المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 4,657   
القضية الجنوبية..قضية وطن ومصير

تبقى القضية الجنوبية في الصدارة من القضايا الوطنية ومعبّرة عن ثورة شعب في الشمال قبل الجنوب ضد الظلم والقهر والسيطرة والاستعلاء ..ولعل القضية الجنوبية كانت وماتزال هي المحرك الأول للثورة الشبابية السلمية التي قدّمت قوافلَ من الشهداء نُصرةً للحق الجنوبي. هي إذاً قضية وطن بأسره ومن يفكّر في إخراجها عن هذا الحيز فهو واهمٌ تماماً؛ كونها تمس الوطن في الصميم وتأكيداً على ظلم وقعَ في الجنوب رفضه أبناء الشمال بقوة ووضوح رغم أن الظلم ذاته والطغيان والعبث جرى أيضاً على الشمال لتلتقي كل القوى النضالية تفجّر ثورة وتدك الطغاة وترفض البقاء في الاستلاب والارتهان .هكذا سارت القضية الجنوبية في صلب اهتمام القوى الوطنية الحيّة والفاعلة وغدت مؤشراً حقيقياً على تحقيق العدالة واعتراف وطن بأحقية الجنوب كله غانماً سالماً مظفراً .على هذا الأساس جرى الحوار الوطني وعبّرت مخرجاته عن إجماع وطني حسب زعمهم وعن قناعات قوية بإعادة الاعتبار لأبناء الجنوب البررة ولم يَحِد عن هذا فرد .هكذا أعلنوا وأكدوا وجزموا واحتفلوا وهكذا غدت قضية القضايا وماتزال رغم محاولة السلطة اليوم اختطافها وتحويلها إلى أداة استلاب للسلطة وإعادة تموضع في الجنوب وفق معطيات إرث تاريخي بغيض استدعاؤه اليوم استحضارٌ لأدوات موت مفجع و إخراجها عن مسار مفرداتها الجنوبية إلى احتكار طرفٍ مُستقوٍ بأدوات السلطة هي من يقرر ومن يتحكم ويقول رأيه ويزايد باسمها في حين يقابله طرف آخر يقبع في عواصم الخارج ليجني أموالا طائلة من خلالها يُشبع نهمه ويخوّن أخوته وقضيتهم العادلة في آن واحد ولا نبالغ نحن في " "أخبار اليوم" إذا قلنا :ان الذين أرادوا احتكار قضية الجنوب لتبقى خاصتهم إنما يفعلون ذلك لأموالٍ تُضَخ إلى أرصدتهم المليارية وأن عشرات المليارات قد قبضوها في مساومة على قضية وحدة وانفصال سواءً من الداخل أو من الدول المانحة أو من إيران وهي أرصدة موثقة تؤكد عمالاتهم بقوة مهما زايدوا على القضية الجنوبية واحتكروها فيهم ورفضوا إشراك حتى من شباب الجنوب إلاّ من رضي بالفُتات ليبقى بُوقاً لهم وشاهد زور .نقول هذا على مسؤوليتنا في ما نذهب إليه ونكشف عنه .وإذا لابد من الإشارة إن كانوا جادين في حلحلة قضية الجنوب وفي أي اتجاه أن تتم بالشراكة مع الشمال؛ لكونها قضية وطن ومصير وثورة ووحدة.. عليهم أن يدركوا جيدا أكانوا متحاورين في دول الجوار أو القاهرة أو طهران ممثلاً في لبنان نقول: عليهم أن يدركوا أن أي استفراد بالقضية الجنوبية كتجارة رابحة سيكون مصير كل حواراتهم الفشل مالم يُشرَك الشمال كونها تعبر عن وطن بأسره, هذا هو منطق الواقع والتاريخ والجغرافيا وقِيَم النضال الوطني وإرادة الجماهير التي أشعلت ثورة وعبّرت عن ضمير كل اليمانيين ...فهل يدرك انتهازيو القضية ومن يتشاورن معهم في الداخل ومن يشترك سلطوياً على استحياء مع رموز القهر الجنوبي أن الذي يسيرون فيه يُعد نهجاً مخزياً لهم وأنهم لو كانوا صادقين في الانتماء للقضية الجنوبية لاتّخذوا من القرارات الاستحقاقية لإعادة المظالم ووفروا فرص المناخ للاستثمارات لكي تتدفق على جميع محافظات الجنوب لا أن يستبدلوا ذلك بدعم أدوات الفوضى والعنف ليبقى الجنوب مسرحَ خرابٍ وسفك دم لصراع الانتهازيين والمستثمرين لنضالات أبنا المحافظات الجنوبية ، ولو كانوا صادقين أيضاً في ما يزعمون أنه حوار القضية الجنوبية والذي تحوّل إلي حوار جنوبي جنوبي وكأنه امتداد واستدعاء لمكونات التاريخ المؤلم وتفاصيل أطرافه الإقصائية , ولِمَ لا يكون ذلك والأدوات هي الأدوات والفرز هو الفرز ذاته ؟هكذا إذا أرادوا الانحراف بها من مسارها الوطني كقضية وطن وتحويلها إلى قضية صراع جنوبية جنوبية كمسار لا يقبل إشراك ممثلين عن الشمال معهم إن لم يكن لديهم ما يخافون منه أو يخشون كشفه فيعرّيهم أمام جماهير تنزف ويلات الوجع والنكد اليومي بأنهم يمتطون قضيتهم لاستلاب سلطة الحكم كممثلين عن أبنا الجنوب واستحقاقات الشراكة مع الشمال وهو مَكمن الحقيقة بأنهم وبامتياز يبحثون عن الغنيمة قبل الوطن ويجعلون من قضية حقيقية مزايدة وكيد وقبض ثمن فيما الذين ضحوا من أجل فرضها واقعاً وقدموا أرواحهم الطاهرة لا يجد أهلهم ما يقتاتون عليه حين يروا أرواح أبناءهم تخضع للمكايدة السياسية والابتزاز والمتاجرة ولا قيمة للدم المُراق إلا في معزوفة غنائية يُطل بها الذوات من منابرهم الإعلامية وقنوات الرُّخص.ولهؤلاء نقول إن لم يكن هناك ما تخشون كشفه,فلم لا يتم التعاطي مع القضية الجنوبية من منطلق أنها قضية شعب ووطن يُشرَك في جميع تفاصيل حواراتها ممثلون لليمن من الشمال والجنوب والشرق والغرب باعتبارها قضية وطن بأسره وهي كذلك شاء من شاء وأبى من أبى؟ .ونحن نتحدى هذه القوى المناورة والمحاورة أن تفتح أفق القضية بوضوح وتطرح على الوطن بأسره! نتحداهم؛ لأنهم يعرفون مقدار المتدفق عليهم من المليارات كبائعي وطن ومصير وحرية وكرامة مهما قالوا وزادوا وتفنّنوا في ذلك... والسلام ختام.