أولاً: التمرد العسكري وتقويض سيادة الدولة اليمنية
يواجه عيدروس الزبيدي اتهامات بارتكاب جريمة الخيانة العظمى من خلال قيادته تمردًا مسلحًا ومنظمًا ضد مؤسسات الدولة الدستورية في اليمن. وتجسد هذا الخروج المسلح في استخدام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة بالقوة على عدد من المحافظات والمواقع الرسمية، مما حوّل الخلاف السياسي إلى مشروع عسكري مباشر هدد السلم الداخلي وقوّض استقلال الجمهورية اليمنية ووحدة قرارها السياسي والعسكري.
ولم تكن هذه التحركات مجرد مناورة سياسية، بل أفعالًا منظمة استهدفت انتزاع سلطة الدولة وفرض واقع انفصالي بقوة السلاح، مما أسفر عن مواجهات مسلحة تسببت في مقتل وجرح ضباط وجنود من القوات المسلحة اليمنية، الأمر الذي يضع القيادة السياسية والعسكرية للمجلس الانتقالي تحت المسؤولية المباشرة عن هذه الدماء، باعتبارها الجهة التي وجّهت وغطّت ميدانيًا مواجهة قوات الدولة الرسمية بتشكيلات موازية.
ثانياً: بناء المؤسسات الموازية وتفكيك الجبهة الداخلية
عمل الزبيدي على تأسيس سلطة موازية في المحافظات الجنوبية عبر إنشاء تشكيلات أمنية وعسكرية وإدارية تعمل خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية. ولم تكن هذه التشكيلات قوات محلية لحفظ الأمن، بل أدوات سياسية وعسكرية لفرض نفوذ المجلس الانتقالي ومنافسة الجيش وأجهزة الأمن الرسمية، مما أدى إلى:
1- تفكيك احتكار الدولة للسلاح ومؤسساتها السيادية.
2- تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي.
3- إضعاف قدرة الحكومة الشرعية على إدارة الموارد وتقديم الخدمات وبسط سيادة القانون.
ثالثاً: حقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين
تُتهم قوات المجلس الانتقالي، بتوجيهات مباشرة من الزبيدي، بارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة ضد المواطنين والخصوم في المحافظات الجنوبية بهدف الإخضاع والترهيب، وقد وثقت المنظمات الدولية هذا النمط القمعي على النحو الآتي:
1- الاعتقال والإخفاء القسري: وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش قيام قوات الانتقالي بتنفيذ اعتقالات تعسفية وإخفاءً قسريًا في عدن، طالت ما لا يقل عن 40 شخصًا، بينهم أطفال، خلال أحداث أغسطس وسبتمبر 2019.
2- التعذيب وتسييس القضاء: اتهمت منظمة العفو الدولية سلطات الأمر الواقع التابعة للزبيدي بممارسة التعذيب وسوء المعاملة بحق المحتجزين، مستشهدة بحالة الصحفي أحمد ماهر، الذي أُجبر على الاعتراف تحت التعذيب، وحُرم من الرعاية وحق الدفاع، وصدرت بحقه أحكام بناءً على إجراءات غير موثوقة.
3- إدارة سجون سرية: أكدت التقارير سيطرة قوات الانتقالي على مراكز احتجاز غير قانونية وسجون غير رسمية، واستخدامها أداةً للترهيب السياسي والاجتماعي خارج سلطة القضاء والنيابة العامة.
4- عرقلة التحقيقات الدولية والمحلية: رصدت هيومن رايتس ووتش قيام قوات الزبيدي بعرقلة عمل هيئات التحقيق الحقوقية، ووصل الأمر إلى احتجاز أعضاء من "اللجنة الوطنية للتحقيق" في سقطرى أثناء تفقدهم مركز احتجاز غير رسمي، رغبةً في إخفاء الانتهاكات والتهرب من المساءلة.
5- القتل خارج نطاق القانون والتهجير: تشير الاتهامات إلى إصدار أوامر باستخدام القوة المفرطة، نتج عنها عمليات قتل خارج نطاق القانون وإصابات جسدية بحق مدنيين، فضلًا عن تهجير ونزوح السكان من مناطقهم نتيجة العمليات المسلحة وسياساتها الأمنية القسرية.
6- الاعتداء على الممتلكات: وثقت المنظمات شهادات حول اعتداء قوات الانتقالي على ممتلكات عامة وخاصة في عدن، شملت عمليات نهب وتدمير، وتحويل القوة العسكرية إلى وسيلة للاستحواذ غير القانوني.
رابعاً: الثراء غير المشروع والفساد المالي والعقاري
استغل الزبيدي نفوذه السياسي والعسكري لبناء شبكة مصالح مالية وتجارة موازية، حقق من خلالها ثراءً غير مشروع عبر الطرق التالية:
1- الاستحواذ العقاري وتأميم الأصول العامة: توسع الزبيدي في السيطرة على أراضٍ وعقارات استراتيجية وتوثيقها بأسماء أقارب ومقربين، مثل صهره جهاد الشوذبي وشقيقه محمد قاسم الزبيدي، لإخفاء المستفيد الحقيقي. ومن أبرز هذه الأصول:
2- الاستيلاء على أراضٍ تابعة لهيئة موانئ عدن في "جزيرة العمال" وتقسيمها على محيطه.
3- الاستحواذ الممنهج على أراضٍ في "بئر فضل" و"رأس عمران" ومحافظة لحج عبر الضغط والمساومة.
4- استئجار "حوش النقل البري" في الشيخ عثمان بمبلغ زهيد لا يتناسب مع قيمته الاستراتيجية.
5- السيطرة على "المعهد الهندسي" في التواهي وأراضٍ في "جبل هيل"، بما يعكس خصخصة الأصول التعليمية.
6- الاستحواذ على أصول سياحية وساحلية بارزة، مثل "منتجع خليج الفيل".
7- السيطرة على الموارد العامة والجبايات.
8- استحوذ المجلس الانتقالي على إيرادات وموازنات وجبايات محلية ضخمة، تشمل رسوم الوقود والقات والأسمنت والنقل والسياحة، وامتنع عن توريدها إلى البنك المركزي، مستخدمًا إيرادات موانئ عدن والجمارك والضرائب لتمويل تشكيلاته العسكرية الخاصة خارج إطار الدولة، وفرض اقتصادًا موازيًا أرهق المواطنين والتجار.
9- احتكار قطاع النفط: استغلت شبكة الزبيدي قطاع الوقود عبر حصر عمليات الاستيراد والتوريد بشركات واجهة تابعة لمقربين منه، مما حوّل الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى مصدر للربح الشخصي والتمويل السياسي، وتسبب في ارتفاع التكلفة المعيشية في المحافظات الجنوبية.
10- مأسسة الفساد: اتخذ الفساد طابعًا منظمًا عبر إنشاء شركات صرافة وأثاث وأنشطة تجارية تُدار عبر واجهات مقربة لتسهيل غسل الأموال وتمرير الأنشطة غير المشروعة.
خامساً: الفساد الإداري وتعطيل الخدمات العامة
لم يتوقف الفساد عند الجانب المالي، بل امتد ليعصف بالجهاز الإداري للدولة من خلال:
1- إقصاء الكفاءات: إحلال موالين للمجلس الانتقالي في المؤسسات والمرافق الخدمية بناءً على الولاء السياسي لا الكفاءة، مما أدى إلى شلل وتدهور الخدمات الأساسية.
2- الابتزاز السياسي بالخدمات: تعمد تعطيل الخدمات الحيوية، كالكهرباء والمياه والقضاء، واستخدام معاناة المواطنين ورقة ضغط وابتزاز سياسي في صراع النفوذ مع الحكومة الشرعية.
سادساً: المآلات القانونية والإحالة إلى القضاء
تحول ملف الفساد والانتهاكات المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي من سجال سياسي وإعلامي إلى مسار قضائي رسمي، حيث دخل مرحلة المحاسبة القانونية المباشرة بعد صدور قرار من مجلس القيادة الرئاسي يتضمن:
1- إيقاف عيدروس الزبيدي عن العمل وإسقاط عضويته في مجلس القيادة الرئاسي.
2- إحالته إلى النائب العام اليمني.
3- تكليف لجنة قضائية مختصة بالتحقيق في وقائع الفساد، والإثراء غير المشروع، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للدولة، والاعتداء على السلطات الدستورية، وإثارة الفتنة والتمرد العسكري.