المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 7,757   
حوار محفوف بمخاطر السقوط ..كوميديا سوداء لإرباك الوطن

هذا الوطن المترامي الأطراف الرابض في سويداء القلب, الساكن في الأحداق, لا يمكن ـ بأي حال من الأحوال ـ أن يختصر في لجنة (8+8) ولا في من يقولون عنهم ممثلو (الحوار الوطني) والذين ينصبون أنفسهم نيابة عن الشعب وقواه النضالية، في حين ليس لهم أي قيمة تذكر مقارنة بالجماهير التي عبّرت عن إرادتها وعنفوانها وقوة حضورها في ساحات التغيير حين أعلنت الولاء لوحدة الوطن وثورته ورفضت التدجين والخنوع واختصار الوطن في فرد أو مجموعة.
وذات الموقف اليوم نطرحه لمن يمارسون الخديعة ويريدون الالتفاف على عهود ومواثيق وعلى المبادرة الخليجية التي أكدت بجلاء ووضوح لا لبس فيه, أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية, ومن هذا المنطلق جرت انتخابات رئاسية توافقية وأكد الشعب حضوره الكبير الذي لا يقبل التراجع قيد أنملة عن تعهدات شهد لها وبها العالم قاطبة.
وعلى الذين يختانون أنفسهم اليوم ويدبرون في عتمة ليل, كيف يجعلون الوطن شذراً مذراً باسم التقاسم أو بتأجيل الانفصال لخمس سنوات ثم استفتاء على ذلك.. نقول لهؤلاء الثلة ـ أكانوا 16أم أكثر من ذلك أم ينقصون ـ إنكم بهذا الاحتقان النفسي الرهيب تكشفون عن مؤامرة تؤدي إلى دمار وطن وعن أنفس راغبة في التدمير, نزاعة للعنف, ميالة للرغبات ولا تعيرون التاريخ ولا الهوية ولا الانتماء الوطني والروحي أي معنى، وكأنكم خشب مسندة ومسخرون فقط لدور تؤدونه، هو العمل على إرباك الوطن بمسرحية عبثية وكوميديا سوداء, أنتم أبطالها, من يضع الوطن تحت طائلة الخوف وعدم الاستقرار المؤديين إلى أحر من جهنم لتقرّ أنفسكم بالدم الذي سيراق.
وسواء أدركتم ما تخططون له من فظاعة أم لا, فإنكم تضعون أنفسكم في مستوى لا تحسدون عليه، وتقدمون ذواتكم في الهزيمة قبل أن تنوجد، ذلك أن القوى الخيرة لكم بالمرصاد وبمقدار غيكم ستكون الطود الذي تتكسر عليه كل المؤامرات الجهنمية، ولن تقوم لأحد قائمه بعد أن يذهب إلى الذل والمهانة بتدبيره الغير حصيف والذي ينكر على الشعب أحقيته في الوجود والتطلع والمواطنة المتساوية، وليس البحث عن فيد وتقاسم وتعبير عن رغبات دفينة تريد أن تكون عبر إلحاق الضرر بالوطني شمالاً وجنوباً.
وليعلم من يعزفون نشازاً ويستخذون لقادم التشظي، أنهم كمن يقبض ريحا بلا هوية ولا عناوين وطنية ومجرد فراغ, فالشعب ـ الذي اجترح المعجزات وصمد أمام العاتيات وقاوم ـ بإرادة قوية ـ تاريخ الاستبداد والخيانات والمؤامرات ـ هو اليوم أكثر من أي وقت مضى قدرة على تجاوز عتبات الفوضى وإرباك المسيرة، وهو من يوقع البغاث في مصيدتهم التي يحاولون إيقاع الوطن فيها.
وليعلم من لا يريد أن يعلم من قوى لجنة الـ 16أو التي قبلها في الحوار الوطني، أن فعل المؤامرة بيّن وواضح وأن الذين هزمتهم الثورة في الماضي والحاضر ستهزمهم في المستقبل بكل ألوانهم الرمادية والسوداء والحمراء، وبكل عويلهم وصرختهم الماكرة وادعاءاتهم وتفننهم في الطائفية والمناطقية الرهيبة، سيهزمهم وطن يريد الحرية والحياة ويقاوم الظلام في كل مراحله الشيطانية ولن يقبل أحد على هذا التراب بصناعة موت أو التسويف في الوحدة وهي قدر ومصير، ولا تأجيل للعبثي لبضع سنوات باسم استفتاء وخيارات مدمرة في إقليمين أو ما شابه ذلك من حقد أو تقاسم 50% بين الشمال والجنوب بقسمة ضيزى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب وتؤدي إلى مزالق خطيرة يتمناها الظلاميون المشبعون بالكراهية ويزيدون عليها من جحيم المؤامرة خمس سنوات تجربة ثم استفتاء، وبئس التفكير هو ما يقذفون به اليوم الوطن من رهانات خاسرة يصيبون بها الشمال والجنوب على السواء، بإيجاد ثغرات كبيرة لا يسهل ردمها تكون البداية في:
أولا- إفقاد الوطن سيادته واستقلاله بازدواجية القرار وبجعل سيفين في غمد واحد والقرار مناصفة حتى في أبسط القضايا مما يخلق عثرات بلا حدود..
 وثانيا- خلق فراغ سلطوي على الأقل في الشمال مما يحدث ارتباكات تؤدي إلى هيمنة قوى المؤامرة التي هي في ذات الصوت المعبر عن الانفصال.
ثالثا -إهدار مقدرات وإمكانيات وطن, حيث ينشط الفساد بقوة بذريعة الانفصال قادم وكل يأخذ له ما استطاع إلى ذلك سبيلا من أموال الشعب..
رابعا- خلق ثقافة كراهية وازدياد عنف يعصف بالوطن وقضاياه حد الدمار..
خامسا - افتقاد الجنوب والشمال إلى معالجة القضايا التي ستكون بعد الانفصال برميل باروتا في كل شطر على حدة وبين الشطرين..
وإذاً فعل المؤامرة قبيح كما هو سخيف، والذين نراهم اليوم يتنازلون عن تاريخ نضالي ويقعون في أماني الكراهية والخبث ويسيئون إلى حزب وحدوي أو رموز وطنية من هذا الحزب أو ذاك إنما هم واهمون..
فعجلة التاريخ لا تتراجع إلى الوراء، والوطن عصي على كل تدابيرهم التي يتفننون في صياغتها ويجيدون إخراجها ويقعون في نهاية عبثية تلحق بهم أفدح الضرر قبل الوطن.
وإذاً كل الجماهير تعقل ما يدبر في ليل، وترى أن أي نزوعا إلى الجحيم مرفوض، وأن البقاء للأصلح والأجدى مهما اعتلى الخبث منابر الكيد وصاح ولاح على الوهمي لكي يكون حقيقة, فالوطن كبير.. كبير.. لا يفقه معناه المرجفون ولا من يستهينون بعظمة الوحدة ولا يقرأون كتاب الوطن وهوايات تتلى في الوحدة والتاريخ والانتماء, والذين بلا هوية ومن مزاعم في القيم وادعاءات, يكشفهم اليوم المواقف المتخاذلة وشيطنة الوحدة ليستقيم لهم الدمار..
من هنا لا بد أن يحترز الخيرون من البغاة, وفي كل الأحوال نقول كلمة على مضض: إذا كان هناك توجها نحو الانفصال فليكن الآن وليس غداً المحشو بالمتفجرات والكيد والدخول في الوجع من أوسع أبوابه ولن نراهن على فشل من قوى الفشل يأتي، فالشعب يعرف أين يقف؟ وكيف يقف؟ وما الذي عليه أن يتقن إنجازه مهما كره الحاقدون الـ16 أو الممثلين فيما يسمونه لغواً (حواراً وطنياً) وهو حوار أعمي محفوف بمخاطر السقوط إن لم يكن قد سقط متحاوروه.