المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 6,494   
قولوا انهزمنا وانصرفوا

الثلاثاء 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 الساعة 03 صباحاً / المحرر السياسي
طموحاً كان يراود الجماهير اليمنية أن ترى شيئاً يستحق أن يزيل غبار التعب اليومي ، ويفتح قلبها على رؤية تشبع الفضول الآدمي في بحثه عن التميز ، غير أن المؤدى أو الحاصل هو الهزال الشديد الذي يلازم الحالة اليمنية ، فالافتتاح لـ"خليجي20" الذي اشرأبت إليه الأعناق والتوقعات بأن يكون مميزاًَ، يقدم الإبداع اليماني بجدارة واستحقاق - جاء غير مرضي تماماً ، ساده الهرج والمرج وتشكيلات لا هي رامزة تاريخياً أو حاضراً ولا هي لوحة فنية تأخذنا إلى حيث الدهشة .

كل وصلة في الافتتاح القاسي كانت غير متوقعة، وتحولت المفاجأة إلى تحدٍ يجيده الفاشلون في إثبات الفشل من أوسع أبوابه.. كأن الأرض اليمانية قد عجزت عن أن تنجب مبدعاً يقدم فنوناً سامية ولوحات إبداعية ورقصات تفضي إلى حيث يجب أن يكون الفرح والأنس .
لم يكن في الافتتاح ما يستحق غير أغنية لم تكن كلماتها بما هو معهود على الشاعر الأديب/ عباس الديلمي.. إذاً فنحن قد تميزنا في العبثية لدرجة الإسراف وفي هدر المال دونما بصمة إبداعية تجعلنا نحسن الظن حتى في الملابس وتشكيلات المشاركين التي لم تكن عدا أقرب إلى منظر يشاهده إنسان عادي في باب اليمن لبشر يذهبون ويجيئون أو ينتظرون بحكم حالة كل إنسان قادته قدماه إلى باب اليمن .
الافتتاح بفعل تضخيم الذات لدى المختصين كان للأسف "هوشلية" ،لأنه لم يسترشد بمن هم أهل لذلك واكتفى بأن يكون هو كما قدم نفسه لا يزيد ولا ينقص وأولي الأمر يحسبون أنه التميز كله ، لأن النظرة الضيقة تجعل غياب الإبداع حتمياً حينما يتجاهلون المبدعين الذين لا يستطيعون التزلف والنفاق .. أما في النقلة الأشد ألماً وهي "المباراة" مع المنتخب السعودي فأنت تتحدث عن أحجية أو لغز لا يستطيع المرء أن يحله، ربما لأنك أمام متاهة حقيقية من المزايدين الكثر والغلاة إلى درجة الاشمئزاز في امتلاك ناصية الملعب والتحدي وقد أثبتت المختبرات والتجارب ذلك في مباريات جرت مع منتخبات مثل النيجر والسنغال والبنغال ... إلخ.
 هكذا أراد القابع وراء الكواليس أن يوهمنا ولم يفطن أنه سينكشف الأمر آجلاً أم عاجلاً، ذلك لأن الذين وراء المنتخب من فنيين وهيئة إدارية وزعامات في الشباب والرياضة وغيرها -يؤمنون بالصدفة وليس بالتدريب والمهارات واللعب على أصوله الذي كشف مستواه المنتخب السعودي إثر حصوله على الهدف الثاني في شباك المنتخب اليمني ، وبعد أن أمن على نفسه من الهزيمة أو التعادل رأيناه ينطلق في الشوط الثاني في الميدان ، يرقّص اليماني جيداً، لنتميز بقوة في الهزيمة التي لا يقدر عليها أحد سوانا "4/0"، هذا هو مجال تميزنا ولا أحد يقدر على منافستنا في هذا الجانب للأسباب التالية :-
- لأن هناك من يتحكم في مجريات العمل الرياضي وهو لا يمت بصلة إلى الرياضة ، سوى البحث عن أضواء وإن على حساب وطن وجغرافيا يمن.
- لأن الجهل القابع في ذات الشخوص هو من يقود إلى المزيد من التردي الذي حتماً سيبحثون له عن تبرير.
لأنهم المخلصون للهبر بالطول وبالعرض، لا ينفقون الأموال في الأبواب المخصصة لها بضمير ديني ووطني، لذلك يسعون إلى الهبر ويريدون النصر.. كيف يحصل هذا ؟! معادلة صعبة ..
ويبقى القول لكي يثبت لنا القائمون على الرياضة والفن صدقية انتمائهم إلى الذات الإبداعية والمسؤولية الوطنية - عليهم أن يقدموا استقالاتهم وفوراً لكي نشعر بشيء من الاحترام نحوهم .. عليهم أن يتحملوا المسؤولية كلها قبل المنتخب فكيف إذاً لـ"خليجي 20" نتعثر فيه نحن ، والتحضير طويل الأجل لم يتميز إلا إذا كان هناك "غش وحيلة" .. عليهم فقط أن يمارسوا أقصى النقد على أخطائهم إن كانوا يستحون من الله وخلقه بعد هزيمة نكراء "4/0" لصالح المنتخب السعودي .. ويحضرنا هنا الكويت التي هزمت في إحدى المرات خليجياً ، وعلى إثر هزيمة لم تكن متوقعة قدم الجميع استقالتهم من الوزير إلى الغفير- إلى مسؤولي الاتحادات الرياضية .. جميعهم حاسبوا أنفسهم لدرجة الجلد واستحقوا الاحترام والحب حتى يومنا هذا، هكذا هم أصحاب الضمائر الوطنية الحية .. لكننا نحن سنرمي الفشل على الآخرين، سندعي أننا نحبوا ومازلنا في أول السلم، وأننا سنستفيد من خبرات غيرنا بعد أن كنا أصحاب عنتريات بلا حدود ، سندعي أن من ينتقدون أداء المنتخب موتورون وحاقدون وحاسدون، يستحقون الجلد، لأنهم يمارسون التطرف والإرهاب .
سنقول في الذين لا يقفون إلى صف الهبارين المحترمين إنهم قوى مأفونة وكثيرة المشاكل ، وأنها مثل الكلب ينبح قمراً، أو أن القافلة تسير والكلاب تنبح .. لذلك أيها الأقمار الشرهون دعونا مرة واحدة نكشف خيبتنا جميعاً واعترفوا لنا مرة واحدة بغلطة واحدة.. "قولوا انهزمنا وانصرفوا" .