المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 8,720   
خمسون عاماً مضت

خمسون عاماً مضت على ثورتنا المظفرة ضد الكهنوت والطائفية المقيته والسلالية خمسون عاماً حققت الثورة آمالاً عريضة وأنجزت فعلاً نهضوياً أسهم فيه الكثير من قيادات وأعضاء الشعبي العام الذين يحق لهم أن يفخروا به باعتبار تنظيمهم كان له شرف الرهان على تجذير هوية الانتماء إلى الثورة اليمنية ومكاسبها العظيمة وكان في الصدارة يدافع عن وطن من طموحات مريضه تستهدف العود بالماضي الإمامي إلى الواجهة.
خمسون عاماً والنضال ما لان يوماً ضد من يريدون استلابنا الآدمية ويشتغلون على الفرقة والإنقسام والشعبي العام بكوادره وقياداته لم يهادن في لحظة من لحظات تاريخنا المجيد.. واليوم اليوم فقط ينسف كل تاريخه الزاهي ويقع في مستوى ما كان لأحد يريده أن يقع فيه وقد أخذ يهادن المرض ويسير في فلك الإمامة يروج للحوثية ويفسح لها طريق السير في العديد من عواصم المحافظات وعلى وجه الخصوص أمانة العاصمة، لا لشيء سوى أن من خذلتهم الحيلة في البقاء متسلطين ومن ارتبكت مصالحهم الذاتية يريدون الانتقام من وطن ومن تاريخ ويتآمرون على هوية حضارية ويعمدون إلى إنتاج أزمات متعددة رغبة في الفوضى وإقلاق الأمن، ومن أجل مصالحهم الذاتية يرهنون تنظيماً بأسره ضد وطن ويدفعون به إلى مستوى التحالف المقيت مع الحوثية التي يبررون لها كل ما تتعمده من قتل وتدمير وطائفية وسلالية بشعارات جوفاء.
والمؤسف أن من يساعد على كل هذا البعض من الشعبي العام بأجندة طهران وتحالفات ما وراء الأكمة.. ويسير في هذا المنحنى الخطير العديد من كوادر الشعبي العام الذين باتوا يدافعون بضراوة على الإمامة ويتنازلون عن نصر وتاريخ ومجد من أجل نزوة أفراد ثار عليهم الشعب فارتدوا إلى الحوثية راضين بها وانسلخوا عن الأمانة التاريخية التي طالما تغنوا بها ليقعوا أسرى المغرى من طهران وقد دفعت بالفرقاء سابقا للالتقاء في الوقت الراهن بهدف تضافر الجهود لخلق العنف وثقافة الكراهية.
ولعل المتابعين لما يجري من تنسيقات بين قيادات من الشعبي العام والحوثية يصاب بخيبة أمل كبيرة من انهزامية معد لها سلفاً من داخل الشعبي العام بفعل مؤامرة من يريدون الاستكبار سلطوياً ومتسلطاً.. ولم يعد هناك أدنى شك بتواطؤ قوى داخل الشعبي العام مع الإمامة والرجعية وحلفائها وقد سخرت ذات القوى في الشعبي العام العديد من المنتمين للتنظيم لإقامة تعاون مشترك رأيناه في صنعاء وتعز وعدن وحجة وبقية المحافظات وهو ما يجعلنا نقول إن الشعبي العام اليوم غيره بالأمس، فهناك من يريده اليوم يتنازل عن تاريخه الزاهي وقد صار يشكل إعاقة حقيقية لوطن الثورة السبتمبرية الأكتوبرية بمحاولة سلخه عن وسطيته ومصادرته كتنظيم وطني لصالح قوى الكيد والمناوأة وقوى الارتهان الانتقامية, وهو ما يجعلنا نقول وبقوة :الشعبي العام اليوم صار رهينة بيد قوى مأزومة تنحو به باتجاه الفوضى وبما يعبر عن تطلعات أفراد وليس وطن.
ونسأل نحن هنا القوى الوطنية فيه وهي من الكثرة قادرة على إيقاف التداعيات الماحقة للشعبي العام.. نسأل ونقول: لصالح من بعد خمسين عاماً من قيام الثورة المجيدة يصادر الشعبي العام من خلال تحالفاته المشبوهة مع الحوثية؟ وهل أن الشعبي العام بات جسر عبور للحوثية إلى حيث مآربها السلالية؟ وهل يرضي ذلك المناضلين الشرفاء من الشعبي العام الذين سجلوا آيات الفخار والعز في الدفاع عن الثورة وأهدافها المجيدة؟ ولما هم اليوم يرون التنظيم مستلباً ولا يعملون من أجل تصحيح مساره والنأي به من الوقوع في مصيدة أفراد لهم طموحاتهم الرعناء ؟وبأي معنى اليوم القوى الوطنية في الشعبي العام يمكنها أن تبرر للسلالية والمذهبية وتنسى دماء الشهداء وثورة شعب بأسره.
إن التاريخ لا يمكن أن يرحم أحداً والوقائع اليوم تقدم نفسها وتؤكد أن ثمة مؤامرة وتورط من داخل الشعبي الأعم على وطن ولسنا هنا للمكايدة والمزايدة إنما نطرح حقائق وندمغ ذات القوى المأفونة التي لها أجندتها ومن يدافع عنها ونرى ذلك في انسلاخ حتى مثقفين انتهازيين ومأجورين يتبنون الحوثية ويذودون عنها باسم الديمقراطية والرأي الآخر واحترام الحقوق وإن كانت كل حقوق وحرية الوطن يتم التآمر عليها وانتهاكها بالعمل المناطقي المقيت والطائفي اللعين ومن خلال التوسع الحوثي وما يرافقه من دعم لوجستي متعدد الأبعاد من قوى مؤتمرية مخادعة ومريضة تهتم بذاتها على حساب وطن وتتنكر لتاريخ من أجل نزوة لحظة وتدير الظهر لثورة من أجل كسب ثقة طهران.
هكذا القوى المتآمرة من الشعبي العام تحاول استلاب التنظيم في هويته النضالية والوطنية وتدخله مرحلة الانفصال عن كل ما هو شرف انتماء وصناعة نصر.
ونحن اليوم ننبه إلى هذا التداعي الخطير ونؤكد أن الذين يريدون إخراج الشعبي العام عن نهجه الوطني ويركنون إلى قوى انتهازية إنما هم واهمون وأعجز من أن يحققوا جزء من مبتغاهم وثمة ثوار أحرار في التنظيم يرفضون هذا المشين ولا يمكنهم الخنوع والقبول به ولا يعبر عنهم مطلقاً وهم الأقدر على لجم المؤامرة وإفشالها ووضع حد لمن يريدون التنظيم مطية يتسلقون - من خلاله- لتحقيق مشاريعهم الصغيرة على حساب وطن وتطلعات شعب.
وإذاً لابد من وقفة عز أمام القادم من قوى داخل الشعبي العام ورفض مخاتلتها وأساليبها الإرتهانية وإيقاف الدعم الغير مشروط للحوثية بمشروعها الصفوي المقيت ولا يمكن بأي حال من الأحوال وثمة دلائل، أن تنكر ذات القوى المريضة ما تقدمه من دعم كبير لقوى التخلف للإجهاز على ثورة التغيير وجعل الوطن مجرد لعبة تروقهم حين لا يجدون سلطة لهم فيه عليه, ونحن هنا ننبه وبقوة إلى الخفي من التنسيقات المشبوهة ونسأل بدقة: لمن تقرع أجراس الحوثية من داخل الشعبي العام؟ ومن تستهدف إيقاظه؟ والفتنة نائمة لعن الله من أيقضها.