لم تكن معركة تعز والساحل الغربي وليدة اليوم أو اللحظة بل عكفت إيران وعصابتها الحوثية عاما كاملاً في التخطيط والإعداد لمعركة أرادتها مباغتة وخاطفة تحقق أهدافها بأقل كلفة وتفتح الطريق أمام مشروعها للسيطرة على الساحل الغربي والوصول إلى باب المندب وتحويله إلى ورقة ابتزاز في مواجهة الإدارة الأمريكية والمنطقة.
حشدت المليشيا ثلاث مناطق عسكرية بكامل ألويتها وعتادها ودفعت بأثقل قياداتها إلى مسرح العمليات منتحل صفة وزير الدفاع المدعو العاطفي منتحل رئيس هيئة الأركان المجرم عبدالخالق الحوثي شقيق التافه عبدالملك الحوثي إلى جانب كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني.
ومنذ نهاية الأسبوع الماضي بدأت المليشيا هجومها الواسع من مديرية مقبنة وامتدادا الى البرح وحيس تحت غطاء ناري كثيف وغير مسبوق معتقدة أن كثافة الحشد والنيران كفيلة بكسر خطوط الدفاع وفرض وافع عسكري جديد غير أن المفاجأة كانت في الاتجاه المضاد.
كل ذلك الحشد الهائل لم يتمكن حتى اليوم من تحقيق اختراق استراتيجي يوازي حجم القوة التي حشدت وزج بها في المعركة ولم يتجاوز توغله مناطق جبلية قاحلة في مديريتي مقبنة وجبل حبشي قبل أن يصطدم بصمود مقاتلين من ألوية محور تعز والمقاومة الوطنية الذين أعاقوا تقدمه وأوقفوا اندفاعه بإمكانيات محدودة أمام قوة تفوقهم عددا وعتادا بأضعاف.
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: عام كامل من التخطيط الإيراني وثلاث مناطق عسكرية بكامل قوتها وقيادات خوثية عليا وضباط من الحرس الثوري وغطاء ناري كثيف في مواجهة مقاتلين بإمكانات متواضعة لكن بإرادة لا تنكسر.
لقد فشل المخطط الإيراني في تحقيق أهدافه بفضل الله ثم يقظة وجاهزية القوات المسلحة وألوية المقاومة الوطنية وتحولت معركة مقبنة إلى امتحان كشف هشاشة الرهان الحوثي على المباغتة وكثافة الحشود.
إنها ليست مجرد مواجهة عسكرية بل مشهد يلخص الفارق بين أصحاب الأرض والحق الذين يقاتلون بإرادة وطنية وبين مأجورين من مختلف الجنسيات عراقيين لبنانيين صوماليين تحركهم أجندة إيرانية ومشروع غزو يستهدف اليمن والمنطقة.
ما حدث في تعز والساحل الغربي رسالة واضحة: قد تحشد الجيوش وتكدس الأسلحة وترسم الخطط لعام كامل لكن حين تصطدم بإرادة أصحاب الأرض تتحول كل تلك الحسابات إلى هزيمة مكلفة.