المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 7,082   
اليوم يختار الوطن طريقه

في عدن يتجلى فعل الحرية، يتموسق مع البحر ويفتح زمناً جميلاً لابد منه، لا يعكر هذا التجلي غير البلطجية الذين يريدون الحرية بعكاز واحد وفم واحد، لذلك تبدو الأحداث قابلة للفوران وأكثر إصراراً على التكوين ولا يقبل أحرارها الضيم، هذه عدن لا شيء يقهر حالهم أو يحاول أن يخربش ما يريدون أو يجرهم إلى ساحة الفراغ الكبير.
وفي كل الأحوال تبقى عدن بما ترمز إليه من دلالة وطنية عميقة هي المتألقة على الدوام، الرافضة للتدجين أو المساومة أو التنازل عن شرط الحرية الضروري لكي يبقى للعالم نكهته الجميلة وللحب معانيه السامية وللبحر رايته والأفق قابلاً للرسم الأنيق وشيء من الفرح المتناول يومياً.
ومهما حاول أولئك الذين أتعبهم فعل المؤامرة ضد الحياة وإيقاف الحرية فإنهم في هذه المحاولات يفوزون على الدوام بالخسارة وهم كذلك.
أما عدن التي تأبى القهر والبلاطجة بكل هراوتهم وعصيهم وضيق أدمغتهم، فإنها ستظل العصية الممانعة لكل من يريد قهرها.
هنا لابد أن يدرك من ارتكبوا الجريمة ضد الحرية أنهم مطلوبون بقوة الإرادة الجماهيرية للعدالة.. العدالة الغير مزورة الغير قابلة للجان المساومة والتقارير الكاذبة والرؤية الخطأ والتسويف حتى إشعار آخر.
لابد من أن يحتشد لتحقيق العدالة ورؤيتها نافذة فيمن أرادوا الدم وأهدروا دم مواطن آخر وآخر إلى آخره، في كل الفعاليات الوطنية، أما السلطة وطريقتها القمعية فيما يساور البسطاء من شكوك حيالها تبقى مجرد مفردة بين مجموع.
نقصد هنا أن تتشكل لجان تحقق من أجل العدالة والحرية من أبناء عدن وأحزاب المشترك ومندوب الحكومة دونما تدخلات أمنية بغيضة وسافرة، فالمتهم مشار إليه بوضوح، فكيف يمكن القبول به أن يكون هو الجلاد والقانون في آن واحد، أن أمراً كهذا لا يمكن القبول وثمة من سقطوا شهداء من أجل الحرية، لتبقى رايات نضال هي التي ترفرف على سماء المدينة الأنيقة ولن يهدأ لأبناء عدن وكل أحرار الوطن حتى يروا الذين ارتكبوا الجريمة ماثلين أمام القانون بلا تسويف أو مغالطات "لا" التعجيزية.
اليوم فقط أختار الوطن طريقه وعليه أن يسير به من أجل الحرية والحرية لا تقبل بغير العدالة وكيف يمكن التنازل عن هذه العدالة ويؤجل النضال من أجل الحرية وأي تجاوز لها إنما هو كمن يضع العربة أمام الحصان.
 وعدن وأهلها وكل الخيرين يقولون: "الآن وليس غداً العدالة وتباً للمجرمين من أراقوا دماء الأبرياء، تباً لمن يريد أن يقف على الدم المراق ويهادن الجريمة وهي أكبر من أن تحتمل".