تعود أزمة الغاز في المحافظات المحرّرة لتفرض نفسها مجدداً على المشهد، لكن هذه المرة تحت وطأة توقف مفاجئ لإحدى وحدات الإنتاج، بعد أيام فقط من انتهاء أعمال الصيانة. ومع أن الشركة تعمل بكامل طاقتها أحياناً، أو بنصفها أحياناً أخرى، تبقى المعاناة مستمرة، والتقطعات الفنية عنواناً ثابتاً، والمواطن يدفع الثمن غالياً.
وسط هذه الفوضى، كان لي اتصال هاتفي عبر تطبيق "واتساب" بمدير شركة النفط والغاز، المهندس محسن وهيط. عرّفت بنفسي، وطلبت إجراء حوار صحفي لإلقاء الضوء على ملف شائك تتصارع حوله الاتهامات. كانت الاستجابة سريعة: كلمة "طيب" كانت بمثابة موافقة مبدئية، لكن ما إن أرسلت قائمة الأسئلة، حتى ساد الصمت المطبق.. لم تأتِ أي إجابة حتى اليوم.
وجاءت الأسئلة التي ظلّت معلقة كالتالي:
نود استيضاح أمر توزيع مخصصات مقطورات الغاز في محافظة الحديدة، خاصة في ظل استمرار تغذية محطات وقود تقع تحت سيطرة الحوثي بمخصصاتها كاملة. لماذا لم تقطع عنها هذه الحصة، طالما أنها مناطق خارجة عن سيطرة الدولة؟
لم تكن هذه التساؤلات الوحيدة التي تلوح في الأفق. فقبل أيام، أصدرت "غرفة العمليات المشتركة للغاز" بياناً وصفت فيه أعذار الشركة بـ"التقطعات والصيانة" بأنها مجرد مبررات واهية، وطالبت بفتح تحقيق عاجل. وفي سياق متصل، كان لي حديث سابق مع مدير الغرفة، فهد منصر، الذي اتهم مدير شركة النفط والغاز بمحاولة استنساخ غرفة عمليات موازية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على محاولة شرعنة الفساد. كما كشف منصر عن رفض المدير وهيط تفعيل نظام التتبع عبر " GPS "، وهو إجراء رقابي أساسي يضمن وصول الغاز إلى مستحقيه.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ما المبررات الحقيقية التي تجعل مدير شركة النفط والغاز يمانع في تطبيق نظام شفاف كهذا، ويترك الباب مفتوحاً لكل هذه الالتباسات؟
حتى الآن، لا تزال الأسئلة تنتظر إجابة، والمواطن ينتظر غازاً، والصحافة تنتظر كلمة "طيب" أخرى، غير أنها هذه المرة لم تأتِ.