المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,380   
وزير الدفاع..الحوثي..الوطن..!!

من يغالط وزير الدفاع بتصريحاته العرجاء (أنه لن يزج بالجيش في الصراعات السياسية)؟ وما هذه الإشارات الغبية للحوثية أن تتمدد كما يحلو لها وأن تمارس القتل في الجيش وتزحف على مدن وقرى ومحافظات وهي في مأمن تام من الجيش الذي عليه أن يقدم نفسه قرابين للحوثية البطلة كما يريد لها أن تكون؟ لمن يريد أن يصل بالفكرة؟ هل لحلفائه الجدد؟ أم لكسب ود ورضاء خارج الحدود.

الواقع أن تصريحات هذا الوزير لا تدل على أنه يمتلك مواقف وطنية حازمة ولا هو مؤهل لقيادة المؤسسة العسكرية وقد تدجن طويلاً في النظام السابق حتى بات عاجزاً عن فهم مهام الجيش المناط به حماية وطن والأمن والاستقرار والسيادة الوطنية وهي مهام لا يجيد فعلها, إلا ما هو للمراوغة وكلام في الهواء, ظناً منه أنه يكحل القمر ويحجب الشمس عن نورها كحقيقة.

ولعل هذا الوزير- الذي استمرأ حالته ورغب في جعلها تجارة رابحة وحدد له وحده اختصاصات كما يريد- لعله قد كشف عن قناعه الحقيقي ليبدو وزيراً جديداً من نوعه.. وإلا ما معنى أن يقتل الجنود في شمال الشمال وفي الجنوب ويجعل القتل مجرد صراع سياسي لا يستحق الالتفات إليه؟ أي مسؤولية هذه التي تنعم بخزينة الدفاع وترتع منها في كل حال وحين ولا تهزها مدن ومحافظات تسقط في أيدي القوى الظلامية ويهاجم الارهاب الجيش في مواقعه ويسمي ذلك صراعاً سياسياً!!

ما معنى تنامي الكراهية والحقد والعنف المسلح في أرجاء الوطن, فيما وزير الدفاع يستقل بنفسه ويمنح الحوثية شفرة مواصلة الهجوم على وطن, متعهداً بنأي الجيش من ممارسة مهامه إجلالا وإكباراً لمشروعه الوطني الخاص به.. ولم يعلم هذا الوزير أن 75 %من الأمن مسئولة عنه وزارة الدفاع وليس الداخلية فلمَ يفر من تحمل المسؤولية؟ وهل الجيش والقتل فيه مستمراً يهون عنده إلى هذه الدرجة؟ وهل يجدي هذا التذاكي باسم عدم الزج بالجيش في الصراعات السياسية على حياته العملية, كمسؤول أول عما يجري للوطن من تداعيات خطيرة فشل في العمل على الحد منها ولو بنسبة متواضعة كفشله التام في هيكلة الجيش وجعل هذا المسمى يلائم هواه ورغباته وممارسة ما ينسجم مع ذاته وليس من أجل وطن..

ولا غرابة والحال هكذا أن يكون هذا الوزير متقنا لعبة الاستغماية مع القوى الوطنية ليلعب ويمرح كما يحلو له مادام وليس ثمة إعادة ثقة للجيش بذاته وهو من يعمل على ذلك بدأب وتفان عجيب حتى أننا لننذهل من خطورة ما يقدم عليه من جرأة في تفتيت كيان وطن وهزيمة المؤسسة العسكرية نفسياً قبل أن يكون عمليا.

هكذا وزير الدفاع- أصلحه الله وجعل قرة عينه (وطنا)- لا يأل جهداً في النأي بالقوات المسلحة من تأدية مهامها تحت عنوان (صراع سياسي) وليس سوى صراع الوهم الذي يخاتله ويقع فيه ويستفيد منه ويشعل أواره ويدعو الآخرين للمضي في مشروعهم الظلامي وهم واثقون أن لديهم وزيراً أخلص من أخلصهم لهم.. وإلا ما معنى هذا التغول الحوثي في البلاد وتنامي الجماعات المسلحة وتقتيلها الجيش أينما وجدته ولا نجد إلا تعزية من وزير باهتة ومارشا عسكريا يتجه للمقبرة؟ في حين هناك عداء للوطن مستمر وتخريب للكهرباء وأنابيب النفط وأمور كثيرة وهو في بلهنية مرتاح البال يلقي بتصريح ويخلد إلى النوم.

وإذا كان هناك منجز لهذا الوزير الهمام فليس سوى الفساد الكبير الذي يتنامى لدرجة لا تصدق والسطو على خزينة وزارة الدفاع تؤكد ذلك ونحن هنا ندعو وبقوة مكونات الثورة الشبابية السلمية إلى فتح هذا الملف الخاص بخزينة الدفاع حتى يعرف الشعب فضاعة العبث الذي يجري في المال العام وحجم تمادي الوزير وعصابته في استنزاف المال العام في مقابل نزيف دم الجندي الذي يراه صراعاً سياسياً ليس إلا..

هكذا نحن اليوم أمام قوى تريد الفيد وتتغول على شعب وتمحق وطنا ونهب مقدرات ولن يكون هذا الوزير أكثر نفيراً من غيره أمام القوى النضالية السلمية وسيقع بفعل تذاكيه وتنامي خبرته في مباحثاته الخاصة في الحساب الذي ينتظره مادام كل ما يجري من بسط نفوذ للحوثية وتقتيل للجنود في حضرموت والمحافظات الجنوبية مجرد صراع سياسي يعفيه من القيام بواجبه ويمنحه رخصة ضياع وطن وتمكين الظلاميين من مواصلة المخطط التآمري بمنحهم ثقة حيادية الجيش حتى وإن تعرض للقتل.

ويا وزير الدفاع: ما هكذا تتم الصالحات والشعب أقوى من ركام كل المؤامرات.. الشعب زلزلة عاتية..