المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 6,827   
عنتريات الحاكم ومبادرة الأشقاء!!

أي سياسة حصيفة ومسؤولة وتعي أهمية التعامل مع الحدث في سياقه الوطني الصحيح، لا يمكنها أن تلجأ إلى لغة خارجة عن الدبلوماسية وتأخذ شكل الإدانة والتجريح لمبادرة تقدم بها الأشقاء في الخليج بخالص النية الحسنة.. ولم يكن يعنيهم سوى لأمر الوطن وإنقاذه من الوقوع في أوضاع متردية تضاف إلى ماهي عليه اليوم، لذلك حثوا الخطى مستلهمين حق الأخوة في القول الصدق بعيداً عن المجاملات والنفاق السياسي ، باعتبار أن الأمر لم يعد مقبولاً في هذا المستوى واستجابة لنداء الأخ/ الرئيس على أهمية أن يكون للأشقاء في دول الخليج مبادرتهم التي أعلن الترحيب بها وقبولها قبل أن تنوجد أساساً كمبادرة، الأمر الذي حفزهم بقول صدق لا يرجون من وراءه إلا مصلحة اليمن.
والمؤلم حقاً أن تجابه هذه المبادرة بلغة بالغة الإساءة للأشقاء واستهداف غير مسبوق وخارج عن اللياقة والتعامل الحضاري وذلك من خلال بعض الشخصيات المقربة من دار الرئاسة، بما أعطى ضمنياً أن ذلك توجه نظام وليس أشخاص ولربما أن ذات الشخصيات التي انبرت بالهجوم على الأشقاء وبالذات دولة قطر قد أرادوا تعطيل أي مقاربة مع حلول جادة لهدف البقاء بمصالحهم الذاتية.. لذلك لأول وهلة التي أعلنت وجدنا من يقف أمامها ويعتبرها عملاً دكتاتورياً كما هي إهانة في حق اليمنيين.
 والحال أننا في وضع كهذا غامض ومشحون بالتوتر وقابلية الانفجار ما كان لأولئك الذين تسيدوا الشاشات المرئية أن يلقوا التهم جزافاً للآخرين من الأشقاء وما كان لهم أن يضيفوا عبئاً خارجياً على النظام ليتآزر الداخل معه نحو إسقاطه، ما كان عليهم أن يستعدوا أهم الدول الداعمة لليمن والتي لها الكثير من الصنائع الحميدة التي لا يجب أن تقابل بالإساءة حتى وإن كانت المبادرة لا تعجب ولا تتناسب، كان هناك أكثر من خيار أفضل للانسحاب والاعتذار مع بقاء الود، لكنه الطابع المؤدي إلى المهلكة، فقط ظن أولئك المتصدرون للردود على كل مبادرة أنهم لابد أن يقطعوا العرق ويسيحوا دمه "لكي يضمنوا بقاء النظام حاكماً بما يكفل مصالحهم الذاتية" ومن أجل ذلك لم يكن أمامهم سوى لغة اتهام وتجريح وإنكار حق المودة والقربى وتحدٍ وعنتريات.
بكل تأكيد فإن الأوضاع في بلادنا لا تقبل بهذا النهج وحتى وضع النظام حاله ليس بحاجة إلى المزيد من المواجع وتأليب قوى داخلية وخارجية عليه ومن يتابع هذا النهر من المثقفين المنتفعين يخلص إلى أنهم الأبرزية كلها التي تحدث للنظام وأنهم الأصدقاء الألداء بحماقتهم وإدعاءاتهم أنهم الأكثر ضراوة في الدفاع عن النظام وهو دفاع يخلق أعداءً ويزيد في توتير أجواء لا أظن النظام يقبل بذلك إشفاق على نفسه ليوم كريهة يحدث.