نحن نقرأ المشهد بوضوح: فمليشيات الحوثي ليست سوى خنجر إيراني متقدم في خاصرة المملكة العربية السعودية، كما أنها تمثل في الوقت ذاته تهديداً وجودياً للجمهورية اليمنية، وللدولة الوطنية، ولكافة المكونات السياسية والاجتماعية الرافضة للمشروع الإيراني.
إن بقاء هذه المليشيات مسيطرة على صنعاء لا يشكل خطراً على الشرعية فحسب، بل يهدد وحدة البلاد، وتماسك المجتمع، ومستقبل الدولة اليمنية برمتها، ويجعل اليمن ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني وأدواته.
ومن هذا المنطلق، نرفض أي ضغوط قد تُمارس للقبول بمسار يؤدي إلى شرعنة مليشيات الحوثي أو تكريس انقلابها تحت أي مسمى أو مبرر. وإذا كان بعض الأشقاء يرون في هذه المليشيات مكوناً يمكن التعايش معه، فذلك شأنهم، أما نحن فلا نقبل أن يُفرض هذا التعايش على اليمنيين داخل جغرافيا جمهوريتهم وعلى حساب دولتهم ومستقبلهم.
لم تُقدَّم كل هذه التضحيات، ولم تُسفك دماء عشرات الآلاف من الشهداء، ولم تُستنزف البلاد طوال هذه السنوات، من أجل الوصول في نهاية المطاف إلى تسوية تمنح الانقلاب شرعية وتكافئ المشروع الإيراني على ما ارتكبه بحق اليمن واليمنيين.
ولذلك نقولها بوضوح: لن نقبل بسلام يقوم على شرعنة المليشيات، أو يكرس بقاءها قوةً فوق الدولة، حتى وإن امتد الصراع سنوات أخرى؛ فثمن استعادة الدولة، مهما كان باهظاً، يظل أقل كلفة من ثمن التسليم للمشروع الإيراني وإضفاء الشرعية عليه ..