المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,688   
لست حَكم مبآراة..بل رئيس جمهورية..!!

فخامة الرئيس, ليس رأياً سديداً الذي تقوله من أنك (ستقف على مسافة واحدة بين القوى السياسية) فهناك- وأنت تعلم هذا- قاتل وقتيل وجلاد وضحية وميليشيات مسلحة وقوى تنادي بالديمقراطية وقوى جمهورية وأخرى ظلامية, ترى فيك مغتصبا لحقها الإلهي.

 يا فخامة الرئيس, تصريحك هذا قد يفهم منه أنك لا تريد "وجع دماغ" وتحمل مسؤولية وطن ولا تكلف نفسك عناء البحث عن الحقيقة.. جزماً لا تتوقعه منك الجماهير لتعفي نفسك من حقك الدستوري كرئيس جمهورية.. ويا فخامة الرئيس ما يحدث من عنف في البلاد ليس مباراة بين فريقين توجب عليك الحيادية التامة، فأنت هنا لست حكماً وإنما رئيس جمهورية وليس الآخرون محترفي لعبة شطرنج أنت مشرف عليها.. إنك رئيس جمهورية, لك مواقفك وقراراتك الجريئة والشجاعة والنابعة من حكمة، قد نقبل أن تقف على مسافة واحدة بين من رفض انتخابك ومن منحك صوته كمواطنة متساوية, وبين من صوّت في الصناديق وحماها من أجل أن تكون رئيساً ومن رفض أن يصوت أو يقبل بالصندوق في شمال الشمال والجنوب..

قد نقبل بهذا رغم أنه وفق معيار الظروف التي تمت فيها الانتخابات وأهداف معارضيها التي لا تخفاك فهي ظلم في تلك الجماهير التي وصلت للصندوق متحدية الرصاص والموت.. ولكن الأمرّ من ذلك أن يكون هناك ميليشيا تمتلك دبابات وأحدث الأسلحة ثقيلة وخفيفة وتمارس القتل والتوسع أمام قوى تنتهج السلمية وتؤمن بالحوار والديمقراطية, فهذا مالا يقبله عقل ولا يصدقه صاحب ضمير وطني.

لذلك لا تعفي نفسك من مهامك والسلطة ليست نزهة على مقدرات وطن ولكنها قرار شجاع وحكيم وسيادة وطن وأمن واستقرار وكل خارج عن القانون يردع ويخضع للدستور والقانون هنا هي صلاحياتك كرئيس.. أما أن تأتي بقولك المسافة الواحدة فهذا ظلم لا تقبله الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، لأن هكذا موقفا يغري القتلة بمزيد من الدم ويمنحهم- في عهدك الميمون- مالم يجدونه في أي عهد آخر حتى ليظن الشعب أنك انحياز تام لمن يحمل البندقية على صدر وطن سواء أكنت تقصد ذلك أم لا؟! فما تطلقه مخيف جدا تعيره القوى السياسية انتباهها التي نشدت فيك ومازالت تنشد في عهدك بدايات العدالة والمساواة تحت ظلال القانون وهيبة الدولة، في حين يذهب البعض من حولك تحت جنح الظلام ليقول لتلك القوى الوطنية، إنك اليوم تتخلص من الموقف الوطني بحجة إقامة موازين عدل بين الفرقاء السياسيين.

حسنا يا صاحب الفخامة والرئيس القدر على هذا الوطن الذي ارتضته الجماهير بإرادتها، دع الكل يسلم سلاحه وعتاده ويخضع للدستور والقانون ويتساوون في المواطنة المتساوية ونحن سنزغرد لموازين عدلك في الوقوف على مسافة واحدة من القوى السياسية وقد ارتضت الديمقراطية, أما أن تقول الكلام الذي يهزم وطناً ويحرك طغاة عتاة, فهذا مرفوض- بعد إذنك طبعا كرئيس واجب علينا احترامه وواجب أيضا علينا نصحه وكشف العلاقة بين الوقوف على مسافة واحدة وبين من يصوبون النيران على الجيش والنظام والدستور والقانون.

 يا فخامة الرئيس, موازين عدلك- التي تكرمت بها على شعبك- ليست ما يريده الوطن, إنما يريد رئيسا يمتلك إرادته ويمارس صلاحيته ويقف بشجاعة مع القرار الصائب والمواطنة الصالحة..

يا فخامة الرئيس, إن ما تطلقه من خطاب هذا يمس الوطن بضر, يفتح شهية القاتل لمزيد من الدم لأنه بات يعتقد القتلة أنك الرئيس المتفرج هنا وليس من يحقق الأمن والاستقرار.. ووالله يا فخامة الرئيس المناضل البار, إننا لم نجد في تاريخ العمل السياسي رئيسا يغض الطرف عن جماعات تقتل وتشهر سلاحها على الحياة وتتوسع في محافظات.. لم نجد عبر التاريخ- في أشد حالات الضعف السياسي للدولة- رئيسا يقول بهذا ويكتفي بالفرجة على دماء ومجازر ويرتاح باله للصراعات السياسية المجحفة وللديمقراطية القابلة للانهيار كما أنت.. فمالك يافخامة الرئيس كيف تحكم؟ ومن يصدق قولاً كهذا بأنه عدل وتسامح منك سوى أنه إعفاء الرئيس للرئيس من مهام هي من صميم واجباته.

فخامة الرئيس دعنا نقول: إنها زلة لسان وكفى وإن موازين العدل هي الانحياز للحق وليس البقاء على مسافة بين من يريق دماً حراماً ومن ينادي بالحرية والكرامة ودولة دستور وقانون، وحين نقول ذلك لا يعني أننا نحرضك على إعلان حرب..

يا فخامة الرئيس، فلديك من سلطات تمكنك من مواجهة تلك الجماعات المسلحة وردعها انطلاقاً من سلطتك السياسية ما تجعلها حبيسة ذاتها المتمردة على الإجماع الوطني، وان تجعلها في عزلة, لكن أن تمنح مكاسب سياسية وهي تمارس القتل فاسمح لنا هنا أن نضع علامة استفهام وتعجب؟!

يا فخامة الرئيس نستحلفك بالله أن تدع الجماهير تعيد ثقتها بك وثقة القوى النخالية والسياسية بسلطاتك عبر خطاب وموقف يعير الحياة والوطن والثورة والجمهورية معنى, وهو أمر بات ضروريا حتى لا يصدق المتربصون باليمن ثورة وجمهورية ووحدة أن ما قولوك قد انطلى عليك وعلى الشرفاء.

فخامة الرئيس إننا نصلي لكي ينزل المطر وتتراجع عن مواقفك التي تمس البلاد والعباد بألم شديد, فالجميع مازال يراك بارق غيث, فلا تهزم جموعك ومن منحك الثقة لتقود مسيرة.. لا تبقى في تصريحات لترحيل أزمات والذهاب إلى مخدعك تنام قرير العين.. الواجب يناديك, يحتم عليك أن تعمل شيئا, أن تنقذ الوطن من قادم مفجع.. فهل تقوى على إقامة موازين عدل حقيقية أم سنظل نتحف بما يقولوك من روائع ذكية جدا جدا؟!..