المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 11,635   
تعز وقوى الانتقام وعرقلة الثورة

انطلقت الثورة الشبابية من تعز وقدم شبابها أنموذجاً حياً وفاعلاً في القدرة على التغيير وكانوا ومازالوا التحدي الكبير في التحولات التي تشهدها الساحة الوطنية, لذلك ستبقى تعز الحالمة, الرافضة للطغاة والظلم والاستبداد, محل أنظار القوى التي خسرت والتي ما تزال تعمل على عرقلة الثورة ووضع العقبات أمام الثوار وعلى وجه الخصوص تعز بمالها من حضور كبير واستنهاض همم لكل أبناء الوطن.
ولا عجب اليوم أن نجد من تعز من يتآمر عليها ويعمل على وأد منجز ثوري كبير بشتى الطرق ويفتح باباً لليأس من خلال التسويف والمماطلة في تلبية حتى أبسط مطالب الثوار في ساحات التغيير.
ولعل تعز - التي كان لها وما يزال شرف الريادة في مضمار الحرية والتغيير - لعلها تواجه القوى ذاتها التي تحاول الانتقام من الروح الوطنية لأبناء تعز ولهذه المدينة التي قدمت العديد من الشهداء والتضحيات الجسام على مر التاريخ اليمني المعاصر وفي الثورة الشبابية السلمية .. ولاشك أنها بهذا تكون أمام تحديات كبيرة نراها اليوم رأي العين، حيث مأساة المحرقة ماتزال معلقة وهناك من يريد نسيانها ويعمل - بأسلوب ماكر - على تجاوز محنتها وهناك الكثير من القتلى والجرحى على مدى الثورة الشبابية يُنظر إليهم أنهم غير جديرين بحقوق في الوطن الذي ضحوا من أجله.
 ومن يقرأ تعز اليوم وما فيها من مؤامرة يدرك مقدار الغل والحقد الذي تعيشه قوى الهزيمة ولكنها في المقابل تكيد وتعمل على إجهاض التحول نحو الأفضل، سيما إذا أدركنا جيداً أن الذين أجرموا في حق الساحات في تعز لم تتخذ حيالهم أية إجراءات وأن القوى التي طالت جريمتها شباب الثورة ما تزال تسرح وتمرح وفي مواقعها ولم تتحقق أدنى أو أبسط المطالب الشبابية وليس ذلك عفو خاطر ولكنه عمل محكم وبدراية ومخطط له لتجهض ثورة وأحلام وتغيير ولتبقى تعز في معاناة دائمة وغير مرضي عنها بسبب عزتها ومنعتها وثورتها..
ولذلك لابد للثوار أن يراهنوا على إرادتهم وأن يبقوا في يقظة لما يدبر لثورتهم وأن يكونوا قوى التغيير الحقيقي وأن تبقى المطالب بقوة، لا تقبل التسويف والمجاملة والخداع وتزييف الحقيقة وأن يراهن الكل على مستوى النضال المرجو وتصعيده بوتيرة عالية، ممنهجة، قادرة على الوصول إلى ما هو مطلوب بأقل الخسائر.. فالثورة إيمان وعمل وحرية ولن تراهن إلا على ذلك ولن تساوم في مبادئها مطلقاً كما لن تراهن على المجتمع الدولي الذي بات يقدم نفسه متواطئاً مع النظام السابق - إن لم يكن يشجعه - على عرقلة التحولات ويمنحه مزيداً من الفرص لتطوير آلياته في قمع الثورة، خاصة وأن البيت الأممي أعجز من أن يقدم على شيء وهو في كل الأحوال يريد التغيير وفق تصوراته ومصالحه وليس من منطلق الانحياز إلى الشباب والثورة السلمية.
وإذاً ثمة ضرورة اليوم لعمل سليم ورؤية واعية لما هي عليه الثورة ومن ثم الانطلاق إلى ممكنات فاعلة تقدر على إلحاق الضرر بقوى الفساد والطغيان وتقدر على إنجاز مهام حقيقية وتنتصر للشهداء والجرحى ولكل المضطهدين ومن مسّهم أذى من القوى التي أعاقت الثورة وما تزال وتظن أنها قادرة وتعمل على توسيع دائرة المؤامرة وعلى وجه الخصوص لتعز - التي انطلقت منها الثورة - ويظن المتآمرون أنهم يقدرون على إفشال القادم من تعز ولن يكون لهم ذلك وثمة قوى مؤمنة، مثابرة وصابرة وما عليهم سوى الكف عن هذيانهم.. فتعز نبض وطن وثور وسلام..