;
علي محمود يامن
علي محمود يامن

محمد قحطان.. قضية وطن لا قضية شخص 394

2026-07-11 03:54:23

الأستاذ محمد قحطان من أكثر القيادات السياسية حضورًا مدنيًا فاعلًا، اختطفته جماعة الحوثي الإمامية، باعتباره رمزًا لمشروع وطني يقوم على مبدأ الدولة، والشراكة، والحوار، وسيادة القانون.

shape3

إن استهدافه موجَّه إلى فكرة اليمن التي تؤمن بالتعددية والمواطنة المتساوية، وتقف على النقيض من مشروع الميليشيا القائم على احتكار السلطة بقوة السلاح، وإقصاء الآخر، وإحلال الامتياز السلالي محل المواطنة.

لم يكن اختطافه حدثًا فرضته ظروف الحرب، بل قرارًا سياسيًا إرهابيًا استهدف أحد أبرز رموز التوافق الوطني، ورسالة تهديد إرهابية إلى كل من يؤمن بالدولة المدنية.

فالمشروعات التي تقوم على القوة تدرك أن الكلمة الجامعة أخطر عليها من السلاح، لأنها تهدد شرعية الانقسام التي تستمد منها وجودها.

ومنذ انقلاب الحوثيين على الدولة، تراجع العمل السياسي أمام منطق القوة، وحلت سلطة الأمر الواقع محل سيادة القانون، وتحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للهيمنة والقمع، وأصبح الاختطاف والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي جزءًا من منظومة حكم ترى في الخصم السياسي عدوًا يجب إسكاته، لا شريكًا في الوطن.

وتجسد قضية محمد قحطان هذا النهج بأوضح صوره؛ فمنذ سنوات لا يزال مصيره مجهولًا، في واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري في اليمن، بما يجعل الجريمة مستمرة قانونًا وأخلاقيًا، وغير قابلة للتقادم أو للمساومة السياسية. فالعدالة لا تُبنى على الغموض، والحقيقة لا تُستبدل بالشائعات أو التقديرات غير الموثقة.

إن كشف مصير محمد قحطان حق أصيل لأسرته، واستحقاق وطني وإنساني، يفرض إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف يكشف الحقيقة ويحدد المسؤولية، حتى لا يصبح الوطن نصف جثة مجهولة المعالم مثخنة الجروح.

فمعرفة مصير الضحايا ليست منحة، بل حق تكفله مبادئ العدالة والقانون.

لقد تجاوزت قضية محمد قحطان حدود الشخص لتصبح رمزًا لكل ضحايا الاختطاف والإخفاء القسري، وعنوانًا لمعركة اليمنيين من أجل استعادة الدولة وسيادة القانون. فالسلام لا يقوم على إخفاء الحقيقة، ولا تتحقق المصالحة بتجاوز العدالة، لأن أي تسوية لا تنصف الضحايا ولا تحاسب الجناة تظل سلامًا هشًا يؤجل الصراع ولا ينهيه.

فالعدالة ليست فعل انتقام، بل شرطٌ لبناء دولة تحترم الإنسان وتمنع تكرار الانتهاكات. ولذلك فإن محاسبة المسؤولين عن جرائم الاختطاف والإخفاء القسري تمثل استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا لا غنى عنه لبناء يمن يسوده القانون وتُصان فيه الكرامة الإنسانية.

ومهما طال الزمن، ستبقى قضية محمد قحطان شاهدًا على محاولة اغتيال السياسة وإخفاء الحقيقة، كما ستبقى دليلًا على أن الحقوق لا تموت، وأن ذاكرة الشعوب لا تُمحى، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد