;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

عندما سقطت الأحزاب… نكفت القبيلة 343

2026-07-01 03:38:22

ما حدث في مطرح الريان ليس تجمعا قبليا عابرا، بل حدث سيبقى شاهدا على مرحلة كاملة من تاريخ اليمن..

من المهرة إلى حضرموت، ومن شبوة وأبين ولحج والضالع، ومن تهامة وإب وتعز ومأرب، ومن مختلف المحافظات الشمالية… شد الرجال رحالهم إلى صحراء قاحلة، لا ماء فيها ولا خدمات، ويبعد عنها أقرب مركز مأهول أكثر من 150 كيلومترا..

shape3

لم تدفعهم الرواتب، ولم تحشدهم الأحزاب، ولم تغرهم الأموال، ولم ينقلهم أحد. جاء كل رجل يحمل زاده على ظهره، ونفقة سفره من جيبه، استجابة لداعي النكف، وإيمانا بأن اليمن يستحق أن يلبى نداؤه..

وهنا يجب أن تقال الحقيقة دون مجاملة…

لقد أثبتت القبيلة اليمنية أنها اليوم أكثر تنظيما من الأحزاب، وأكثر قدرة على الحشد، وأكثر التزاما بالهدف، وأكثر إخلاصا للوطن..

الأحزاب التي امتلكت المال، والإعلام، والمقار، والدعم الخارجي، عجزت طوال سنوات الحرب عن جمع اليمنيين على كلمة واحدة..

أما القبيلة، التي طالما اتهمت بالتخلف، فقد جمعت اليمنيين دون ميزانية، ودون رعاية، ودون صفقات، ودون أن تطلب من أحد ثمنا لموقفها.

لقد سقطت الأحزاب في امتحان الوطنية.. ونجحت القبيلة.. هذا النكف لم يكن مجرد عرف قبلي، بل كان استفتاء شعبيا على وحدة اليمن..

فقد التقى أبناء الشرق والغرب، والشمال والجنوب، في مشهد أسقط كل أوهام التمزق، وأثبت أن اليمنيين ما زالوا شعبا واحدا، وأن ما يجمعهم أكبر من كل مشاريع الانقسام..

كما حمل هذا المشهد رسالة أخرى لا تقل أهمية.. أن اليمنيين قد تعبوا من الحرب.. تعبوا من الدم.. تعبوا من الجوع.. تعبوا من الصراعات التي لم تنتج إلا المقابر، والنزوح، والفقر، وضياع الدولة..

لقد خرجت القبيلة لتقول، بلسان اليمنيين جميعا: يكفي حربا… لقد حان وقت الدولة، وحان وقت السلام، وحان وقت الحياة الكريمة..

والأكثر إيلاما أن من قدموا أنفسهم طوال السنوات الماضية باعتبارهم “النخب السياسية” و”المثقفين” كانوا أقل وعيا من القبيلة، وأكثر ارتهانا للخارج، وأكثر انشغالا بالمكاسب والمناصب من انشغالهم بإنقاذ الوطن..

أما القبيلة، فقد أثبتت أن الوطنية ليست شعارا يرفع، ولا بيانا يكتب، بل موقف يدفع ثمنه، ومسؤولية يتحملها الرجال عندما يناديهم الوطن.

إن صوت الريان ليس صوت قبيلة بعينها. .بل صوت اليمن.. وصوت شعب يريد أن يعيش.. وصوت أمة أنهكتها الحروب وتبحث عن مستقبل أفضل لأبنائها..

ولهذا فإن تجاهل هذه الرسالة سيكون خطأ كبيرا.

على الجميع أن يسمع صوت القبيلة، لا لأنها فوق الدولة، بل لأنها اليوم عبرت عن نبض المجتمع، وعن إرادة شعب يريد الخروج من دوامة الحرب إلى فضاء السلام، ومن الفوضى إلى الدولة، ومن الانقسام إلى الوحدة..

لقد أثبت الريان أن القبيلة لم تكن يوما مشكلة اليمن، بل كانت، وما تزال، أحد أهم حصونه عندما يضعف السياسيون، وتتوه الأحزاب، وتضيع البوصلة. وحين فرقت الأحزاب اليمنيين… جمعتهم القبيلة. وحين انشغل السياسيون بحساباتهم… انشغل رجال القبائل بالوطن..

واليوم، الكرة في ملعب الجميع: إما أن يصغوا لصوت الشعب الذي خرج من الريان، أو يستمروا في إدارة ظهورهم لإرادة اليمنيين، وعندها لن يكونوا قد خسروا القبيلة فقط، بل خسروا ثقة الشعب والتاريخ معا..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد