المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 8,843   
رفض العنف ونبذ الاحتراب وفهم معنى الحوار أولاً..

الزيارة التي قام بها الوفد المحاور لصعدة والتقائه بالحوثي، عبرت في مضمونها عن قيم إنسانية حقيقية تؤكد مصداقية الاتجاه من أجل نزع فتيل الفتن وخلق مناخات وئام وأمن واستقرار وهو أمر يعبر عن روح حضارية راقية متبصرة تريد الوطن في مستوى الفعل الخلاق المعبر عن تطلعات كل اليمانيين..
وهنا نقول إن هذا اللقاء لا ينبغي فهمه من قبل الحوثة أنه نتاج قوتهم أو ضغوطاتهم التي يمارسونها قدر ما هو نتاج ثورة شبابية سلمية.. أحد أهم أهدافها الحوار بين كل أبناء الوطن دونما رفض لأحد أو تهميش وإقصاء لأي كان.. والحق يقال أنه لولا ساحات التغيير والثورة السلمية الشبابية لكانت الأمور قد تفاقمت أكثر بين أبناء الوطن الواحد ولكان اليمن اليوم يعاني من تدخلات لا حصر لها ومن عداوات متعددة ربما على إثرها يحدث الانفجار الكبير، غير أن الإيمان بالحوار الواعي والبحث عن أنجع سبل لتفاهم أخوي بين الجميع وإيجاد مخارج حقيقية لتصحيح الوضع كله على مستوى اليمن، هو الذي أدى إلى هذا التحرك السريع وإلى العمل بروح مثابرة للوصول إلى أمن واستقرار للجميع.. بهذا المعنى تأتي زيارة الوفد لصعدة والتقائه القيادة الحوثية من منطلق الدعوة لشراكة وطنية لا فرقة أو انقسام ونظن نحن أن الحوثيين أيضاً سيكونون في ذات المستوى من الوعي بأهمية التخلي عن العنف والمواجهة بين أبناء الوطن الواحد وسيكونون في ذات المستوى الذي يريده كل أبناء الوطن، باعتبار أنها الفرصة الحقيقية التي يجب انتهازها وبسرعة من قبل الحوثية وإدراك معنى الالتقاء على الوئام والسلام.. والأمر إذاً ليس من منطلق ضغوطات أدت إلى هذه الزيارة ولا من ضعف أو أسباب أخرى يريد البعض طرحها بعيداً عن الواقع وما أفرزته طبيعة الثورة الشبابية السلمية.
وعلى كل فإن الفرصة اليوم أمام الحوثيين كبيرة ولديهم بكل تأكيد من الشجاعة الأخلاقية ما يجعلهم يرفضون العنف وينبذون الإحتراب الداخلي وما يجعلهم يطرحون كل ما يريدونه على بساط البحث وبطرق سلمية وحوار يعبر في مستواه عن عقلية راجحة تدرك جيداً الأهمية القصوى في الانتقال باليمن من واقع التخلف بكل انواعه إلى مواقع المسؤولية المشتركة بين الجميع وإلى شركاء وطن وسلام وتنمية.
هذا على الأقل ما تنظر إليه القوى الحية والفاعلة وما تتوسمه في الحوثيين الذين خاضوا تجربة السلاح ولم تؤد بأي طرف إلى نتيجة.. والأولى إذاً أن يكون العقل حاضراً وأجندة التفاهم بوضوح محددة والرغبة في الوصول إلى حلول موجودة ..هذا ما نراه ونريده من الحوثيين في لقائهم مع اللجنة التي ستكون أولى نتائجها التأكيد على السلم من خلال القبول بالآخر والحوار المفضي إلى ما يريده الوطن.. هذا ما نعلق عليه الآمال وما يؤكد عليه المراقبون للشأن اليمني، والحوثية ستكون معنية بهذا أيضاً ولكن ليس قبل فهم معنى الحوار ببساطة ودونما تأويلات أخرى تحاول تقديم شيء من الاستعراض الغير مجدٍ والغير مقبول أخلاقياً على الأقل، لأن الوطن اليوم بحاجة إلى التنمية والاستقرار وأنه قد عاش أزمات متتالية ومن حقه أن يهدأ ويتفرغ أبناؤه لعملية البناء والاستفادة من ممكنات التطور التي هي الآن في متناول الجميع.. ولكن ليس قبل فهم واستيعاب ممكنات الحوار وأهمية الإخلاص له واستقلالية القرار ورفض التدخل الخارجي وتحديد مهام مستقبلية يشترك في الانطلاق منها كل الشركاء والفرقاء دونما إقصاء من أحد على أحد.