;
صلاح الأصبحي
صلاح الأصبحي

مقايضة يتحول فيها القتلة إلى أسرى حرب! 383

2026-07-13 02:42:10

 في سابقة فجة تتجاوز كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية وتنسف المنطق القانوني لعمليات تبادل الأسرى، أن يطرح طرف أسماء متهمين نفذوا جرائم قتل واغتيال بحق قيادات في أراضي الطرف الآخر في قائمة تفاوض للتبادل باعتبارهم أسرى حرب.

لم يفعلها أحد قبل الحوثي، فهم ليسوا جواسيس أو خبراء سياسيين أو عسكريين، وإنما هم قتلة، متورطون بجرائم جنائية بحتة، هذا التمادي يحمل في طياته كثيرًا من الأبعاد الكاشفة عن اتساع الهوة بين طرفي التبادل.

shape3

لم يعد الحوثي يبالي بأن مطالبته بهذه الأسماء يمثل إدانة صريحة بتورطه في تنفيذ هذه الاغتيالات عبر خلاياه في مناطق الشرعية، فموقفه الأقوى في طاولة التفاوض وعملية المقايضة برمتها، وهو من يضع الشروط وما على الطرف الآخر إلا الرضوخ.

لكن مهما كان هذا الفارق ومهما كانت قسوة لغة التوازنات السياسية، والضغوط الدولية المتواطئة مع الحوثي التي تمارس على الشرعية فإن ذلك لا يبرر إطلاقًا إتمام صفقة مهينة بمنطق تقارب سياسي يخلط بين القضايا الجنائية- التي لا يملك أحد حق التصرف بها إلا القضاء- وبين القضايا العسكرية وأسرى الحرب والاعتقالات، فدماء الضحايا ليست حقًا عامًا تتدحرج على طاولة تفاوض سياسي بين سلطتين.

ستتحول المسألة من تنازل خطير إلى لعنة مشؤومة ستدفع الشرعية ثمنًا باهظ الكلفة في المستقبل سياسيًا واجتماعيًا وقانونيًا وأخلاقيًا، سيطلق الحوثي العنان لخلاياه في تنفيذ عمليات مشابهة وقد أفلح في إطلاق سراح المتهمين باغتيال جواس ومحمد الرميح وعشرات الجرائم والمحاولات التي سارت على نفس الشاكلة.

أن نتنازل عن دم جواس صاحب أعظم طلقة أطفأت نار الكهنوت في مهده، والتي بسببها تلظى الحقد الحوثي ولم يخمد إلا باغتياله، لتأتي هذه اللحظة الكسيحة، ونطلق سراح قتلته بكل برود، يا له من سقوط مدو، وهزيمة وطنية مضاعفة في أعماق الوعي الجمهوري والذات اليمنية.

ربما لا يدرك القائمون على إنجاح وليمة تبادل بهذه الصيغة من لجنة الصليب الأحمر الدولي ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، مدى حساسية الموقف وأبعاده بين طرفي التفاوض، فهم يبحثون عن إنجاز يضاف إلى رصيدهم، على حساب الشرعية ورمزيتها والقضية اليمنية ككل، وبمنطق لا يقيم وزنًا للاعتبارات السياسية والإنسانية.

كل شيء في نظرهم مجرد حبر على ورق، أسماء هنا وهناك، لا ضير من إدراجها في قائمة واحدة مذيلة بعنوان قائمة التبادل، وإتباع ذلك بصخب إعلامي واسع النطاق يلمع الانقلاب ويشيد بمرونة مواقفه، وتجاوبه الإيجابي في الجانب الإنساني والأخلاقي لإسعاد أسر المعتقلين.

يطلق سراح معتقلين سياسيين وإعلاميين، ومختطفين بلا تهم، ويريد أن نقايضه بمرتكبي جرائم وأصحاب قضايا جنائية، ومع ذلك نعتبر ذلك انتصارًا. السؤال المؤرق هل تعي الشرعية خطورة هذه الخطوة، وردة الفعل المتوقعة إزاءها؟.

لقد بدأت بالفعل عملية التصعيد العامة والخاصة رفضًا لإتمام الصفقة، فإلى جانب الاستنكار الشعبي الواسع، فقد قام أبناء الوازعية من أهالي النقيب محمد الرميح نائب الحملة الأمنية في الشماتين الذي اغتيل على يد عناصر أدرج الحوثي أسماءها في قائمة التفاوض، نفذوا وقفة احتجاجية أمام السجن المركزي في تعز استهجانًا لما يتداول عن إطلاق سراح المتهمين باغتيال فلذة كبدهم.

 من حق أهالي الضحايا الرفض، والتصعيد ضد هذا الانزلاق الذي يمس كرامة كل يمني، ويمكن الحوثي منا بطريقة غير مباشرة، وعلى الشرعية ومن يمثلها في التفاوض تدارك الموقف، والتراجع عن الوقوع في الفخ، مهما كان موقفها السياسي منفتحًا ومرنًا، ولديها رغبة في إثبات حسن نواياها أمام المجتمع الدولي.

هذا ضعف، ولا يحمل أية دلالة إيجابية تضاف إلى رصيدكم كسلطة معترف بها دوليًا؛ لأنه يمس الثوابت، ويعد إلتفافًا على القوانين، وتعديًا على الأعراف، وإهدارًا لدماء قيادات عسكرية وطنية، ويفتح الباب على مصراعيه لتهديد حياة كل القيادات العسكرية للشرعية، وتكرار مسلسل العبوات الناسفة في كل المناطق المحررة، فالحوثي لا يكف لحظة عن تنفيذ مؤامراته كلما سنحت له الفرصة بذلك.

* يمن شباب نت

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد