;
عمار بن ناشر العريقي
عمار بن ناشر العريقي

حين يتزيّن التخذيل بثوب العقل 247

2026-10-04 03:02:10

نسمع اليوم من جهات ومحللين من يصوّر نفسه للناس في صورة العاقل الحريص، فيدعو مقاومة تعز الحرة الباسلة إلى عدم مواجهة العدوان الحوثي، بحجة تجنيب المدينة الدمار، وتجنيب اليمنيين الدماء، والقدح في الشرعية وفي المملكة، وخطاب الإرجاف والتخذيل ونشر الشائعات بالحديث عن قوة مليشيات الحوثي وضعف الإمكانات، وأن الحرب سياسية بامتياز، وأنها لا تعنينا، ولا ناقة لنا فيها ولا جمل..الخ

ولا شك أن حفظ الأرواح والممتلكات مقصد معتبر، وأن العاقل لا يستخف بالدماء ولا يدعو إلى القتال لمجرد القتال؛ لكن السؤال: هل يكون تجنب الدمار بترك المعتدي يتقدم، أم بالصمود في وجهه ورد عدوانه؟

shape3

لقد عرف أهل تعز طريقهم منذ سنين، وقدموا من التضحيات ما يشهد على تمسكهم بعقيدتهم وأرضهم وهويتهم وكرامتهم، ورفضهم أن تدنسها مليشيا الحوثي ومشروعها الطائفي. وهم يقفون مع مؤسسات الدولة والشرعية وجيشها وألويتها، ويستندون إلى الدعم الكريم من المملكة، وما تحقق في أرض تعز من صمود وانتصارات مشهودة.

ولهذا فإن دعوة المقاومة إلى ترك مواجهة العدوان، تحت عناوين براقة من قبيل «العقل» و«تجنيب المدينة الدمار»، تحتاج إلى وقفة صادقة؛ فقد يكون الكلام في ظاهره حرصًا على المدينة، بينما تكون نتيجته العملية تسليمها لمن يريد إخضاعها.

وقد ذكر القرآن نماذج من خطاب التخذيل في ساعة المواجهة، فقال سبحانه عن أهل النفاق في غزوة الأحزاب:

﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾، ثم قال عن آخرين: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾.

وفي غزوة تبوك قال بعضهم: ﴿ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي﴾، فجاء الرد القرآني: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾، وقالوا كذلك: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ﴾.

وهذه الآيات تكشف أن التخذيل لا يأتي دائمًا في صورة جبن صريح، بل قد يتزيّن بالحجج والمخاوف والمصالح. ويشتد خطره في أوقات الأزمات؛ إذ لا يقف أثره عند إضعاف الروح المعنوية، بل قد يمتد إلى زعزعة الصف وإرباكه وإضعاف الثقة، بما يصب في النهاية في مصلحة الأعداء.

فالمنطق الناقص يرى السلامة في إلقاء السلاح عند أول غارة، بينما يدرك العقل الحصيف أن السلامة التي تُشترى بالذل قد تتحول إلى عبودية. والعقل الحقيقي هو الذي يوازن بين كلفة المواجهة ومخاطر الاستسلام، ويدرك أن التفريط في العقيدة والهوية والكرامة قد تكون عواقبه أشد خطرًا على المستقبل، إذ يمنح المعتدي ما عجز عن أخذه بالحرب.

وقد علّمنا التاريخ وتجارب الأوطان أن المليشيات العقائدية لا تُكف أطماعها بالمهادنة، وأن فتح باب التنازلات باسم «الحكمة» قد يمنح المعتدي فرصة لاستكمال مشروعه بأقل كلفة ممكنة. فهل المطلوب حقًا تجنيب تعز الدمار، أم تجنيب الحوثي كلفة مواجهتها؟

إن المدينة التي ترفض أن تُسلب عقيدتها وهويتها وكرامتها لا يحميها الاستسلام، وإنما يحميها بعد توفيق الله الثبات، ووحدة الصف، وحسن التدبير، وقوة المقاومة، ودعم الدولة، ومساندة الأشقاء.

وليس المطلوب الاستهانة بالمدنيين أو بالمخاطر، ولا اتخاذ العاطفة ذريعة لقرارات غير محسوبة؛ بل المطلوب أن يجتمع العقل مع الشجاعة، والحذر مع الثبات، وحفظ الأرواح مع دفع العدوان.

فليست كل دعوة إلى الهدوء حكمة، كما أن ليست كل دعوة إلى المواجهة حكمة؛ والميزان هو: ماذا تقتضي المصلحة الشرعية والوطنية في دفع العدوان وحفظ الضروريات؟

أما أن يتحول الخوف من الدمار إلى دعوة لترك المعتدي يتقدم، فهذه ليست حماية للمدينة بالضرورة، بل قد تكون الطريق إلى تمكين من يريد ابتلاعها.

وتعز التي صمدت كل هذه السنوات، برجالها ونسائها وأهلها، تعرف أن كرامتها لا تُصان بالتخاذل، وأن العدوان لا يُرد بالتمني؛ وإنما بالثبات مع الحكمة، ووحدة الصف، ودعم الشرعية، ومساندة الجي

ش والمقاومة، ودفع العدوان

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد