المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 8,723   
القوى السياسية وضبابية المشهد.

إنجاز كبير الذي حققه فعل التغيير في الساحات الشبابية والذي قدم مستوى عالٍ من الوعي العميق بممكنات التغيير ومدى حرص السياسي، معبراً عنه في أحزاب اللقاء المشترك التي قدمت ممارسة راقية لتحالف عميق فيما بينها، دفع بفعل التغيير إلى الأمام وكان أحد أهم انتصارات الثورة الشبابية السلمية .
ولعل ذلك هو ما يفرض اليوم أعباءً إضافية لمزيد من المتحقق الإيجابي، لاسيما إذ أدركنا أن معاني النصر ودلالاته لا تكمن في المتحقق الآني، ولكن في الحفاظ على الانتصار والتقدم به إلى الأمام وإضافة متواليات طموحة تجسد قدرة أحزاب المشترك في البقاء على ذات العزيمة والبصيرة لإنجازات مطلوبة غايتها تحولات مهمة في بنية الدولة المؤسسية، وهو أمر غدا ضرورياً ومطلباً عصرياً لا يمكن التنازل عنه.. وبالتالي فإن فعل المبادرة يتشكل من الوعي بمهام المرحلة وأهميتها، فالواقع اليوم يكشف عن اختلالات تمس عملية التحول التي تشهده اليمن ببقاء القوى السياسية في حالة سبات لا تعرف ما الذي عليها أن تفعله وما هي استحقاقات الوطن والثورة، الأمر الذي يجعل العشوائي هو السائد وبالتالي تدخل مرحلة تيبس وجمود قبل أن يكون عقدي هو وطني بالدرجة الأولى، سيما وأن القوى السياسية ممثلة في أحزاب اللقاء المشترك مطالبة أكثر من غيرها بتحمل المسؤولية والقيام بواجبها بعيداً عن الانتظار لما سيقع ومن ثم تجري عليه انتقاداتها وتدخل مرحلة ما قد يحدث تناقضات في تحالفها كأحزاب مشترك.
وإذاً فإن الضرورة تقتضي العمل بوتيرة متسارعة ورؤية منهجية صائبة تسهم في بلورة عمل وطني راقي يعبر عن وفاء كبير لكل أولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل البناء والتقدم والعدالة والحرية والمواطنة المتساوية، هذا ما يجب أن تحفل به القوى السياسية وتناضل من أجله وتسهم مع القيادة السياسية ممثلة في الرئيس/ عبدربه منصور هادي في صياغة تحولات نحو الأفضل بوعي ومنهجية لا تقبل التراجع ولا التقاعس عن مهام الآتي ولا تركن إلى المتحقق، فتقع في إخفاقات وطنية كبيرة.
ومن يتابع اليوم الفعل الوطني لدى القوى الوطنية يجد أن ثمة ضبابياً يسود المشهد اليمني ويفسح مجالاً للسلبي بأن يعزز موقعه وهو أمر بالغ الخطورة إذا ما أستمر على ذات المنوال وكان الأولى أن يبقى للتغير قوته وحضوره الحافل بما هو إنساني ووطني وذلك من خلال الوعي بالقادم والبناء عليه، على هذا الأساس القوى السياسية مطالبة اليوم بتجديد نشاطها والخروج من اللامبالاة التي بدأت تدب وتظهر علاماتها في الانكفاء على الذات وانتظار ما الذي سيقدمه الآخر ومن ثم تحديد موقف على ضوئه وهذا عمل يفتقد إلى المسؤولية والشعور بالواجب الوطني وما ينبغي العمل من أجله.
على هذا الأساس لابد من تقديم تصورات ومبادرات تسهم في المزيد من خلق الانتصارات التي راهن عليها الشعب ومازال، بدون ذلك فإن هذه القوى ستقع في إخفاقات تنال منها بالدرجة الأولى ما لم تفطن إلى جوهر المسألة وأنها اليوم شريك في السلطة ولا قبول لأي عذر، وإن أي تقاعس عما يمليه الواجب هو تعطيل حياة وتراجع عن مواقف طالما نادت بها أحزاب المشترك وعملت طويلاً من أجلها حتى إذا حصحص الحق رأيناها تخبأ رأسها في الرمال كما النعامة ظناً منها أنها ليست في حاجة إلى مزيد من الجهد في حين أن النصر لابد له من أن يضيف نصراً آخر، بوعي حقيقي ومسؤول وخطاب سياسي ناضج يفتح مجالات التنوع والقبول بالآخر وتمكينه من أن يكون شريكاً في مهام عملية البناء الوطني.
وباختصار نحن اليوم أمام مفترق طرق وخيار وجودي، إما أن يكون الوطن أو يعاني من أزمات متعددة، والأمر منوط بالسياسي الذي لابد أن يعمل وفق آلية منضبطة تدفع بحركة التقدم إلى الأمام وتنجز متواليات نصر كبير وأي تخلي عن هذا أو وتراجع إنما هو ضرب من الحمق ومغامرة قد يمس ذات القوى بضر إذا ما أعرنا المتربصين أهمية وبالتالي حددنا المفهوم العميق لعملية التحول انطلاقاً من فعل المبادرة والتجديد الذي لابد من إيجاده والمضي فيه بهمة ونشاط عاليين، بهدف الخروج من حالة التراخي والتكاسل وجعل الأمور معلقة على الآخر، وكأنها أي الأحزاب السياسية ليست معنية في المقام الأول وأنها تعمل كإسقاط للواجب وليس من مطلق الضمير الوطني الخلاق ومن الشعور بالمسؤولية والإيمان العميق بأن الكل في ذات التحول معنيون وليس لأي كان أن يتراجع، فالتراجع خيانة لدماء الشهداء والجرحى والتراجع أو حتى الانكفاء والتواري عن مشهد الفعل الحقيقي هو تقديم السلبي على ما عداه ليحقق أغراضه بحافزية تمنحها له القوى الوطنية بمجرد تواريها وتقاعسها عن أداء مهامها.. الواقع إذاً يدعو الجميع إلى الإسهام الخلاق في عملية البناء والتغيير نحو الأفضل ويدعو إلى الشراكة بهمة عالية ودونما انتظار لقادم من هرم السلطة ومن ثم ممارسة النقد عليه في حين يغيب الفعل الراقي المتشكل من هموم وتطلعات وطنية الذي يرفد القرار السياسي والوطني بما هو ضروري ويعبر عن قيم الانتماء الوطني.