المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,864   
حين يتقوقع اليسار في الفوضى والطائفية

لم يعد اليسار يساراً لا بقيم أممية ولا قومية. فقد تحول الكثير منه الى أضيق من حارة وصار الكثير يفرز عقداً نفسية تضيق بالوطن تجعل الإنسان محشوراً في بقعة لا يقدر حتى يتنفس منها، وصار يتبنى الفوضى والهلاك وما هو طائفي مقيت كما ذهب في تطرفه الى جعل كل ما هو وطني قابل للزوال، وكل ما هو انتماء قابل للذوبان.. هكذا اليسار يفرط في قيمه ولم يعد يقبل بالتعايش الخلاق مع الآخر وبريبة يتعامل فلا يحلو له إلا حينما يرى التشظي والضحية تلو الضحية حتى صار من بين هذا اليسار شياطين يعزفون على الوجع، أما بالادعاء والمزايدة حد الشطط، أو بالمناطقية والشوفينية الماحقة.
ويبدو أن شياطين اليسار هؤلاء قد استطابت لهم الإقامة في الرمادي وباتوا يتقنون تخريجات للفوضى والتفكك والانحياز الى ما يخلخل قيم ويسيء الى وطن وهوية ومعتقد .كل ذلك يتم مع سبق الإصرار والترصد. والمؤسف أن نجد من قوى اليسار الوطنية من يصاب بالصمم والصمت الطويل، وكأن في (فيهه) الماء، أو أن شيئاً ما أكل لسانه فلم يعد قادراً على الوقوف أمام تداعيات خطيرة تمس الوطن، ولم يعد حتى قابلاً لأن يقوم المسار ويراجع بمنهجية خطوات اليسار وإلى أين تؤدي ؟.
 والمؤسف أكثر أن الشخصيات المشهود لها بقوة الضمير والولاء الوطني تعيش إخفاقات متتالية وتعجز عن فهم مسوغات من يتبنون العزف على وتر المناطقية والطائفية ويذهبون إلى التطرف والغلو بهدف تمزيق وضياع وطن. ويدرك هؤلاء أن التمادي في قهر الحلم والذهاب بالوطن الى مسافات الخطر الداهم لن يكون أحد بمنأى عنه وسيصيب الضر كل بيت وكل إنسان اختباء من مواجهة السلبي أو مارس السلبي ذاته. وإذا فشياطين اليسار وقد تمادوا في الضرر وباتوا أكثر خطرا على المستقبل وشوكاً في طريق عملية البناء والتقدم, فإنهم بهذه الشيطنة يفتحون أبواباً لا يقدرون على غلقها ثانية، ولا على المضي منها إلى ما ينادون به. لذلك ليسوا سوى حمقى في اللعب على النشاز.. وفي كل الأحوال يبقى الشياطين الصغار في اليسار على مختلف تلاوينه، هم المسؤولون والمساءلون عن أي تداعيات يجيء بها القادم، والذين يصمتون من القوى الوطنية في هذا الجانب ويغضون الطرف عن المشاريع الصغيرة ويسعون في معظم وقتهم للاستمتاع بالمماحكات والسلبيات وهي تؤدي الى متاهات تشكل الخطر الكبير نقول: في كل الأحوال هؤلاء هم من سيقعون في الماحق المدمر وهم الذين ربما يسيئون من حيث لا يدرون إلى تاريخهم الزاهي وتاريخ اليسار في وطنيته وإعلائه من شأن القيم.. وإذا فإن شياطين اليسار اليوم وهم يغالون في أراجيفهم وادعاءاتهم ولغة اتهامهم للآخر لابد أن يتعمقوا أكثر فيما سيسفر عنه هذا الشطط، وأن يراجعوا خطابهم الأرعن وضيق نفسهم البغيض الذي صار ينتهك قيم إنسانية وتعايش خلاق ويفتري كذباً على الآخر، ويتباكى كثيراً عن واقع هو أكبر مأساة فيه.
على شياطين اليسار أن يتخلصوا من عقد استبدت بتفكيرهم وخلقت منهم شخوصاً تناقض نفسها وتزرع في الوطن حقداً وبغضاً وما يلحق الأذى ويتربص بالمستقبل ويدمر أيديولوجيا اليسار نفسه وهي التي كانت السياج المنيع في تجنيب الوطن متاهات الانزلاق إلى التشظي والفساد والى ما هو سيء.
وما نريد قوله هنا :إن الذين لهم مشاريعهم الصغيرة ويتسللون من أبواب متفرقة رغبة في القهر والكيد, لم يكن لهم من تأثير لولا صمت القوى الوطنية وذات التاريخ النضالي التي تراجعت حد الإخفاق أمام السلبي من داخل يسارها هي, بل وفضلت التعايش مع هذه المشاريع الصغيرة ورأت فيها ما يصلح للكيد الوطني ويعبر عن مكنون الذات الأسيرة الماضي، هذا على الأقل ما تكشفه الأحداث ويستغله اليساريون في طريق معوج للكيد بشتى السبل.. وإذا ليس بمقدور اليسار الذي يمتلك رصيده النضالي إلا أن يراجع التاريخ والمواقف ويمارس النقد بصرامة مع كل ما يقف عليه وليس منه ولكنه بات يشكل أحد ملامح التكون الخطير التي لا يرجوها أحد للقوى الوطنية من أي اتجاه كانت.. وإذا لا سبيل للتخلص من شياطين اليسار الذين يبرهنون بإفراط خلوهم من وازع أخلاقي وضمير وطني نقول: لا سبيل لذلك إلا أن تدرك القوى النضالية فداحة صمتها أو تغاضيها، وأن للوطن استحقاقات لديها, عليها أن تفي بها كالتزام أخلاقي لا يقبل التراجع وتدنيس المقدس في الوطن وهي قيم الحق والخير والجمال التي منها يستقي الشرفاء معنى النضال والصمود والتصدي لكل قوى الخبث من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين لا يحلو لهم المقام إلا في حقول التآمر ونشر ثقافة العنف والبغض والكراهية ولا يقدرون على غيرها لأنهم رواسب عقد نفسية أساسها الفشل الذي يشكل الحليف القوي لهم بكل تأكيد ومن يقرأ سيرة اليسار الفاشل أو لنقل سيرة شياطين اليسار الفاشل لن يخلص إلا إلى نتيجة وجود حالات مرضية مزمنة تتعايش مع الكراهية وتحتفي بها وهي العدوى المقيتة التي يجب أن يفطن إليها المناضلون الشرفاء في اليسار بمختلف توجهاته ومشاربه, فهل يقدر المناضلون على هذا؟.. سؤال نلقيه على الأصحاء بدنياً ونفسياً لنرى مدى عشقهم للوطن وإخلاصهم للقيم..