حينما تقع نتوءات داخلية - مهما كانت - فلا تتحدثوا عنها في العلن ولا تتناقلوها، بل دعوا لجهود العقلاء - ممن يحملون الهدف ذاته - فرصة المعالجة وحلحلة المشكلة، فالنقل والنشر والتعليق يوسّع الفجوة ويوفر للعدو الفرصة.
وحتى لو كنت محقاً فيما تقول، فإن مجرد الحديث قد يفتح باباً للتمترس، وإثارة النعرات، وتفاقم الأزمات. وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «رحم الله أقواماً أطفأوا الشر بعدم ذكره».
اجعلوا بوصلتكم واحدة في مواجهة الحوثي، كلٌّ بما يستطيع، ولا تفتحوا له ثغرة بالحديث عن أخطاء تنجم عن حمقى أو سُذّاج؛ بل تجاوزوا تصرفاتهم، واعلموا أن هذا ليس وقت التناقل، حتى لا يجعل العدو من تلك الأخطاء مادة يستغلها وينفذ من خلالها.
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع، حين وقع خلاف بين غلامين من غلمان الأنصار والمهاجرين على الماء، وأراد المنافقون استدعاء العصبية والنفخ فيها، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسير الحثيث.
ولم يترك للجنود فرصة للتوقف والراحة، حتى أرهقهم المشي وأنهكهم التعب، وأصبح أقصى أمل الصحابي أن يتوقف ولو للحظة ليلقي بنفسه وينام نومة المنهك المُجهَد، كل ذلك ليقطع دابر الفتنة ويشغلهم عنها، لأن التوقف والفراغ بيئة خصبة لتداول الشائعات وتضخيم الأخطاء.
وفق الله الجميع، وجنّبنا الخلاف والفتن.