العالم يشتعل مناخًا، وحروبًا، وغابات، وزاد الأمر حدة باشتعال مشكلة في بيت الاتحاد الدولي لكرة القدم، والمسمى اختصارًا بلغتهم "الفيفا".
هذه الاشتعالات المتعددة، والتصعيدات، تجبر المرء أن يفر من أحاديث السياسة وضخ الإعلام، ونهرب بعيدًا عن هذه المثيرات والأحاديث التي توتر الأجواء إلى شيء من المزاح، واللعب، والمرح، تهدئةً للنفوس. ومن هنا نتجنب في هذه السطور الحديث في السياسة.
وهناك مقولة لدى العامة تقول: اهرب من الشر وغنِّ له.
واضح أنها مقولة أتت من لسان مفزوع، أو محايد.
أوه، معذرة! ما لنا والحديث عن المفزوع والمحايد، والعودة للحديث في السياسة والإعلام والتعبئة، وقد قلنا لنعمل على التهدئة وتبريد الأجواء.
لكن ماذا بأيدينا أن نفعل للعالم الذي يشكو من هذا المناخ الحار الذي ضرب الدنيا كلها، وليس بيد أحد من الناس، سواء العاديين، أو المتبجحين، أو المساطيل، أو من يمتلكون الأساطيل، فعل شيء؟!
حتى لو أتينا واستعنا بالحرس الثوري، ووعاظ كربلاء، ومتباكيي الحسينيات، بل حتى نصائح الأضرعي في غاغاته، و"على غيري"، وحتى أصحاب الفيتو!! كلهم سيقفون عاجزين تمام العجز.
دعونا مما لا يستطيعونه، ولا نستطيعه، ونتركه لمن بيده الملك والملكوت.
وتعالوا نتأمل فيما يصدر من تصريحات حول التخفيض والتصعيد في هذه الحروب. المشكلة العويصة التي برزت تتمثل في الجبهة اليزيدية التي تقول أبواق (قم) إنها من قتلت القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم مرشدهم خامنئي!
وزاد طين الملالي بلة اختفاء المرشد الجديد، هل مات؟ أم اختطفه اليزيديون، أم دخل سردابًا آخر؟ أم أن إخفاء خبر حقيقة أمره أنه قد قضى، وأن مسألة اختيار مرشد آخر جديد ستدخل القوم في حيص بيص؟!
ما لنا وللحديث في السياسة؟!
ما هو أهم الآن اكتشاف الجبهة اليزيدية؛ هذا، في الحقيقة، أمر خطير، الذي أدركه ملالي قم، ويعد من الاكتشافات المرعبة، ويستحق أن نخالف ما التزمنا به في هذه السطور من ترك الحديث في السياسة، لما يمثله هذا الخبر من خطورة، فقد كان العالم ينتظر خروج صاحب الزمان من السرداب، فانعكس الحال ـ بحسب الملالي ـ وخرج اليزيديون!!
من يقنع واشنطن أن لا خصومة لأصحاب السرداب معها؟ وهم يقدمون الدليل يوميًا على ذلك في صورة شن الحرب على الكويت، والأردن، والبحرين...، ويسالمون ـ تمامًا ـ بوارج واشنطن، وزوارقها، وسفنها؛ وأن خصومتهم الحاقدة محصورة ضد العرب، وليس على من يسميه الملالي الشيطان الأكبر.
يتبادل الملالي وواشنطن التصريحات التي تحتد حينًا وتهدأ حينًا، لكن لو شئنا الواقع؛ فالبركة كل البركة في الحرس الثوري ـ وهذا آخر كلام في السياسة هنا ـ الذي يقدم كل مرة المبررات ببطولاته الخارقة التي تؤدي للعودة إلى التصعيد.
إنه نظام ومكون أحاطت به وبأذرعه خطاياهم.
ومع كل هذه المخاطر التي سبق ذكرها، والحروب، فإن التصعيد الأكثر خطورة هو ما يجري اليوم في أروقة (الفيفا)، وهو ما لم يتنبه له حتى الآن كتبة المطابخ هنا في اليمن، أو تلك المواقع، والخلايا في بعض العواصم، والسؤال المهم: كيف لم يكتشفوا ـ كما اكتشف ملالي طهران الجبهة اليزيدية ـ أن الإصلاح هو من يقف وراء مشكلة الفيفا؟!!
تلك المطابخ والخلايا والمواقع فاتها ـ حتى اللحظة ـ هذا الموضوع الأخطر.
تقتات هذه المواقع والخلايا، دائمًا، على الافتراءات على الإصلاح، في مواضيع مختلقة، وغاب عنهم هذا الحدث الأهم والعالمي، وهو مشكلة الفيفا، وأن السبب الحقيقي الذي يقف وراءه هو الإصلاح، ومن الدلائل التي لا تدحض أنه وراء رفع علم فلسطين في المونديال، وتستطيع تلك الخلايا والمواقع والمطابخ أن تصل إلى أدلة وبراهين أكثر وأخطر.
ألم يكتشفوا براءة الحوثي من اغتيال مراسل العربية، خلافًا للتحقيقات، وأثبتت المطابخ والخلايا، بقولهم الفصل، أن الإصلاح هو من يقف وراء الاغتيال؟
دعوا الحديث عن السياسة، وعن الحقائق جانبًا، ولنستمتع بمسرحيات مطابخ وخلايا المفترين. وسيبقى الإصلاح، بمواقفه المنحازة للشعب والوطن، شمسًا لا تغيب.