;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

إلى وزير العدل ورئيس مجلس القضاء: إذا كان الحوثي مكونا سياسيا فلماذا السجون؟ 276

2026-08-30 10:09:18

كتبت قبل فترة عن قاض في إحدى محاكم مأرب، أصدر حكما يقضي بأن جماعة الحوثي تعد مكونا سياسيا، مثلها مثل بقية المكونات السياسية الأخرى، رغم أن الجماعة نفسها تقدم نفسها بوصفها جماعة ثورية وترفض التحول إلى كيان سياسي، ورغم أن السلطة التي يمثلها القاضي تصنفها جماعة إرهابية!.

يومها كان السؤال: كيف يصدر قاض يمثل سلطة تعتبر الحوثيين جماعة إرهابية حكما يعاملهم فيه كمكون سياسي؟.

واليوم يبرز سؤال أكثر إلحاحا

قبل فترة من الزمن صدر قرار بتعيين عارف الشجاع مديرا لفرع البنك اليمني للإنشاء والتعمير في مأرب، لكن الإدارة السابقة، وشَت به باعتباره حوثيا. فتم اعتقاله في أيام عيد الأضحى، وحرم أطفاله من فرحة العيد مع أبيهم، وفقد وظيفته، ثم أطلق سراحه، ليبدو أن الهدف من كل ذلك كان منعه من إدارة البنك..

هنا تبرز المفارقة التي لا تحتاج إلى كثير من الشرح:

القاضي قال إن الحوثيين مكون سياسي، فكان جزاؤه التوقيف عن العمل واعتبار ما فعله خطأ بسيطا..

وعارف الشجاع لم يصدر بحقه حكم بأنه حوثي، وإنما اعتقل لمجرد الاشتباه، ودفع ثمن ذلك حريته ووظيفته وأياما من عمر أسرته..

shape3

فأي معيار هذا؟

كيف يكون مجرد الاشتباه كافيا لاعتقال مواطن، بينما قول قاض إن الحوثيين مكون سياسي لا يتجاوز، في النهاية، خطأ بسيطاً!؟

والأمر لا يتعلق بالشجاع وحده.

هناك سجناء ومعتقلون يقبعون في السجون لمجرد الاشتباه بانتمائهم أو تعاطفهم مع الحوثيين، وبعضهم بسبب صورة أو "زامل وجد في هاتفه..

وهنا يصبح حكم القاضي نفسه اختبارا حقيقيا لمعيار العدالة. فإما أن ما قاله القاضي صحيح: الحوثيون مكون سياسي..

وفي هذه الحالة، لماذا يسجن من يشتبه بانتمائه إليهم؟ ولماذا لا يطلق سراح هؤلاء المعتقلين؟ فإذا كان الحوثيون، وفق الحكم، مكونا سياسيا كالإصلاحيين والمؤتمرين وغيرهم من المكونات، فما الجريمة في أن يكون الإنسان حوثيا أو متعاطفا معهم ما لم يرتكب فعلا يجرمه القانون؟.

وإما أن ما قاله القاضي مخالف للقانون.

وفي هذه الحالة لا يكفي توقيفه عن العمل والقول إن ما فعله "خطأ بسيط". إذا كان حكمه قد خالف القانون فعلا، فليحال إلى القضاء، ولتحدد مسؤوليته القانونية كما يفترض أن يحدث مع أي شخص يرتكب مخالفة تستوجب المحاسبة..

أما أن يكون موقف القاضي "خطأً بسيطا"، بينما يكون مجرد الاشتباه بمواطن كافيا لزجه في السجن، فهذه هي الازدواجية التي تستحق أن يتوقف عندها الجميع..

والسؤال هنا ليس للقاضي.

السؤال لوزير العدل ولرئيس مجلس القضاء الأعلى، ولأعضاء المجلس، ولكل من يمثل السلطة القضائية:

إذا كان ما قاله القاضي مجرد خطأ بسيط، فكيف ستتعاملون مع مئات السجناء والمعتقلين الذين سلبت حريتهم لمجرد الاشتباه بأنهم حوثيون!؟

هل ستقولون إن الاشتباه يكفي لسجنهم، بينما لا يكفي قول القاضي لمساءلته قضائيا؟.

أم أنكم ستطبقون القاعدة نفسها على الجميع، فتطلقون سراح من لم تثبت عليه جريمة، وتعيدون إلى عارف الشجاع حقه فيما خسره، وتضعون حدا لتحويل "الاشتباه" إلى عقوبة؟.

إما أن يكون الحوثيون مكونا سياسيا، وعندها لا معنى لسجن الناس لمجرد الانتماء أو التعاطف معهم..

وإما أن وصفهم بالمكون السياسي مخالف للقانون، وعندها لا معنى لاعتبار ما صدر عن القاضي مجرد خطأ بسيط..

أما الجمع بين الأمرين، فمعناه ببساطة أن للقانون معيارين: معيار للقاضي، ومعيارا آخر للمواطن. وهذا بالضبط هو السؤال الذي يجب ألا يبقى بلا إجابة..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد