآكل بصمت..

إن أخطر ما في الاصطفاف حول الأشخاص، أنه يختزل الدولة في صورة قابلة للتبديل والإقصاء والتقديس في آن واحد. فالشخص يصبح وطنا بديلا، يبرر خطؤه لأنه من جماعتنا، وترفض سياساته لا لأنها خاطئة بل لأنها ليست منا. ومع هذا المنطق، دفنت فكرة الدولة التي تقوم على القواعد والمؤسسات، واستبدلت بشبكة من العواطف والانحيازات..

ولذلك، حين يختزل المشهد في صراع بين قادة مثل علي عبد الله صالح وعبد ربه منصور هادي وغيرهما، فإن السؤال الجوهري يغيب: لماذا وصلت الدولة إلى هذه الهشاشة؟ وكيف يمكن إعادة بناء مؤسساتها؟ بدلا من ذلك، ينشغل الناس بإعادة إنتاج معارك الماضي، وكأن الخلاف حول الأشخاص يمكن أن يعيد الوطن المفقود..

المشكلة لا تكمن في وجود اختلافات سياسية، فهذا طبيعي في أي مجتمع. المشكلة حين يصبح الخلاف على الدولة نفسها، وحين تستبدل فكرة المواطنة”بفكرة الانتماء الشخصي. عندها تتفكك الروابط العامة، ويحل محلها منطق الجماعة والولاء الضيق، فتضعف الثقة، ويتآكل القانون، ويتحول كل طرف إلى دولة داخل الدولة..

وما يزيد الأمر خطورة أن هذا النوع من الوعي لا يدمر الحاضر فقط، بل يصادر المستقبل أيضا، فالمجتمع الذي لا يتعلم كيف يفصل بين الشخص والمؤسسة، لن يستطيع إنتاج دولة مستقرة، لأن كل انتقال سياسي سيفهم كصراع وجود لا كتناوب طبيعي على السلطة..

وتأسيسا على ذلك، فإن استعادة الدولة لا تبدأ بتغيير الأسماء، بل بتغيير طريقة التفكير. تبدأ عندما يدرك الناس أن الدولة ليست ملكا لزعيم، ولا غنيمة لحزب، ولا إرثا لطائفة، بل هي عقد اجتماعي جامع، يضمن الحقوق ويقيد السلطة ويؤسس لمصلحة مشتركة تتجاوز الجميع..

وحينها فقط يمكن أن يتحول السؤال من: مع من نقف؟ إلى السؤال الأهم: كيف نقف جميعا مع الدولة؟.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد