المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 12,357   
نهاية مظلومية الحوثي

شهير لمن لا يُقدِّر العواقب ويدرك الموقف الصح ويذهب بعيداً عن العقل والمنطق، ولعل هذا بدقة ينطبق على جماعة الحوثي الذين أخذتهم العزة بالإثم ودخلوا منطقة الغرور بجدارة متسلحين بشعار لن نُهزم اليوم من قلة ليجدوا أن ما تنادوا إليه وعملوا من أجله لم يكن إلا كسراب بقيعة أو كدقيق في يوم ريح بعثروه كونهم لم يدرسوا العواقب وغالوا في تطرفهم وأرادوا اليمن والثورة والجمهورية في قبضتهم وتحاملوا على الحياة وافتروا كذباً بشعارات لا تنطبق على اليمن.. من اجل ذلك وقعوا في فخ هم نصبوه بغباء منقطع النظير لأنفسهم، لذلك لا عجب أن يقف العالم كل العالم من خلال البيت الأممي مع اليمن أرضاً وإنساناً يدين جماعة الحوثي والقاعدة باعتبارهما من مشكاة واحدة مهما ادعوا بخلاف ذلك. فالوعي الأممي المستند على القراءة الموضوعية والدقيقة للواقع وأبعاده وتداعياته اكد أن الحوثية خطرٌ على الأمن والاستقرار في اليمن وعلى السلم الدولي وهو معني به تماماً وإن لم يفقه ذلك الجماعة المسلحة التي ركبت رأسها ولم تتدارك نفسها لتبقى خارج الإجماع الوطني وخارج التاريخ والحياة وهو ما يعني خسارة الحوثي النهائية لمظلومية تاريخية طالما عزف عليها واشتغل بها وكسب إلى حد ما تعاطف آخرين حتى اذا ما أعلن النفير وأراد الاستعلاء والهجوم على وطن من خلال العاصمة صنعاء وكشّر عن أنيابه وتوغل في التحدي واستكبر وقع في تلك المحاذير ووجد نفسه وجهاً لوجه مع البيت الأممي وسيرتكب حماقة عليه وعلى القوى التي تتحالف معه إنْ جره الطيش إلى مواقع الزلل ولم يحمد الله ويكف بلاه عن اليمن وشعبها الطيب وانسحب بقواه المأفونة إلى أبعد من عين الشمس يتوارى أو يدس أنفه في التراب وهو خيار ليس لليمن فقط وإنما للمجتمع الدولي الذي بات ينظر إلى شقاوة هذه الجماعة بعين الاعتبار ويرى فيها تهديد حياة لا يقبل بها ولا يمكن السكوت عنها وان مظلوميته التي أصم الآذان بها هي مجرد وسيلة لطموحات شرسة وتعبير عن نزوع دفين لخلق العنف والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد..

 وإذا بحماقاته فقد تعاطف الآخرين بل وهو اليوم مدان كجماعة مسلحة متطرفة لا تقل في خطورتها عن القاعدة وهو ما أوضحه البيان الصادر من مجلس الأمن, حيث اقترنت القاعدة بالحوثية في هذا البيان. وعلى الذين مازالوا يراهنوا على المزيد من حماقات هذه الجماعة المسلحة ويعمل على تأييدها أن يستيقظ من سباته ويدرك أن لامجال لأيٍ كان اللعب على الفوضى والعنف والطائفية وان يدرك المزايدون بالشعارات العرجاء والمشوهون نفسياً أن لا مجال لعابد وثن ولا لمن يريد أن يتسيد بلاداً وعباداً ولا لمن يدّعي مظلومية وهو اكبر ظالم بما يلقيه من شر ويعد له العدة ويعمل على الاقتتال بمبررات واهية لا شأن لها بأي من زيف قوله.. نحن اذاً أمام مفترق طرق حقيقي خسرت فيها الجماعات المسلحة وباتت مراقبة بقوة من البيت الأممي الذي قدم رسالة واضحة لهؤلاء "الأقفال" بان يخرجوا من وهم القوة وزيف الادعاء إلى رؤية الحياة سليمة معافاة ولا مجال لغير ذلك.

نفول هذا لكل واهم ومعتد أثيم, فربما استيقظ من غفلته ورأى نفسه كيف صار منبوذاً عالمياً بطيشه وإنْ صاح ولاح وكذب ولفّق ما أراد فالحقيقة لا يمكن حجبها والحقيقة مع وطن خارج الوصاية والزيف ومحاولة استلابه حريته ومستقبله. والحقيقة اكبر بكثير من أن يحتملها الخارجون عن القانون من نصبوا نفسهم أوصياء على بلد يرفضهم وكل حماقاتهم وما يدعون إليه من تفرقة وانقسام وتطاحن وتناحر بين أبناء الشعب الواحد انتصاراً لمظلوميتهم كما يزعمون..