الأسبوع المنصرم كان طافحاً بالألم والحزن على حال الجرحى اليمنيين الذين تقطعت بهم السبل في العاصمة المصرية، وكان ينعشهم الاحتفال التكريمي الذي يعقد سنوياً، كشكل من أشكال المواساة والدعم الذي يستحقه هؤلاء الأبطال.
الأخبار تتحدث عن تورط موظفين بدرجات دبلوماسية يعملون في السفارة اليمنية في القاهرة في وشايات مؤذية نكأت جراح عشرات الجرحى اليمنيين وأضافت آلاماً إلى آلامهم، وجففت مصادر الدعم المحدود التي كانت تصلهم في ظل الخذلان غير المبرر من الجهات الرسمية التي تعتبر السفارة واجهتها ووسيلتها الأهم لتقديم الرعاية المستحقة لمواطنيها.
الوشاية قوضت أمانة المسؤولية وقوضت معها كل معاني المروءة والشرف، وتسببت في إلحاق الأذى النفسي والمادي بطائفة من العاملين في خدمة الجرحى وذويهم، وتحولت في أعلى مستوياتها إلى نكايات بغيضة واستهداف سياسي سافر لقيادات وطنية ولعائلاتهم.
الدور المعتاد لأي سفارة وقنصلية هي أن ترعى شؤون المواطنين في بلد التمثيل الدبلوماسي، لا إعداد تقارير بهم ورصد مساكنهم والتبرع بتقديم معلومات مغرية عن "كنوز علي بابا" التي بحوزتهم، إلى حد دفع بالجهات المصرية المعنية للتصرف بحماس زائد عن الحد واعتماد المنهجية الأمنية مع عائلات تعيش في القاهرة منذ أكثر من عشر سنوات.
مسؤولو اللجان الطبية المكلفة برعاية الجرحى كانوا هم وأسرهم ضحية البلاغات والوشايات التي تورط فيها موظفون بدرجات دبلوماسية، وهناك وجاهات اجتماعية وشخصيات برلمانية محترمة، تعرضت للترحيل جراء هذه الوشايات.
لكأني بهذا النفر من المغرضين وفاقدي الأمانة والأهلية قد تكفل بإشعال حرب على رؤوس اليمنيين النازحين في بلاد الشتات، وأعلن صراحة أنه انعكاسُ سيءُ وأداة في يدي من يغذي أعنف عملية استقطاب في تاريخ اليمن وما أنتجته من مشاريع سياسية هددت وتهدد اليمن ووحدته وأمنه واستقراره.
على السلطة الشرعية أن تقف بكل مسؤولية أمام هذه التجاوزات الخطيرة والانحيازات الحزبية والأمنية والتحقق مما ينسب إلى هؤلاء الموظفين المرتبطين على ما يبدو بمراكز قوى محلية موتورة، وأجندات إقليمية تساندها وتتحد معها في الإيذاء السياسي والأمني والمعنوي لكل ما له علاقة بالدولة اليمنية وسيادتها، وأبطالها وجرحاها وشهدائها.
وإذ لا يجب هنا أن نناقش الدولة المصرية وأجهزتها فيما قامت به، لكن من حقنا على مصر التي تمتلك سلطة قضائية عتيدة، أن تتعامل مع اليمنيين بروح الأخوة والتضامن. وأن تكفل للمقيمين على أرضها حق المراجعة والتظلم وتفنيد الدوافع التي أدت إلى الإجراءات المتخذة بحقهم، وعما إذا كانت تلك الإجراءات متناسبة مع فحوى العرائض المقدمة لها من موظفين في السفارة اليمنية، وهل هناك صلاحية لأي سفارة ناهيك عن أفراد فيها في الاستعانة بأجهزة دولة الاستضافة، لتعريض مواطنيها لإجراءات تفتقد إلى العدالة وتتصادم مع حقوق الإنسان.