المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 7,485   
الجميع في فوهة البندقية

اليوم وليس غداً ينبغي أن تتفق كل القوى الوطنية من أجل المصلحة العليا للبلاد، واليوم وليس غداً ينبغي قراءة المشهد السياسي بتمعن شديد وبضمير وطني يحقق غايات الجماهير التي تعيش حالة احتقان قابلة للانفجار الكبير.
اليوم فقط علينا أن نطلق بقوة جرس الإنذار على ما قد يتلاحق من سياسي مرهق يريده الآخرون فينا، سيما وأن ثمة إعلاماً أجنبياً يرى أن نجاح ثورتي مصر وتونس يعني أن عقد السبحة قد انفرط وأن التلاحق بالضرورة قادم وأن اليمن هي أجندته التالية.. من أجل ذلك نحن هنا نشير إلى الشعبي العام والمشترك لأن يكونا في مستوى تطلعات الوطن وأحلام الجماهير وأن يعززا من حضورهما بدرجة عالية بالمرحلة ومتغيراتها، ليس على مستوى الوطن اليمني وإنما على مستوى الأمة التي يراد لها أن تنتقل إلى شرق أوسط جديد عبر فوضى خلاقة نلمس مفرداتها فينا.
والبقاء في حالة التفرد وتغييب الحوار أو التسويف أو التأجيل أمر على غاية من الخطورة التي قد يتفاجأ بها كحدث كبير الشعبي العام والمشترك، مهما ركنوا لوثوقية ما حولهم وظنوا أنهم قادرون على لملمة السير الجارف من الجماهير العظيمة.
إن مطرقة العصر اليوم تدق بقوة ومحاولة عدم فهم الآخر من القوى الوطنية هو جرم مؤكد، لأن يريد أن يزج في أتون صراع يحرق معه الأخضر واليابس ويجعل من مكتسبات الثورة قابلة لأن تتكسر.
اليوم هو الذي يجب أن يشتغل فيه الجميع على الاتفاق ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا وأن لا يدخروا أي جهد يمكنهم تقديمه للنأي بالوطن من الوقوع في مصيدة ما يسمى بالتغيير الشامل والثورة.
وهنا فقط لابد من التأكيد على أن الشعبي العام وأحزاب المشترك مطالبان وطنياً بأن يتخليا عن عقدة البحث عن التفوق وإحراق الآخر.
الوطن اليوم بتقلبات كبيرة تعيشها المنطقة يؤثر ويتأثر سلباً وإيجاباً ومن يحاول أن ينكر ذلك إنما هو كنعامة تدفن رأسها في الرمال.. الوطن اليوم أمام مرمى الآخر ومن يريدونه في الجدول التالي القابل لما يسمى ثورة ولكنها بالنسبة لنا قلق وتعب ، لأن اليمن غيرها من الدول على كافة الصعد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
اليمن اليوم تنادي ضمائر القوى الوطنية، تريد أن تكون في مستوى الالتزام الأخلاقي للوفاء بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرياته وللوصول إلى اتفاق يشعر فيه الإنسان بالأمان والطمأنينة وسيادة الدستور والقانون لا مجال فيه للإقصاء والبحث عن المكايدة وتحميل المسؤولية طرفاً دون آخر.. الجميع في فوهة البندقية الجميع مسؤولون.