المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 7,200   
يا فخامة الرئيس..

قامت الثورة ضد الظلم والقهر والتمييز واعتلاء قوم على قوم، وقامت لمواطنة متساوية وشراكة حقيقية وانتصار لآدمية الإنسان وفتح زمن جديد وحياة حافلة بالحب, خالية من الكراهية والتعصب المقيت، وقامت الثورة ليرى كل إنسان نفسه كريماً معافى, لا سيادة إلا للقانون ولا تمييز بين بشر على بشر ومنطقة على أخرى.. هكذا قامت الثورة أو أردناها ونحن في قلب مناصرتها لم نكن لنلين أو نهادن أو ننحاز لشيء غير الوطن, رافضين التدجين واحتكار المسؤولية والازدواجية في المعايير.. هكذا ـ على الأقل ـ نحن سرنا وغيرنا من الأحرار.
غير أنناـ بعد كل ذلك الحلم الجميل ومعايشته ردحا من الزمن ـ نرى غير ما نريد ونشعر بخيبة أمل كبيرة من أن ماكنا نتوق إليه لم يتحقق منه شيء، وأن الثورة توشك أن تكون نسياً منسياً وأن القهر والظلم والازدواجية في التعامل هو سيد الموقف، وأن المواطنة المتساوية حرث في بحر.
هذا ما نجده اليوم قائما, فالمناطقية تؤسس نفسها بشكل غير مسبوق, حتى أن المرء ليضيق به الحال وهو لا يقف على شيء من طموح مرجو ويغدو متحسراً على ثورة ليتها لم تتم لكونها جاءت عاقراً بفعل المراهقة السياسية وتصفية الحسابات والتعامل بـ"هذا معي وذلك ضدي".
 نطرح هذا دونما رياء ونفاق لإدراكنا ـ من واقع التجربة والمعاناة ـ أن الوطن ليس بخير، وأن هناك من يفهرس البشر ويتعامل بدونية مع الآخر ويحتكر السلطة والقرار ويقرب القريب وينأى بالبعيد, وقد كان الأولى لنا ـ والحال هكذا ـ أن نبقى في الدائرة السنحانية وفقا لمقاييس اليوم في زمن فخامة الرئيس/ عبد ربه منصور هادي ـ الذي انتخب كرئيس توافقي في لحظات فارقة تمكنه من أن يصنع تاريخاً مشرقاً ويدخل فاتحاً زمناً جديداً لو أنه أخذ بمعنى الرئيس التوافقي المعبر عن ضمير وطن ـ لكن المعايير المزدوجة والتداخل المناطقي والرؤية الغير موضوعية تفعل اليوم ما لابد من مكاشفته حتى لا نبقى في ذات التدجيل الذي رفضناه..
 ولعل ما نجده نحن في "أخبار اليوم" من تعصب أرعن ضد حرية الصحافة والكلمة الصدق ومحاولة وأدها واتخاذ تدابير قهرها هو الشاهد الأبرز على ما نذهب إليه, فما يحدث لـ "أخبار اليوم" من تقطع وإرهاب ومصادرة أعداد وحرق الباص لعدة مرات, آخرها قبل فترة وجيزة ومحاولة تقاعس الجهات الأمنية من القيام بواجبها، وما يطرحه أولو الاختصاص من وجود تعاملات خفية، كل ذلك يجعلنا نؤكد أن المناطقية تلعب دوراً قبيحا ًفي إنتاج الرعب والانحياز لصحافة دون أخرى.
 ولو أن شيئاً مما حدث لنا تعرضت له ـ على سبيل المثال ـ صحيفة "الأيام" لقامت الدنيا ولم تقعد، ولوجدنا فخامة الأخ الرئيس في طليعة من يوجه بالتحقيق الفوري والقبض على الجناة كما فعل في تعويضها ـ مع سبق الإصرار والترصد ـ ليحيا أصحاب امتيازها حياة طيبة، ولتذهب "أخبار اليوم" وغيرها إلى الجحيم.. هذا ما يشعرنا به فخامة الرئيس ونظامه القائم على التعاطي المناطقي وتقاسم الأدوار واللعب على "هذا مستحق والآخر لا أحقية له" وإذن لابد من قول صدق لفخامة رئيس الجمهورية" ما نراه اليوم ليس من العدالة في شيء وما نراه يؤكد المناطقية في أرفع مستوياتها، وما نؤكد عليه أن ثمة مؤامرة على الصحافة وفي مقدمتها "أخبار اليوم" التي لاقت من الجور والتعسف والقهر والتهديد والضرب بالنار على موظفيها ومطاردة موزعيها ومتابعة أقلامها مالم تجده إلا في زمن عبد ربه منصور هادي ولم تكن ـ وهي في أوج معارضتها للنظام السابق ـ تلقى شيئا من هذا, لكنها المناطقية المقيتة ورعونة التعصب والرؤية الأحادية والبحث عن أحقاد من فراغ..
 ولعل هذا ـ إن استمر على وطن ـ سيدخل البلاد والعباد جحر ضب, وسيكون النار التي تضطرم تحت الهشيم.
لذلك نقول لصاحب الفخامة ـ بحب وإخلاص ـ الوطن أمانة في أعناقكم, تخلوا ـ ولو قليلا ـ عن النظرة الدونية للآخرين ومناصرة المناطقية كيفما اتفق، كونوا قوامين ولو على أنفسكم، نحتاج منكم نظرة عدل ليعم السلام, نحتاج إلى أن تروا إلى الوطن واحداً, ليس هناك صحافة تعوض وصحافة تلاحق وتهان ويغض الطرف عن متابعة من يضربون بالرصاص عليها ليشجعونهم على التمادي وليستمر القهر كما يحلو للبعض..
يا فخامة الرئيس نحن من يصدقك القول لا أولئك المخاتلين الأفاكين الذين يريدونك صاحب هوى وأنت تاريخ حقيقي حاشاك أن تتنازل عنه إلى منزلق أقل مما نريده لك, وهو أن تكون يا فخامة الرئيس إشراقة وطن.. ونقول لك مثل ما قاله إخواننا الجنوبيون لسلفك صالح "إذا كانت الوحدة تعني الظلم, فالانفصال عدالة".. تقبل وافر احترامنا ويزيد لو أنك أحققت الحق.