;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

المُهان ليس الشعب.. بل القرار الذي يُتخذ باسمه 422

2026-08-19 02:55:15

لم يجد اليمن، أرضًا وشعبًا وسيادة، نفسه في حالة من الاستباحة والاستلاب كما هو اليوم أمام مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

shape3

لكن الخطأ الأكبر أن يُقرأ هذا الواقع باعتباره عجزًا في اليمنيين، أو أن يُفهم صمت الدولة وضعف قرارها على أنهما انعكاس لضعف شعبها.

فالمُهان ليس الشعب.. بل القرار الذي يُتخذ باسمه.

اليمنيون لم يفقدوا شجاعتهم، ولم تنطفئ فيهم النخوة، ولم يصبحوا أقل استعدادًا للدفاع عن أرضهم وكرامتهم. والدليل أن من يقاتلون منذ سنوات في الجبهات، ومن سقطوا شهداء وجرحى، ومن تحملوا الحصار والنزوح والفقر، ينتمون إلى الشعب نفسه الذي تبدو قيادته السياسية عاجزة عن ترجمة تضحياته إلى موقف يليق بها.

وهنا تكمن المأساة.

ليست مأساة اليمن أن عدوه امتلك من القوة ما يكفي لإذلاله، بل أن من امتلكوا قرار مواجهته افتقدوا من الإرادة ما يكفي لمنع إذلاله.

لقد وجدت مليشيات الحوثي أمامها شعبًا يقاوم، لكنها وجدت في المقابل نخبة سياسية أتقنت، مع مرور السنوات، فن التكيف مع الأمر الواقع؛ تنازلًا بعد تنازل، وصمتًا بعد صمت، حتى أصبح الحفاظ على المواقع والمناصب أكثر حضورًا من استعادة الدولة نفسها.

بعضهم باع الموقف مقابل البقاء، وبعضهم آثر السلامة حفاظًا على امتيازاته، وبعضهم أعاد تسمية العجز «حكمة»، والتراجع «واقعية»، والصمت «مسؤولية».

وهكذا جرى تطبيع الهزيمة سياسيًا قبل أن تتحقق عسكريًا.

فالهزيمة الحقيقية لا تبدأ عندما يتقدم العدو بضعة كيلومترات، وإنما عندما تتراجع الإرادة أمامه آلاف الخطوات، وحين يصبح السؤال داخل مؤسسات الدولة ليس: كيف نستعيد الوطن؟ بل: كيف نحافظ على ما تبقى لنا داخله؟

اليمن ليس وطنًا بلا رجال، ولا شعبًا ينتظر من يعلمه معنى الكرامة.

إنه وطن دفع من دم أبنائه ما يكفي ليثبت أنه لم يستسلم، لكن كثيرًا ممن امتلكوا قرار رجاله لم يكونوا بمستوى تضحياتهم.

ولهذا فإن الإهانة التي نراها اليوم ليست قدرًا مكتوبًا على اليمنيين، ولا نتيجة نهائية لمعركة حُسمت؛ إنها قبل كل شيء نتيجة فراغ في الإرادة السياسية، وعجز عن تحويل قوة المجتمع وتضحيات المقاتلين إلى مشروع وطني يستعيد الدولة.

الشعوب لا تُهان لمجرد أن يعتدي عليها عدوها؛ فعدوان الأعداء جزء من تاريخ الأمم. المهان حقًا هو القرار الذي يتعايش مع العدوان حتى يصبح اعتياديًا.

واليمنيون لم يفقدوا كرامتهم.

إنهم فقط ينتظرون منذ سنوات قيادةً يكون قرارها بحجم كرامتهم، وتضحياتها بحجم تضحياتهم، وإرادتها بحجم الوطن الذي تتحدث باسمه 

اليمن لم يفقد عزته؛ الذي فقدها هو من رضي أن يمثل اليمن وهو عاجز عن الدفاع عنها وحتى الدفاع عن نفسه!! 

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد