نشأ بمكة قبل البعثة النبوية حلف بين عدد من عشائر قريش سُمّي بحلف الفُضول، تيمُّناً باسم حلف جرى قبل ذلك في قبيلة جُرهم، دعا له ثلاثة نفر، كل واحد منهم اسمه الفضل، فسُمّي باسمهم (الفُضول)، والسبب الذي استدعى هذا الحلف مناصرة المظلوم أياً كان.
ثم جاءت فيما بعد عدد من عشائر قريش لتنشئ حلفاً جديداً سُمّي بالاسم ذاته (حلف الفضول)، وكان السبب في الحلف الأخير أن رجلاً من اليمن من زبيد باع لأحد متنفذي قريش وزعمائها وهو العاص بن وائل سلعة، لكنه أبى أن يدفع لصاحبها ثمن سلعته، فصعد مرتفعاً حول الكعبة، في وقت كانت عشائر قريش مجتمعة في أنديتها، وأخذ يستعديهم على العاص بن وائل لينصروه ويعيدوا له حقه؛ فتم له ذلك، وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلف وقت إنشائه، وذلك قبل البعثة. وقد أشاد النبي عليه السلام بعد بعثته بأهداف ذلك الحلف، ومما قاله فيه: "ولو دُعيت لمثله في الإسلام لأجبت".
في المقابل نشأ حلف آخر كان يسمى حلف المُطيّبين؛ لأنهم غمسوا أكفهم بجفنة من الطيب تأكيداً لمعاهدتهم، وغرضه مناصرة المظلوم كذلك؛ لكنه لم يأخذ شهرة حلف الفضول.
الطريف أن السبب لإنشاء حلف الفضول بمكة كان لمناصرة رجل من اليمن. وما أحوج القبائل اليمنية اليوم، بل وما أحوج اليمنيين جميعاً لهذه المناصرة لاسترجاع حق الأفراد والقبائل واليمنيين أجمعين.
فاليوم، منذ أن ساحت نبتة السلالة الحوثية في اليمن في غفلة من الوعي، وسذاجة في مواقف البعض، وتشفٍّ أخرق من بعض آخر، وتقمّص الحياد الأحمق من أطراف، ناهيكم عن مخططات مشبوهة أسوأ فعلاً، وأمكر قيلاً؛ منذ ذلك الحين والقبائل اليمنية تتعرض لعبث وبطش السلالة الحوثية، التي لم تقف عند حد، بل مضت تستدعي كل أساليب الظلم التي مارسها أسلافهم، وأضافوا مثلها معها.
إن تداعي القبائل اليوم لنكف قبلي بهذا الزخم لا بد لكي يكون له أثر ونتائج مرجوة ألا يكون تظاهرة على حساب المرابطة في الجبهات وخطوط التماس مع السلالة الحوثية الإرهابية.
ولأن مظالم الحوثية عمّت وطغت، ولم تقتصر على البطش بالقبائل فحسب، فإن لهذه السطور رأياً في أن يتعزز هذا النكف ويُدعم، وتتم مساندته بنكف وطني عام، يحتشد له الشعب اليمني كله بكل فئاته لمناصرة المظلوم والقبائل المظلومة والوطن المظلوم؛ سعياً لقمع الظلم، وإسقاط الظالم، ونصرة للهوية، ونصرة للشعب والوطن.
النكف لنصرة فرد أو عشيرة أو قبيلة لإحقاق حقه عمل مشرف، ويتسم بالنخوة الأصيلة والشهامة النبيلة، ومما لا شك فيه ولا غبار عليه ولا يختلف عليه اثنان أن دعوة الشعب كله لنكف وطني عام يؤازر هذه المطارح ويعزز حضورها من جهة، ومن جهة أكبر وأعظم لمناصرة اليمن واليمنيين وإحقاق الحق للناس أجمعين، فتلك هي النتيجة المرجوة والهدف الكبير، وليس في ذلك أي تناقض وإنما هو تآزر وتعاضد وتعاون، بل هو واجب اليمنيين أجمعين.
لأنه إذا كان شرفاً ورجولة أن ننكف لمناصرة فرد أو أفراد أو قبيلة أو قبيلتين، فالأعظم أن يكون النكف للشعب كله من أجل الوطن كله.
ولا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام التقليل من شأن النكف والمطارح التي تتداعى هذه الأيام، بل إنه كما أسلفنا تعزيزه ومناصرة عامة.