;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

حين تُهيَّأ ظروف الخيانة.. تصبح الهزيمة قراراً مؤجلاً !! 408

2026-09-14 11:30:37

نعيش اليوم أمام نتيجة كارثية: سقوط حيس والخوخة والمخا وذوباب وجزر باب المندب بيد مليشيات إيران الحوثية.

كيف حدث ذلك؟ خيانة، خذلان، مؤامرة، بيع للمواقع، أو انهيار في القيادة والسيطرة؛ سموه ما شئتم، فكل هذه الاحتمالات تظل واردة، ولا يمكن حسمها إلا من خلال تحقيق عسكري وقضائي مستقل وشفاف.

shape3

لكن السؤال الأهم هو: من يتحمل المسؤولية؟ ومن مارس علينا الخديعة قبل اندلاع هذه المعركة؟

لا أختلف مع أحد في أن ما حدث في الميدان يستوجب تحقيقاً شاملاً، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الهزيمة الموجعة، أو تسبب بإهماله أو قراراته أو انسحابه غير المنظم في سقوط هذا العدد من الشهداء، وتشريد عشرات الآلاف من الأسر.

لكن علينا أن نعود إلى أصل الخديعة الكبرى التي جرى تسويقها لنا طويلاً، والتي أعتقد أنها كانت أحد الأسباب الرئيسية لكل هزيمة وقعت، وقد تكون مدخلاً لهزائم جديدة إذا استمر التعامل معها بالطريقة ذاتها.

تجمع مختلف الروايات الميدانية، بلا استثناء تقريباً، على أن أحد أهم أسباب انهيار القوات وانسحابها، سواء كانت من المقاومة الوطنية أو ألوية تهامة أو العمالقة أو قوات الطوارئ، هو غياب غرفة عمليات موحدة تقود هذه التشكيلات، وتنسق تحركاتها، وتدير المعركة باعتبارها جبهة واحدة لا جبهات متفرقة.

منذ أكثر من عام، يؤكد مجلس القيادة الرئاسي ووزير الدفاع أن جميع التشكيلات المسلحة أصبحت تأتمر بتوجيهات غرفة العمليات المشتركة، وأن الوحدات كافة باتت تتلقى أوامرها من قيادة عسكرية موحدة.

وهنا يبرز السؤال الذي نحتاج إلى إجابة واضحة وصريحة عنه من رئيس مجلس القيادة ووزير الدفاع:

أين كان دور غرفة العمليات المشتركة في إدارة المعركة؟

وكيف جرى الزج بقوات كبيرة في مواجهة مصيرية من دون ربطها فعلياً بمنظومة قيادة وسيطرة موحدة، تضمن التنسيق والإسناد وتبادل المعلومات ومنع الانسحابات الفردية أو المتعارضة؟

النتيجة على الأرض تقول إن الحديث عن غرفة عمليات مشتركة تدير جميع الوحدات لم يتجاوز، في التطبيق العملي، حدود الخطاب الإعلامي المستخدم لتغطية الفشل في توحيد التشكيلات المسلحة؛ وهو الفشل الذي يمثل أكبر معضلة وأخطر نقطة ضعف في جسد الشرعية.

وحتى إذا افترضنا أن ظروف المعركة كانت طارئة، وأن تطوراتها المتسارعة فرضت واقعاً ميدانياً نتجت عنه تلك الفوضى، فإن هذا الافتراض لا يعفي أحداً من المسؤولية، بل يفرض علينا تساؤلات جديدة لا بد من توجيهها إلى مجلس الدفاع الوطني ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان وقادة التشكيلات:

أين كانت غرفة العمليات من تنظيم إعادة تموضع القوات المنسحبة؟

ولماذا تُركت هذه القوات في الصحراء، من دون تجميعها وإعادة تنظيمها داخل معسكرات محددة وآمنة؟

ولماذا تُرك الجنود عرضة لهجمات الجماعات المسلحة من جهة، ولممارسات مهينة وغير لائقة من أطراف يُفترض أنها تقف معهم في خندق واحد من جهة أخرى؟

هذه القوات ليست ملكاً لطارق صالح ولا لأي قائد أو تشكيل. هؤلاء جنود يمنيون، ويجب أن يكونوا تحت إمرة وزارة الدفاع وضمن هيكلها القانوني والعسكري. ومن الضروري إخضاعهم لعملية حصر وإعادة تنظيم وتدقيق مهني، مع التحقيق في أداء أي قيادات أو ضباط أو أفراد تحوم حولهم شبهات أو علامات استفهام، وفق إجراءات قانونية واضحة، بعيداً عن الانتقام أو التعميم.

أما ترك القوات بهذه الصورة المفككة، حتى وصل الأمر ـ وفق ما يتم تداوله ـ إلى بيع أسلحة وأطقم ورشاشات ومدرعات إلى جماعات مسلحة أخرى لا تتبع مؤسسات الدولة، فإنه يمثل جريمة جديدة تستوجب التحقيق العاجل. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإنها لا تقل خطورة عن الأفعال التي تسببت في الهزيمة نفسها؛ لأنها تهدر ما تبقى من قوة الدولة، وتنقل سلاحها إلى جهات خارجة عن سلطتها، وتضاعف احتمالات الفوضى والانهيار.

مشكلتنا الأساسية في هذه الدولة هي انعدام المسؤولية، والهروب الدائم من تحمل تبعات القرارات، وترك الأحداث تسير في مسار الفوضى حتى تقع الكارثة، ثم يبدأ الجميع في تبادل الاتهامات والتنصل من المسؤولية.

لذلك أقولها بوضوح: إن هزيمة المخا ليست مجرد نتيجة لاختلال عسكري في ادارة المعركة، بل هي ثمرة مباشرة لفشل مجلس القيادة والحكومة في توحيد التشكيلات المسلحة تحت قيادة وزارة الدفاع، وغياب منظومة حقيقية للقيادة والسيطرة والمساءلة.

وأياً كانت طبيعة الخيانة أو البيع أو الغدر الذي وقع في المخا، فإن فرص حدوثه كانت ستتقلص كثيراً لو كانت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان حاضرتين فعلياً في إدارة هذه التشكيلات، من خلال غرفة عمليات مشتركة حقيقية، تمتلك القرار والمعلومات وسلسلة الأوامر، ولا تكتفي بالوجود الشكلي أو البيانات الإعلامية.

الخيانة والبيع والغدر احتمالات ستظل قائمة في كل حرب، لكنها تتسع وتتحول إلى نمط متكرر حين تكون الظروف مهيأة لها، وعندما تعمل التشكيلات بعيداً عن مؤسسات الدولة، وتغيب الرقابة والمتابعة والمحاسبة، وتصبح المسؤوليات موزعة بين قيادات متعددة لا تخضع لمرجعية عسكرية واحدة.

إن التحقيق في سقوط المخا ضرورة، ومحاسبة المتورطين واجب، لكن الأهم ألا يتحول التحقيق إلى عملية بحث عن ضحية صغيرة تُعلَّق عليها الهزيمة، بينما يبقى أصل الكارثة بعيداً عن المساءلة: فشل مجلس القيادة والحكومة ووزارة الدفاع في بناء قيادة عسكرية موحدة، وتحويل ما يسمى «غرفة العمليات المشتركة» من شعار معلن إلى مؤسسة فاعلة تدير جميع التشكيلات المسلحة، وتتحمل المسؤولية عن قراراتها ونتائجها.

إن هذه الكارثة، التي كلفت اليمن خسائر باهظة من الدماء والأشلاء والشهداء، ودفعت بعشرات الآلاف من الأسر إلى النزوح، وانتهت بسقوط واحدة من أهم الرقع الجغرافية الحارسة لباب المندب، يجب أن تفرض على مجلس القيادة، رئيساً وأعضاءً، مكاشفة الشعب بحقيقة ما جرى، والكشف عن أسباب الإخفاق في توحيد التشكيلات المسلحة ودمجها فعلياً في هيكلي وزارتي الدفاع والداخلية.

أما الصمت، أو الاكتفاء بتبادل الاتهامات، أو اختزال الكارثة في أخطاء بعض القادة والجنود، فلن يكون هذه المرة مجرد تهرب من المسؤولية، بل إصراراً واعياً على إبقاء الظروف مهيأة لخيانات ونكسات جديدة.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد