عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 1,040   
هل تصريحات معين عبد الملك توحي بأن قرار تصفية الشرعية قد تم اتخاذه في أبو ظبي ؟
   

أولا ما العلاقة بين ما يجري في شبوة وتصريحات معين عبد الملك بأن الأيام القادمة ستشهد تغيرات غير عادية في المناطق الشرقية والغربية وبين دعوة محافظ حضرموت للاستنفار وتجهيز قوة احتياطية لخوض المعارك ضد مليشيات الحوثي ؟ المنطق يقول بأن حضرموت ليست على خط المواجهة مع الحوثي وأن المعارك التي تدور في شبوة تحقق انتصارات كاسحة على الحوثيين وبالتالي لا يوجد أي خطر على حضرموت ، فلماذا هذا الاستنفار إذا ؟

 

إذا ما ربطنا بين دعوة محافظ حضرموت وتصريح معين ، فمعنى ذلك أن الحوثي لن يهدد حضرموت من شبوة وإنما من مأرب ، وهذا يعني أن ما يجري في شبوة هو تمهيد لإطلاق يد الحوثي في مأرب لإسقاطها ، وحينها ستكون دعوة المحافظ صحيحة لإغلاق المحافظة ،

وهل زيارة معين إلى الإمارات قد جعلته يطلع على ترتيبات الإماراتيين النهائية لإسقاط مأرب تحت حجة إسقاط الإخوان هناك .

 

تخوض اليمن اليوم شكلا من أشكال الحرب وهو التمزيق تحت مسمى التحرير وإضعاف الوحدة تحت مسمى الحفاظ عليها ، ولأن السعودية والإمارات لم تستطيعا إسقاط الدولة نهائيا ، فتعملان على إطالة أمد الحرب متذرعتين دوما بحجج لبقائهما لاستنزاف اليمن وتحويلها إلى كنتونات ضعيفة ، يبدو أن العذر القادم هو الإصلاح ، الذي سيكون شماعة لإطلاق يد الحوثي في مأرب والانتقالي في شبوة وحضرموت .

 

ورغم استمرار سفك الدماء والضغوط الاقتصادية الشديدة وإعادة الانتشار الذي تم في الحديدة والتموضع الذي يجري في شبوة بهدف إسقاط مأرب ، إلا أن مأرب ستقف كل ما يأفكون وستحقق نصرا عسكريا واستراتيجيا من شأنه أن يحدث تحولا في اليمن ، هذا النصر سيسقط خطط السعودية والإمارات الهادفة إلى تصفية الشرعية وتقطيع أوصال البلاد على أسس مناطقية ، ومثلما هزم المشروع السعودي الإماراتي في سوريا ولبنان وليبيا وتونس والسودان والصومال سينهزم في اليمن .

 

قراءتنا لموقف السعودية والإمارات لا تقف على مواقف مسبقة وإنما تنطلق من واقع الممارسة، فموقف البلدين من الوحدة اليمنية موقف عدائي عبرا عنه في عام ٩٤، حينما وقفتا إلى صف الانفصاليين، كما أن سلوكهما خلال سبع سنوات من الحرب يؤكد أن البلدين تديران الصراع بدلا من إنهائه بهدف إطالة أمد الحرب ، لتحقيق مصالحهما عن طريق القرصنة وليس بطرق مشروعة .

 

تستطيع الإمارات والسعودية أن تعملا على استمرار المعارك التي ستؤدي إلى تقسيم مواقع القوى في عدة مناطق جغرافية وفق معطيات عسكرية ، لكنهما لن يستطيعا إنشاء كيانات سياسية جديدة ، يخطئان إذا اعتقدا أن التقسيم العسكري المليشاوي الذي تفرضانه سيمكنهما من إحداث أو تأسيس كيانات جديدة على أنقاض الدولة اليمنية ، فمن المستحيل إيجاد كتلة جغرافية ذات لون مناطقي موحد في الجنوب أو الشمال .

 

للأسف لا يبدو في الأفق أن هناك حلا سياسيا قريبا ، فلا القرار ٢٢١٦ طبق ولا بايدن صدق في وعوده بإنهاء الحرب في اليمن ، ولا السعودية والإمارات تريدان تحقيق نصر يهيئ لسلام قادم ، ولم يعد لليمنيين أي دور أو حضور ، لا شرعية ولا مليشيات ، الجميع غير قادرين على صناعة مستقبلهم والنخبة السياسية خاوية ، فلا توجد نخب سياسية خاوية في كل التاريخ كالنخبة اليمنية ، فلم نر أي مبادرة لمشروع وطني سوى دعوة بن دغر وجباري التي مازالت حتى الآن مجرد دعوة .

 

إن المتتبع لحجم الخلاف بين اليمنيين يدرك حجم الانقسام الذي يتحصن بعبارات التخوين والشعارات المتضاربة التي رافقت الأزمة المستمرة في البلاد منذ دخول الحوثيين إلى عمران ومن ثم إلى صنعاء ثم بقية المحافظات الأخرى ، ومنذ ذلك الحين لم تترك الانقسامات الحادة هامشا لأي تقارب أو اتفاق ، ومازال الجميع يتطلعون إلى الماضي المليء بخلافاتهم ويتركون المستقبل المحصن باستقرارهم .

 

عودة على بدء فإن تصريحات معين توحي بأن قرار تصفية الشرعية قد اتخذ وأنا لست ضد إصلاح مؤسسة الشرعية وقد كتبت كثيرا حول ذلك ، لكنني ضد تصفيتها بالطريقة التي تريدها السعودية والإمارات ، فتلك الطريقة تستمر في تصفية البشر والحجر والقرار ، وتنصيب معين على طريقة أحمد الجلبي في العراق ،  والذي حقق للأمريكان كل شيء ، وهذا ما سيفعله معين للسعوديين والإماراتيين.