عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 877   
لماذا لم يتحرك العالم حينما ضربت أرامكو ولكنه وقف على رجل واحدة مع أبو ظبي؟
    

أنا لست من أنصار المؤامرة، لكنني من أنصار قراءة المعطيات وتحليلها، فلو وقفنا أمام أيهما أهم، ضرب شركة أرامكو النفطية، أم ضرب صهاريج نفط في أطراف مطار أبو ظبي، لوجدنا أن شركة أرامكو أهم بكثير من ضرب صهاريج النفط الإماراتية، لكن ردود الأفعال المبالغ فيها تجاه الإمارات، تجعلنا نتوقف أمام صناعة هذا الحدث بالتواطؤ بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ومعهما إيران لنقل عناصر القوة من يد المملكة العربية السعودية إلى يد الإمارات .

 

الضربات استهدفت صهاريج نفطية في مطار أبو ظبي، لكنها كانت على مقربة من قاعدة الظفرة الأمريكية، ولم يحدث ذلك ردة فعل أمريكي، لأن الضربة متفق عليها ودور الحوثي يكمن في تبنيها، لأنه من غير المعقول أن تكون الإمارات التي زودت رئيس الوزراء الأثيوبي بأحدث الطائرات المسلحة من دون طيار التي قلبت موازين الحرب في أثيوبيا، غير قادرة على قلب الموازين في اليمن عن طريق تزويد الشرعية اليمنية بذلك وفتح جميع الجبهات المغلقة .

 

الإمارات انتزعت الملف العسكري في اليمن من السعودية وهي تسعى إلى ترتيبات أمنية جديدة في اليمن تفتح باب التفاوض السياسي بموازين جديدة تكون للإمارات اليد العليا فيها، لذلك لجأت مع شركائها من الإسرائيليين والإيرانيين والأمريكيين إلى افتعال الصواريخ والطائرات المسيرة، لكي يتم المقايضة بها مقابل الترتيبات الأمنية المطلوبة .

 

الإمارات هي حلقة الوصل بين إسرائيل وإيران، فهل يعقل أن تطبع إسرائيل علاقتها مع الإمارات وتصبح على حدود إيران ولا تقوم إيران بمهاجمة الإمارات التي لا تبعد عنها أكثر من ١٦٠ كم٢؟ 

وهل يعقل أن يكون من باب الصدفة أن تكون شركتا " بارتيا كارجو ودلتا بارتس اللتان تعملان في الإمارات وتقدمان الدعم المالي والمادي والتكنولوجي للحرس الثوري الإيراني، هاتان الشركتان فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليهما .

 

وإذا ما ربطنا بين إعلان سعد الحريري انسحابه مع تيار المستقبل من المشهد السياسي والانتخابي بسبب تمدد النفوذ الإيراني وانهيار الدولة ، لأقرينا حينها بأن محور إيران يتمدد ومحور السعودية ينكمش ، وهو ما يؤكد إعطاء الدور للإمارات وتقويض السعودية ، ولمن يريد مزيد من المعلومات حول العلاقة بين إسرائيل وإيران فعليه أن يقرأ كتاب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز ، تريتا بارسي في مقدمة كتابه ، التحالف الغادر : التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية ، وسيجد أن همزة الوصل بين هذه الأطراف هي الإمارات .

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الحوثيون وراء هذه الضربات حقيقة، فإن ذلك وصمة عار في وجه الإمارات التي تمنع الشرعية اليمنية من الحصول على السلاح لمواجهة الحوثي الذي يمتلك هذه الترسانة من الأسلحة ، لكن أي عار تخشاه الإمارات التي استقبلت الرئيس الإسرائيلي في أبو ظبي ومنعت طائرة الرئيس اليمني الذي جاءت لنصرته من الهبوط في مطار عدن ؟ وأي عار تخشاه وهي التي تفتخر بتطبيع علاقتها مع إسرائيل في حين تعادي الشرعية اليمنية التي جاءت لنصرتها ؟

 

خلاصة القول إن الطائرات الورقية التي سقطت على أبو ظبي، هدفها تسريع صفقة الطائرات أف - 35 وأسطول طائرات رافال الفرنسية وإلا ما قيمة هذه الطائرات إذا كانت الطائرات الورقية تحدث كل هذه الأضرار؟

ولماذا رفض ترامب الرد على هجمات إيران على شركة أرامكو وهو الصديق الشخصي للنظام السعودي، بينما تحركت أمريكا وإسرائيل والجامعة العربية للوقوف إلى جانب أبو ظبي وأعلنت إيران استعدادها للوساطة بين الحوثيين ودول الخليج؟

ألا يدل ذلك على أن رأس السعودية هو المطلوب، وأن انسحاب الحريري وتيار المستقبل من المشهد السياسي والانتخابي يعد خير دليل على ذلك؟