ما تفعله مليشيات الحوثي في ريف تعز لا يصنع لها نصراً؛ إنه يصنع ضدها ذاكرة انتقام تتسع مع كل قطرة دم، وكل أسرة مفجوعة، وكل قرية يطالها القصف، وكل أمّ تستقبل شهيدها.
نعم، الانتقام. لا فائدة من الهروب من الكلمة أو تجميل الحقيقة. فالدم حين يتراكم يصنع غضباً، والظلم حين يتمادى يورث رفضاً، والجريمة حين تتكرر تجعل الناس أكثر إصراراً على ملاحقة مرتكبيها بالعدالة، وانتزاع حقهم، واستعادة دولتهم.
من يعتقد أن مليشيات الحوثي ستنتصر على إرادة اليمنيين، وخصوصاً على جغرافيا اسمها تعز، فإنه يعيش انتفاشة قوة لا أكثر. قد تمنحها كثافة النار تقدماً هنا، وقد تفتح لها الصواريخ والمدافع طريقاً هناك، لكن النار تستطيع إحراق الأرض ولا تستطيع إجبارها على محبة من أحرقها.
المعركة في تعز ما تزال في بداياتها، والأيام ستكشف حجم الجحيم السياسي والعسكري الذي فتحت هذه المليشيات أبوابه على نفسها بمغامرتها.
في تعز يتراكم اليوم شيء أخطر من السلاح: غضب لا ينام، وذاكرة لا تنسى، وإرادة لا تنكسر.
ومع كل دم جديد، تكبر الرغبة في الحساب. ومع كل جريمة، يتسع الرفض. ومع كل محاولة لإخضاع تعز، يولد في جبالها ألف سبب جديد للصمود.
تعز ليست أرضاً خالية تدخلها المدرعات فتُعلن نهاية الحكاية؛ وراء كل جبل رجال، وخلف كل قرية ذاكرة، وفي كل بيت قصة تجعل البقاء بالقوة أثقل من الوصول إليها بالقوة.
فليكن غضب تعز قوةً لاستعادة الحق، وليكن الانتقام عدالةً لا تفلت منها جريمة، ودولةً تستعيد أرضها، وقضاءً يحاسب من أراق الدم، وجمهوريةً تنتزع حقها في الحياة من بين أنياب الكهنوت.
فالدم الذي يُراق قد يمنح المعتدي متراً من الأرض، لكنه قد يصنع ضده جيلاً كاملاً يرفضه. وتلك هي المعضلة التي لا تحلها الصواريخ: تستطيع أن تقصف مدينة، لكنك لا تستطيع أن تقصف ذاكرتها او تكسر ارادة الانتقام التي تتجاوز جغرافيا تعز إلى كل جغرافيا اليمن تجاه هذه المليشيات الح
وثية أينما وجدت