اعتقال طبيب وتعذيبه لأنه رفض أن يقول إن اللقاحات "مؤامرة كونية" ليس مجرد انتهاك لحقوق فرد، بل اعتداء على العلم والطب وحق المجتمع في المعرفة والحياة..
ما يحدث للدكتور علي المضواحي في صنعاء لم يعد قضية معتقل يواجه ملفا أمنيا فحسب. إنه اختبار صارخ لما تبقى من معنى للعدالة، وللحرية العلمية، ولحماية العاملين في المجال الصحي، ولقدرة المجتمع الدولي على الوقوف أمام جماعة مسلحة تتعامل مع حياة الإنسان وحريته وكأنهما ملك خاص لها..
أي عالم هذا الذي تصبح فيه الحقيقة العلمية اعترافا ينتزع تحت التعذيب؟ وأي عدالة تلك التي يصبح فيها الطبيب مطالبا بترديد ما يريده المحقق، لا بما يعرفه ويؤمن به مهنيا؟.
إذا كان الاتهام يتعلق بنشر أفكار خطيرة حول اللقاحات، فليناقش ذلك بالأدلة، وبالوثائق، وبالمعايير العلمية، أما تحويل جسد المعتقل إلى وسيلة لانتزاع رواية معينة، فذلك ليس بحثا عن الحقيقة. إنه قتل للحقيقة..
ماذا يريد العالم من اليمنيين؟
لقد سمع العالم كثيرا عن اليمن، وعن الحرب، وعن الانتهاكات، وعن المعتقلين، وعن تدهور القطاع الصحي. لكن قضية الدكتور علي تضع المجتمع الدولي أمام سؤال مختلف: هل أصبحت حرية الطبيب والعامل الصحي والباحث والمواطن اليمني أقل قيمة لأن الجريمة تحدث في بلد أنهكته الحرب؟.
وإذا أصبح الحديث عن اللقاحات تهمة يمكن أن تواجه بالتعذيب بدل النقاش العلمي، فإن الخاسر لن يكون الدكتور علي وحده. الخاسر هو المجتمع كله، لأن الصحة العامة لا تبنى بالخوف. والطب لا يعمل بالاعترافات القسرية. والعلم لا يخضع للاستجواب..
العالم أمام امتحان
لقد عانى اليمنيون طويلا من الحرب، لكن الحرب لا تمنح أحدا رخصة لتعذيب البشر. والسلطة لا تمنح أحدا الحق في تحويل العلم إلى جريمة. فلا تسمحوا لجماعة مسلحة بأن تقرر، بالاعتقال والتعذيب، ما هي الحقيقة العلمية وما هي الجريمة؟.