المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 6,976   
شفافية النوبة وتكتيك هادي

كان واضحاً وشفافاً وصادقاً في قوله كعادته العميد (النوبة) حين صرح بالخفي الغير معلن في لقائه مع فخامة رئيس الجمهورية حين قال (اتفقت مع الرئيس على قضايا تكتيكية وأخرى استراتيجية) وهو هنا فقط يكشف عن الدفين أو المخبوء في العمل السياسي القادم والذي طالما ناضل من أجله العميد النوبة وعانى التعب والكثير من الآلام وفاءً لقضيته الجنوبية في الانفصال السلمي الذي تبناه كحراك لا ينتمي إلى العنف.

وإذاً فقد وصل من أقصر الطرق وحدد ملامح العمل السياسي القادم للحراك السلمي, ولا نشك أن ما حاز عليه من تفاهمات مع الرئيس عبد ربه منصور يخرج عن تطلعات العميد النوبة في الانفصال وإلا ما معنى تكتيكي هنا؟ وهل يحتاج العمل الوطني إلى تكتيك أم إلى وضوح ومحددات لا لبس فيها؟ وهل يجدي التكتيك في الراهن اليمني؟ أم العمل بروح وطنية فذة واحدة موحدة؟ ولمَ التكتيك في العمل الوطني وضد من ومع من هذا التكتيك؟ وإلى أين يؤدي؟.

 الواقع أن تساؤلات عدة تحتاج إلى توقف لفهم مقاصد العميد النوبة الذي قدم رسالة عميقة الوفاء للحراك الانفصالي السلمي ليقول لهم ما معناه من خلال تصريحه "نحن نلعب على قضية الانفصال ولكن بدراية وتفنن وتكتيك يصل بنا إلى الاستراتيجي كهدف عملنا من أجله ونسعى إليه ونعمل على تحقيقه وهو (الانفصال) كمطلب واحد موحد استطعنا أن نأتي إليه مع الرئيس عبدربه منصور حتى لا يتهم النوبة أحداً أنه خان قضية الجنوب وتنصل عن قيم ومبادئ ضحى من أجلها ورفاقه الذين يرون فيه قائداً نال إعجابهم ..

بهذا المعنى العميد (النوبة) يتحدث ليفهم من معه من حراك سلمي انفصالي، بما يعني أن محصلة هذا اللقاء التوافقي المعلن وغير المعلن عبّر عن مكنونات القيادة في الحراك والرئاسة الحالية لليمن.

 وإذاً فثمة قاسم مشترك بين الجانبين الرئاسي والحراكي وهو قضايا تكتيكية في إنهاك الوطن وتحديدا الشمال وإضعاف الجيش وإدخال الشمال في أتون صراعات لا تنتهي وتمكين الجنوب من النهوض والقدرة على صياغة دولة قادرة حال فك الارتباط على النهوض والاعتماد على النفس وعلى إنجاز العمل الذي يؤدي بالضرورة إلى الانفصال ولكن ليس قبل خلق مناخات من الفوضى وإرباك السياسي والأمني والجيش وخلق معادلة نفسية كبيرة بين الشمال والجنوب يؤدي إلى تفكيك الدولة والسعي إلى جعلها ذابلة ضعيفة وصولاً إلى الهدف الاستراتيجي وهو انفصال وبناء دولة في الجنوب وخراب وفوضى في الشمال وتركه في فراغ رئاسي وسياسي كبير.

هذا هو التكتيكي والاستراتيجي بين (النوبة) وفخامة الرئيس (عبد ربه منصور) ونحن هنا نتحداهما أن يأتيا لنا بمعاني خارج هذا السياق ويوضحا ما هو التكتيكي؟؟ وما هو الاستراتيجي؟ إن لم يكن هو ما كشفنا عنه الغطاء ونؤكده ونجزم عليه.. نتحداهما أن يقدما لنا معنى التكتيكي بصدق ووضوح.. أما نحن فعلى يقين أن النوبة وفيّ لقضيته ولم يلتق فخامة الرئيس إلا بناءً على تفاهمات واضحة المعالم والأبعاد ومحدد لها الهدف باعتبار النوبة لا يمكنه التنازل عن قضية إلا في إطار التكتيكي وإلى حين وهو ما صادف هوى عند فخامة الرئيس ليلتقيا على عناوين مخفية هما يعلمانها جيدا ولكننا نقرأها من بين السطور ولا نجد تفسيرا لها غير هذا.

وإن كنا في "أخبار اليوم" على خطأ فبإمكانهما التوضيح لنا لنقدم اعتذارنا الشديد أو تبقى مسألة التكتيكي هو الاشتغال على إنهاك الدولة اليمنية, بما يؤدي إلى مزالق خطيرة ينفصل فيها الجنوب عن الشمال.. هذا أمر لا نشك فيه اليوم وقد أصدقنا القول العميد النوبة- المعروف بالتزامه الصارم والمبدئي للقضية الجنوبية- والتي عمل على إنجازها بتكتيك قادم في إطار العمل السياسي وصولاً إلى الاستراتيجي المتفق عليه وهو أمر شديد الخطورة مالم نجد معنى يخالف ذلك ولا نظن الجانبين قادران على توضيح مقاصد ومعاني التكتيكي, فنحن لسنا في لعبة استغماية ولا نجد في الوطن ما يستحق التكتيك عليه أو له, ولا يقبل أحد عملاً سياسياً فيه مراوغة وزيف واشتغال على أكثر من معنى وعلى وطن بجغرافيا متعددة..

هكذا نحن نفهم المعادلة في التكتيكي والاستراتيجي, وعلى المعنيين في هذا السياق المتعهدين بالاشتغال على القضايا بنوعين من المخاتلة والمداهنة وحتى الوصول إلى الهدف الاستراتيجي الذي نخشاه ونحذر منه ونرفضه مادام لا يحدد ماهي القضايا التي تتطلب تكتيكاً وماهي القضية الاستراتيجية التي لا يصل إليها الجانبان إلا عبر تكتيك فاعل.

ختاما: علينا أن نثمن شفافية ووضوح العميد النوبة وعلى الحراك السلمي الانفصالي أن يدرك أبعاد ما يرمي إليه النوبة حتى لايتهم بأنه خان القضية وهو أمر نستبعده ونؤكد أنه من أخلص القوى التي اشتغلت على القضية الجنوبية حتى وصلت إلى أقصر الطرق في تحقيق ما ترمي إليه..