حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن هناك تحمّلاً للمسؤولية بحجم تداعيات سقوط مديريات الساحل والمخا. فمجلس القيادة لم يترجم خطورة ما حدث إلى خطوات ميدانية وسياسية عاجلة تعكس إدراكاً لحجم التحول الذي فرضته هذه التطورات على ميزان القوة.
والأخطر أن تداعيات سقوط المخا ومديريات الساحل لا تقف عند حدود الخسارة الجغرافية، بل تكشف ـ وفق هذه القراءة ـ عن ظهور داعم جديد وفاعل لمليشيات إيران الحوثية ضمن اصطفاف إقليمي يستهدف إضعاف الدولة اليمنية من جهة، وتطويق المملكة العربية السعودية من جهة أخرى.
من هندس لسقوط المخا ومديريات الساحل بهذه الدقة، وبهذا الإيقاع المتسارع، يمتلك القدرة نفسها على التخطيط لمراحل لاحقة أكثر خطورة؛ من مديريات لحج إلى تخوم عدن. وهنا يصبح السؤال مشروعاً ومقلقاً: هل نحن أمام تلاقي مصالح إيرانية وإماراتية داخل مسار واحد يضرب الشرعية ويضغط على السعودية، حتى وإن اختلفت أدوات الطرفين وحساباتهما؟
المشكلة أن تحركات مجلس القيادة والحكومة على الأرض لا تزال أبطأ من سرعة التهديد. وهذا البطء، بحد ذاته، يتحول إلى ثغرة سياسية وعسكرية تنفذ منها المشاريع المعادية للدولة.
فالخطر لا يأتي فقط من قوة الخصم، بل أيضاً من بطء القرار، وتردد المواجهة، وغياب الفعل الذي يسبق الحدث بدلاً من أن يلاحقه.
ولهذا نجدد التحذير بوضوح: تحمّلوا مسؤولياتكم، وكونوا بمستوى اللحظة، وافرضوا حضور الدولة بقرارات وأفعال لا ببيانات متأخرة.
لأن استمرار هذا الأداء المتردد لن يُقرأ بعد اليوم باعتباره ضعفاً فقط، بل قد يتحول إلى مسؤولية سياسية مباشرة عن كل فراغ يملؤه الخصم، وكل جبهة تسقط، وكل خطر يتمدد.
ومن يعجز عن إغلاق أبواب الخطر وهو يراه قادماً، لا يستطيع لاحقاً أن يتبرأ من نتائج دخوله.