المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,828   
الوطن أكبر من جعله ارتهاناً يغامر به المقامرون

ما نعرفه جيداً وتهجيناه منذ الطفولة وقرأناه بدقة ووضوح هو أن الجيش مؤسسة وطنية لحماية الثورة والوحدة ومكتسباتهما, وأنه درع الوطن وقلعة الشموخ ومصدر الفخر والإباء والاعتزاز لكل أبناء الوطن.. هذه هي حقيقة الجيش والمؤسسة العسكرية منذ تكوينها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وفي كل بلدان العالم معروف عن القوات المسلحة انحيازها المطلق للوطن أرضاً وإنسانا.

وفي دوولة فخامة الرئيس ووزيره الهمام, الجيش مصدر اجتذاب للأموال ومجرد شركة مقاولة لمهام من صميم العمل الوطني!! والجيش في بلادنا ملكية خاصة لأولياء الأمر الذين يجعلون منه بقرة حلوباً تدر عليهم لبناً سائغا لذة للشاربين.. يحولونه إلى مداخيل مالية مهولة حتى يقوم بمهام وطنية- وحتى لا يقال عنا إننا نبالغ في الإمر- فإن وزير الدفاع البطل اليوم لا يحرك جيشا في مهمة إلا بعد إبرام عقود متفق عليها مع الشركات المعنية, فيما أبطال القوات المسلحة يقدمون جماجمهم وتضحياتهم من أجل رفع مداخيل من يتحدثون عن دولة مدنية حديثة, فحماية أنبوب نفط أو غاز أو خيط كهرباء لم يعد من مهام القوات المسلحة الملحة، ولا يعنيها الأمر مطلقا إلا بموجب اتفاق مع الشركات النفطية والجهات المعنية وبمبلغ وقدره وكله بالدولار, والجندي عليه أن يواجه الأخطار، أن يقتل من أجل أن تتكون ثروة هائلة لوزير دفاع (مؤسس الدوله المدنية).

هكذا الوطن ومكتسباته تحت حماية ووصاية وزير الدفاع بطريقته التي تشبع نهمه وبأسلوب خصخصة الجيش لمقام الدولة المدنية الحديثة ومن ولاه على القوات المسلحة.. وإذاً نحن أمام مهزلة لا سابق لها في تاريخ الجيوش العربية والعالمية وبعقلية جهنمية، الوطن لديها مزاد، والجندي اليمني هو الهندي الأحمر الراس بدولار.. وإذاً من يريد حماية الوطن من الميليشيات المسلحة في عمران, عليه أن يعقد صفقة مهام عملية مع المؤسسة العسكرية.

ولعل هذا عرّفنا لمَ مؤسس الدولة المدنية ووزير دفاعه يؤجلان الوطن وأخطاره ليتفرغا إلى ما هو أكثر وطنية, الشركات النفطية, وتضحيات بالجندي المغلوب على أمره وعمران وصعدة وحجة والحراك وغير كل هذا, لا يمكن أن يعالج كقضية وطنية مهمة الا بمقابل من يعقد اتفاقا مع الكبير.. المال مقابل حماية الوطن, وإلا ما معنى حماية أنبوب نفط بمبلغ 240مليون دولار تدفعها شركات البترول لخزينته المباركة وتخصم من نفط الكلفة من قوت كل اليمانيين من مرتب الجندي الذي يضحي بحياته لحماية مكتسبات وزير الدفاع (المخ لص)؟!...

ومن أجل الثراء المعبر عن وطنية صادقة لا بد من ذر الرماد على العيون تماما، لذلك جرى تشكيل لجنة عسكرية لحماية أنبوب الغاز تشرعن للهبر الكبير، لمن لا يرقبون في الوطن هذا إلاّ ولا ذمة، لمن يقهرون الحياة، ويعملون على الفوضى ليرتبونها بعدئذ وفق عقد اتفاق مالي كبير..

 لا عجب إذاً أن نجد من يثير مشاكل كبيرة للوطن, ثم يعمل على تهدئتها بعقد اتفاق، ولا يهم أن يكون الجندي ثمناً للمتفق عليه في العقد "حماية للشراكة الوطنية العظيمة"..

 وبصراحة تامة يا وزير الدفاع, صرنا نشك أن افتعال التقطعات وتفجيرات أنابيب النفط والغاز وراؤها شركات مقاولة وطنية تسهم في حماية المكتسبات مقابل مبلغ وقدره.. يا وزير الدفاع نسألك: بربك هل هناك جيش وطني مهامه حماية البلاد والعباد, لا يتحرك إلا بعقود مقاولة نافذة؟ وفي أي بند من مخرجات الحوار الوطني نجد هذا؟ ومن منحك هذه الصلاحية لجعل المؤسسة العسكرية مخصخصة لك تماما؟ أي جرأة تتمتع بها لتصل إلى هذه الشراسة، قتل جنودك مقابل دولارات حماية وما شابهها؟..   
يا وزير دفاع فخامة الرئيس, نحن على يقين أن على الجيش السلام مادام وقد جعلته من أملاكك الخاصة توجهه, حيث يبرم اتفاقاً وتقتضي المصلحة وتعلن انتصاراتك.. ونحن نعلن خيبتنا منك، من قدرتك على التمادي، من هزال من لا يرعوي ومن لا يقول لك: كفى عبثاً برؤوس الجنود وكف عن إبرام الغير علني من أجلك؟ لا يمكن أن تحول وطناً إلى محمية لك والجيش شركتك الخاصة.. ندين هذا بقوة ونعتبره خيانة وطن حقيقية، نراه تضحيات مستمرة لمزيد من إبرام العقود وعبر لجان أنت من يحددها لتبرهن إخلاصك للعملات المختلف ألوانها.

يا وزير الدفاع.. الوطن يصرخ اليوم أوجاعا ليس من الحكمة تجاهلها، ويحذرك من مغبة التضحية بالجيش عبر عقود تبرم هنا وهناك ومع من منحك هذا الجريء من الفعل الماحق المدمر.. وإلا حدثنا كيف للجيش أن يوقف المتطاولين على وطن ويقوم بمهامه في حماية وسيادة البلاد وأن تحوله إلى مؤسسة ترعى مصالح شخصية, لتجعل الجندي المقهور حالة يستحق أن يقدم روحه لينجح في إنجاز مهامك الأكثر غموضية وريبة في طبيعتها وأهدافها..

 يا وزير الدفاع, المواطنة المتساوية والشراكة في العمل الوطني والثورة والجمهورية والوحدة ومخرجات الحوار الوطني وكل ذرات الرمال والحصى والنجوم ومن ينبض فيه قلب، الجميع سيقفون أمام تطلعاتك المجنونة، الوطن أكبر من جعله ارتهاناً يغامر به المقامرون.. واعلم أن الله يمهل ولا يهمل.