المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,892   
فعل مدان وجرم باين.. ولگن..؟؟

 


بقدر ما ندين الفعل الإرهابي والعمل الإجرامي الذي تعرضت له بلادنا يوم أمس بقدر ما يجب علينا ربط هذا العمل الإجرامي بسلسلة من المواقف التراكمية التصاعدية والأسباب والعوامل التي وقفت خلف كل هذا الذي يستهدف زعزعة السكينة الوطنية بدءاً من تداعيات صعدة مروراً بسلسلة من التداعيات التي جعلت مما حدث حصيلة لتلك التداعياتالسابقة، يضاف إليها تواصل مسلسل الضغوطات الأميركية على صنعاء بطريقة تثير القرف رغم كل التضحيات التي قدمتها اليمن وتقدمها للحفاظ على الأمن والسكينة ليس في نطاقها الجغرافي وحسب، بل ولدول الجوار والمنطقة برمتها ناهيكم عن دورها في الحفاظ على أمن المياه الإقليمية والملاحة الدولية، ومع كل هذه المواقف التي تقوم بها صنعاء فإن ثمة تدخلات متفاوتة ومتقاطعة ومتصادمة تعمل على الزج باليمن في دوامة الفوضى والعنف، وربما تكون "طهران" كما واشنطن، أكثر اللاعبين على المسرح اليمني بصورة مباشرة أو عن طريق ممثلين، وهذا ما يجعلنا ندعوا الدولة اليمنية إلى تطبيق القانون والضرب بيد من حديد لكل بوار الجريمة مهما كانت وكان أطرافها وهويتهم، فالتصدي للأعمال الإرهابية واجب وطني وعلى أجهزة الدولة القيام بواجبها، لكنا في المقابل نحتاج لمراجعة علاقة ومواقف سياسية ووضعها في ميزان المصالح الوطنية ومعرفة مدى خدماتها لمصالحنا من عدمه، هذه المراجعة قد تجعلنا نجنب وطننا الكثير من التبعات المتعددة والتي تلقي بظلالها على واقعنا مع كل أزمة أو حادثة، ومن أوليات المهمات التي تفرض نفسها علينا مراجعة علاقتنا السياسية الداخلية ومدى قدرة هذه العلاقة على تجنيب الوطن المزيد من الأزمات وتجنيب الشعب المزيد من المعاناة والويلات التي تخيم مع كل حادث يبرز على الخارطة، وقد يكون أسوأها هو مثل هذه الأعمال الإجرامية التي لا نقرها، بل وندينها وندين من يقف خلفها، لكنا نتحفظ على مواقف البعض في الداخل والخارج منها ورؤيتهم لها وطريقة معالجتها والتصدي لها..!!

إن ما حدث يوم أمس من فعل يندرج في سياق الأفعال الإرهابية وهو مرفوض ومدان، لكن علينا في المقابل ترتيب مواقفنا وخطابنا وعلاقتنا في النطاق الداخلي والإقليمي والدولي وخاصة مراجعة علاقتنا بكل من واشنطن وطهران، وهما رغم ما حدث ويحدث وقد يحدث يمثلون الأطراف الرابحة الذين يوظفون كل هذا لخدمة مصالحهم وحساباتهم وأهدافهم، وهذا ما يفترض أن نستوعبه ونعمل عليه، وأن لا نجعل من عاهاتنا جسوراً يصل من خلالها الآخر إلى حيث يشاء.

طباعة