المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,688   
الإسلام السني هو درع الدولة السعودية

لابد من قول صدق نتوجه به إلى من يهمه الأمر في المملكة العربية السعودية وقد أخذت سياستها تنحو باتجاه الغلط في تعاملاتها مع دول المنطقة بما يحقق مكاسب غير عادية لطهران التي تعمل بمثابرة على الاستفادة من كل خطأ سياسي تقع فيه السعودية لتنتصر لأيديولوجيتها الاثني عشرية بمنهجية واضحة وأهداف محددة تؤكد أنها تمتلك مشروعاً حقيقيا تشتغل عليه للهيمنة على دول المنطقة ولكن ليس قبل إحداث خرق كبير في تحالفات المملكة العربية السعودية مع جيرانها ودول المنطقة ،وجعلها تتخبط في صناعة القرار السياسي الذي بات متغيراً وغير مبني على رؤية واضحة أو على أسس سليمة بما يوجد مناخات خصومة مع الشعوب تستفيد منه طهران في تعزيز ثقتها مع الجماهير وتبذل في ذلك جهوداً حثيثة ومضنية لكسب ودها, هذا الأمر ينتج عنه موقف عدائي تجاه المملكة سيما وان انفراج العلاقات الأوروأمريكية مع ايران لا يحتاج اليوم إلى برهان فتطبيعها بات واقعاً وتبادل السفراء قائم وتنازلات طهران عن خلافات مع الغرب يقابله تعويض حقيقي في توسع النفوذ لإيراني واستهداف المملكة، بينما يشتغل ساسة المملكة على خلق أجواء عدائية مع الجماهير وعلى وجه الخصوص مع الإسلام السني الذي تقف منه موقف المحارب له نجد هذا في مصر ونجده مع حماس ونجده مع إقامة تحالفات ضد الربيع العربي ومحاولة العودة بالأنظمة المنتهية الصلاحية إلى سدة الحكم بما يوجد سخط جماهيري غير عادي إزاء السعودية التي باتت تقامر بعلاقاتها بشكل غير مسبوق وتهور غير عادي وهي تعبث بها وتتخذ قرارات ليست في صالح المملكة أولاً قبل أن تكون ضد دول الربيع العربي.

وما يجب أن يفهمه ساسة هناك: أن ثمة قادماً ماحقاً يطل بقرنيه من اليمن ودول أخرى يريد أن يطال الدولة السعودية ويخطط لهذا من داخل المملكة ومن قوى علمانية جلها تبحث عن إقصاء أي علاقة مع الإسلام السني وتعمل على زعزعة الثقة بقيادة المملكة مع شعوب المنطقة الأمر الذي تتخذه طهران وسيلة لتوسيع دائرة النفوذ من جهة ومن جهة أخرى تقديم المملكة كدولة تتدخل في شئون دول الجوار أولاً وتعمل على العبث بالأمن والاستقرار ثانيا ،وتنتج مواقف لصالح شخوص وليس دول وتذهب إلى عرقلة التنمية في دول الجوار وجعلها تعيش تخبطاً وفوضى وحدها إيران من يستفيد، وقد استطاعت أن تنجز مهاماً توسعية غير مسبوقة وتوجد لها ذراع طولي من خلال اليمن كدولة تعيش حالة ارتباك وحالة فوضى تخلت عن معالجتها بمسؤولية وصدق المملكة وتعاملت مع اعتمالات الواقع بتغابٍ حيناً وغض الطرف عن سياسة طهران أحياناً كثيرة وعرقلة عملية البناء والتقدم والأمن والاستقرار في بلد هو أحوج ما يكون لمساعدة أشقائه في المملكة بدلا من تركه لأطماع فارس التي تجعله مجرد بوابة للوصول إلى هدف استراتيجي وهو النيل من السعودية كدولة تسقط معها دول الخليج العربي.

 وهنا ننبه إلى هذا الخطر بضمير ديني ووطني، ونؤكد أن القادم مدمر على المملكة قبل اليمن، وان الموقف الغير حصيف من الإسلام السني يعني تقديم دعم كبير لطهران في الوصول إلى طموحاتها وتكاد تكون مالم تعيد المملكة العربية السعودية حساباتها مع الجماهير وتبني علاقة على أرضية مشتركة هي موجوده لولا تجاوز المملكة عبر عملاء الغرب في مفاصلها من ينتهجون خلق قطيعة مع الإسلام السني..

 وهنا يصح القول لأرباب السياسة في المملكة أن عليكم أن تفيقوا من سياسة خبط عشواء تعادي نفسها وتعمل على تقويض كيانها وترعى مصالح طهران قبل مصالحها وعليكم أن تدركوا أن الإسلام السني هو درع الدولة السعودية القوي الذي تقدر من خلاله على إنجاز ما هو مشترك من أخوة ورابطة دين ومصير واحد يمكن الجميع من الوقوف في وجه أي اختراق يزعزع امن واستقرار اليمن والمملكة. وهنا لابد أن نشير إلى ما يدلي به ساسة المملكة في كثير من الأحيان (إن أمن اليمن هو من أمن المملكة )والعكس؛ لكن على صعيد الواقع والتعامل بين البلدين لا يوجد شيء من هذا الذي يتحدث عنه ساسة المملكة ولا نقدر أن نقول: إن ثمة مراجعة في سياستها مع اليمن من أجلها أولاً.

 ونسأل هنا من المستفيد من تجاهل فوضى اليمن وخلق اضطرابات داخلية فيه؟ ومن المستفيد من ترحيل عشرات الآلاف من العمال اليمنيين يشكلون في المحصلة عداوة كبيرة ضد المملكة وهم يعودون بالجوع والتعب وغياب العدل؟ ولما التركيز على أشخاص لا يسمنون ولا يغنون من جوع؟.. أسئلة نوجهها لصناع القرار في السعودية ونقول لهم: هناك من داخل أروقة السياسة من يتخذ قرارات تضر بالنظام السعودي وهناك من يصور الإسلام السني انه العدو للدولة السعودية بما يحقق المد الشيعي، وهناك من داخل المملكة من يسيء مع سبق الإصرار والترصد إلى العلاقات مع الشعب ولا يحفل بالجماهير التي ستتحول إلى قوة مناهضة للملكة بدعم إيراني، وهناك من يتعمد الإساءة للوطن اليمني والى خلق حالة احتقان بدقة فائقة، وما نراه اليوم من كراهية تنبت وتزداد لن يكون بالأمر الهين على مدى المستقبل.

ويبقى القول يا ساسة المملكة لا تتخذوا خطوات غير مدروسة في عداء الشعوب، وأعيدوا مراجعة مواقفكم حيال اليمن وغير اليمن، فالشعوب اكبر من أن تنال منها سياسة طارئة سيما وثمة بديل جاهز للحضور هو (طهران)، و يا ساسة المملكة: الإسلام السني أرضيتكم الحقيقية وليس العلمانية وما تصوره أنظمة الغرب لكم من تحالفات وهمية تحقق ما تصبو إليه طهران كحليف مع هذا الغرب.. أعيدوا علاقاتكم وفق توجه الدولة ذاتها وليس بعيداً عن هذا ولا تسلموا راية القادم لقوى علمانية تنتهج المؤامرة من أروقة السياسة لديكم. فاليمن وشعب اليمن يعرف جيداً أن التآمر موجود، وأن الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار خيوطها تمتد إلى أبعد من النظام المخلوع، وأن هذا التحالف الغير معلن يمس المملكة بضر ولا سبيل غير الصدق في بناء علاقات مع اليمن دولة وشعباً ومع دول الربيع العربي فلا تفوتكم فرصة ماتزال موجودة وقبل فوات الأوان اقتربوا من الإسلام السني المعتدل دونما إضمار كراهية وتناولات معروفة سلفاً إلى أين تؤدي.. اللهم إنّا بلغنا.. اللهم فاشهد..