;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

لماذا لا نوجه غضبنا إلى من سبب الأزمة ونوجهه إلى من يذكر بها؟ 456

2026-06-14 02:21:20

في هذا البلد المثقل بالحروب والانكسارات، لا تبدو البطولة دائما في صورة الجموع الزاحفة أو الشعارات العالية، بل كثيرا ما تتجسد في فرد يقف وحده، بلا سند، في وجه منظومة كاملة من الفساد والخراب والخذلان..

shape3

ذلك الواقف في اليمن وحيدا ليس مجرد شخص يعارض سلطة أو فسادا، بل هو حالة وجودية كاملة: إنسان يحاول أن يثبت أن الضمير ما زال ممكنا في بيئة تكافئ الصمت، وتعاقب الصدق، وتحاصر كل من يجرؤ على تسمية الأشياء بأسمائها..

العادة أن يظن أن من يقف ضد الفساد يحاصر من السلطة أو من المستفيدين منها فقط، لكن في الواقع الأكثر قسوة، أن العزلة تتسع لتشمل فضاء اجتماعيا كاملا: الخوف، الإرهاق، التشوش، أو حتى النفور من الحقيقة حين تكون مؤلمة أكثر مما يمكن احتماله..

في هذا المناخ، لا يصبح الخصم السلطة وحدها، بل شبكة واسعة من ردود الفعل: تشكيك، تخوين، سخرية، أو تحميل الفرد أكثر مما يحتمل. وهكذا يتحول من أراد أن يكون صوتا للناس إلى شخص يقف بين نارين: نار من يرفضون التغيير لأنهم يستفيدون من الوضع، ونار من لا يحتملون رؤية الحقيقة حين تأتي عارية..

المفارقة المؤلمة أن بعض المجتمعات في لحظات الانكسار الطويل قد تبدأ—دون وعي—في الدفاع عن استقرارها الهش ولو كان على حساب الحقيقة. في هذه اللحظة، ينظر إلى من يكشف الخلل لا كمنقذ، بل كمن يعكر الصفو، حتى لو كان الصفو نفسه قائما على الألم المكبوت، وهنا تبدأ عزلة صاحب الموقف: ليس لأنه مخطئ، بل لأنه يلمس جرحا لا يريد الآخرون لمسه..

من يواجه الفساد… يواجه أيضا تعب الناس

من يقف في وجه الفساد في بيئة منهكة لا يواجه فقط شبكات المصالح، بل يواجه أيضا تعبا عاما تراكم عبر سنوات. الناس الذين أنهكتهم الأزمات قد يتحول غضبهم أحيانا إلى رد فعل عكسي: بدل أن يتجه إلى من سبب الأزمة، يتجه إلى من يذكر بها..

هذا لا يعني إدانة الناس بقدر ما يعني فهم آلية نفسية واجتماعية معقدة: حين يطول الألم، يصبح الهروب منه أسهل من مواجهته، حتى لو كان الهروب عبر مهاجمة من يصر على إظهاره..

في مثل هذا السياق، تصبح البطولة الحقيقية غير قابلة للاحتفاء السهل. فالواقف وحيدا لا ينتظر تصفيقا، بل غالبا ما يتلقى الشكوك من كل الجهات. ومع ذلك، يستمر لأنه لا يرى خيارا أخلاقيا آخر..

هذه البطولة ليست انتصارا سريعا، بل مقاومة بطيئة لعملية تطبيع الفساد والقهر. هي إصرار على أن ما هو خطأ، يبقى خطأ، حتى لو اعتاده الجميع.

الخلاصة

الوقوف وحيدا في اليمن—أو في أي بيئة مماثلة—ليس مجرد موقف سياسي، بل امتحان قاس لفكرة الضمير نفسها، لأنه لا يختبر فقط أمام السلطة والمنتفعين، بل أيضا أمام مجتمع مرهق، متردد، وأحيانا متناقض في علاقته بالحقيقة..

ومع ذلك، يظل وجود هذا الواقف وحده علامة على أن المعركة لم تحسم بعد، لأن الفساد الكامل لا يحتاج إلى مقاومة كي يستمر، لكنه لا يحتمل وجود من يصر على تسميته باسمه..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد