المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 7,776   
نعم لشرعية وطن لا فرد

حين يحدثك عن الحوار يماطلك في التنفيذ، وحين يقبل بالحل يساومك في الرفض، وحين يدّعي الشرعية الدستورية يتنصل من تحمّل مسؤولية تطبيقها في الواقع.
نظام لم يعد قادراً على شيءٍ سوى حشد ما تبقى له من بشرٍ طيبين، يداري به نفسه من أنه ما زال قابلاً معترفاً به.. هذا النظام بهذه الصورة، لا هو فهم تخبطه وانتشل نفسه، ولا هو استطاع أن يدير الحياة بالدستور والقانون على الجميع.
يتحدث عنها كشرعية فيما هو يرفض التعامل معها وتطبيقها لتسير الحياة طبيعية ، فقد القدرة على أن يكون شيئاً يذكر ليتحول إلى صاحب حلول ومبادرات.. اخترع المشكلة وأنجزها واقعاً ثم وضع معالجة وحلاً.. لم يدرِ أنها تتفاقم وتتسع كما تتعدد وتتنوع المبادرات .. والغرابة أن هذا النظام يمركز ما يجري من تصدع قوي في بنيانه في إنشاء حزب للشباب.. أمر لا يقدر أحد على فهمه أو يقف عند مسبباته.. كأن هذا النظام قد أصيب بحالة توهان ليخرج بهذا الحل، فيما الساحات يرد بـ المكتظة بالملايين تطالبه بالرحيل.. وحين يصل إلى مسامعه "ارحلوا أنتم".. كيف ترحل ملايين من أجل فرد يبقى ؟!
وأي معادلة هي هذه التي كسابقاتها من المعالجات تشبه الإعجاز حقيقة؟!
أمرٌ لا يستطيع أحد أن يقف عنده ، لأنه مبنيٌ على التناقض، الشيء وضده في آن هو ما يقدمه الحاكم..!
هل كل ذلك لديه ملهاة.. أم مأساة؟!.
وهل هو يقدم حلولاً أم أحاجي وألغاز؟!
في كل الأحوال الحاكم يخفق على أرض الواقع في أن يبسط وجوده الدستوري والقانوني بينما يظل على علاقة وثيقة في أنه الشرعية.
الشرعية لديه.. الكرسي فقط، وليس تطبيق القانون على كامل التراب الوطني وحل القضايا التي تزداد تعقيداً.. هو إذاً يهرب من المواجهة واستحقاقات شعب عليه، إلى حيث إطلاق لفظ الشرعية الدستورية واستقبال وتوديع وفود تحييه بـ"الروح بالدم"، يطمئن للتحية لينسى قضية وطن يريد التغيير، وحين تعود الذاكرة إليه يقدم مبادرة لا يستطيع الالتزام بها.
هذا الاشتغال بالاحتقانات والبحث عن تأزيم للأوضاع كان يمكن أن يزول لو أنه طبق الدستور والقانون ورفض المداراة والمجاملات، غير أنه استمرأ البسيط ليدخل الوطن في المعقد، قدم المغري للبعض من الوجاهات، ليعطل دستوراً بأكمله.
حين نطالب بالدستور يقول أنا الشرعية.. فلا هو أنجز هذه الشرعية في وطن يريده حاكماً عادلاً وصادقاً، ولا هو غادر وترك للشعب التغيير..
هذا التجاذب بين الحاكم والشعب بلغ حداً لا يطاق.
فالجماهير غاضبة من عجزه وإهداره للمال العام، وهو غاضب منها لكونه الشرعية الدستورية التي تقف عند حد للمال وإنفاقه.
كيف إذاً عليه أن يرى إلى الجماهير التي تنشد التغيير؟! وكيف للجماهير أن تصدق بشرعية لا تحكم أبعد من بصر الحاكم؟!.
 لكأننا أمام معضلة وإصرار أيضاً.. المعضلة أن الحاكم لا يفهم أين وصل الوطن من تسيّب وانفلات وأنه أعجز من أن يحل أبسط قضية في مركز شرطة في المنصورة، والإصرار هو أن الجماهير في ساحات التغيير تنتمي اليوم إلى المستقبل الذي تريده فيما الحاكم يرى المستقبل متعة الكرسي وهتافات البسطاء.
وحين يتقابل الإصرار على التغيير والمتعة في الحكم لدى الحاكم فإن أحدهما يرفض الآخر.. من ذات الرفض ثمة حياة شجاعة جريئة صادقة تنبثق، إنها حياة شعب عرف طريقه ولم يعد بمقدوره الانتظار.
 ما لا بد إذاً من فهمه أن على الحاكم الرحيل وقد فقد شرعية وجوده على وطن بأسره، الشرعية من هذا المنطلق لمن يقدر على إدارة شؤون وطن كامل وليس البقاء في الهتافات والوفود استقبال وتوديع، الشرعية للملايين الهادرة وللمحافظات التي لم يعد للحاكم وجود فيها، أو هو لم يعد قادراً على حل قضية أبسط من أن تقع قدر قدرته على خلق أزمة تلو أخرى..
إذاً لا شرعية لمنتج أزمات ومعقد قضايا، ونعم لشرعية وطن يريده حياة ومستقبلاً لكل أبنائه.