المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 9,423   
الثورجيون..تساقط أمام وطن يُسلب

كل القوى السياسية من اليمين إلى اليسار إلى الوسط, كل هؤلاء الثورجيين باختلاف ألوانهم وتعدديتهم قدموا خدمات جليلة للحوثية أن تجد نفسها في حين كانت غريبة الوجه واليد واللسان ولولا تهاون المناضلين الأحرار في حق الوطن وقيم وأهداف ومبادئ الثورة اليمنية لما استطاعت الجماعات المسلحة أن تكون مسلحة ولما تقدمت شبراً واحداً في الأرض اليمنية كلها, لكن القوى المسماة وطنية تخاذلت واشتغلت على بعد سياسي ركيك وقدمت نفسها عاجزة من أن تكون في مواجهة باطل واضح لا لبس فيه.. ولولا القوى السياسية هذه- التي تخلت عن أيدولوجيتها وروحها الوطنية واستلهام الماضي النضالي- لولاها لما كان للحوثي من اسمه غير اسمه, لكنه خجل الساسة وتنائيهم وانصرافهم إلى مماحكات وإلى التعب الذي لا معنى له جعل الجماعات المسلحة اليوم تهدد وطناً وتنتج أزمات حقيقية وتتقدم في مشروعها الصغير وتجد من يحاورها ويترضع لها ويتمنّى رضاها ولن ترضى على أي اتفاق أو تنازلات حتى لوكانت الحكومة كلها لن ترضى لأنها تشتغل على مشروعها الخاص بها, تريد استلاب وطن وثورة ووحدة باسم التراجع عن الجرعة.. واستطاعت أن تشق لنفسها حضوراً فيما فشلت القوى السياسية تماما في معالجة موضوع الجرعة لا هي مع ولا ضد ولا قدمت راياً ولا ساندت قراراً وبقيت في منتصف خجول تراهن على الصمت فيما راهن الحوثي على الحركة, الفعل, القوة..

وبين الأمرين بقيت القوى السياسية في الوطن فاقدة المعنى, تختبئ من موقف وتغمز هنا وتلمز هناك حتى أن الحوثي لم يجد أمام منطقه الأعوج من يشير إليه فبقى هو الأبرز الذي له مؤيدوه وأنصاره واشتغل على ضعف القوى السياسية التي عبّرت عن عجزها التام من أن تكون ذات معنى لتعطل قدرات وإمكانيات وتعرقل حياة وتفسح للألم أن يتواجد بسهولة وعكس روحاً انهزامية تراهن على الذي لا يجيء وتمنح نفسها الإعفاء من المسئولية وتكابر على هذا وتظن أنها لن تكون أمام الله والتاريخ مسؤولة عن كل هذه التداعيات التي نجدها اليوم مرضاً عضالاً يريد أن يحتل وجوداً ويحرق حياة ويعود إلى الماضي الاستبدادي إلى الممنوع وإلى حرمان الوطن من أن يكون وطناً بفعل الغباء السياسي للقوى المسماة وطنية والتي فشلت في أن تبرهن عن وجودها وأن تخلق قاسماً مشتركاً فيما بينها هو الثورة والوحدة والجمهورية, هذه الثلاثية المقدسة التي لولاها لما وجدت هذه القوى السياسية ولما كان لها أي حضور ولأنها جاحدة لخيرات الثلاثية "الثورة والوحدة والجمهورية" فقد وقعت في حالة عجز تام أمام مشروع فاشل صغير لا معنى له بالقياس إلى تطلعات وطن، لكنه البعد الذي استرخص وطنا في عيون القوى السياسية وجعلها تفر من قادم ومن توضيح موقف بسيط صادق وإيماني خلاصته الوفاء للأحرار الشهداء ورفاق النضال ومن كانوا ذات يوم سداً منيعاً في وجه القوى الظلامية حتى خلف من بعدهم من لا يحسنون صنعاً ومن لا تجد لهم موقفا واضحا ومن عمل بروح انتهازية على استغلال الوضع ليسدد رميته الغبية في الاتجاه الخطأ ولم يعقل أنه أول من يقع فريسة الجماعة المسلحة بثقافتها المتخلفة وروحها المتعطشة للدماء..

 ونعجب نحن كيف أن القوى السياسية احتارت أمام الجرعة ولم تقنع أحدا بموقفها مع أو ضد لا يهم.. المهم أن تكون صاحبة موقف تعرفه الجماهير التي آزرتها ومنحتها ثقتها فخانتها وتخفت عليها وتوارت من أن تكون ذات بعد أخلاقي ولا حول ولا قوة إلا بالله...