عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 807   
يصنفون الحوثي جماعة إرهابية ويدعونه للحوار
   

لم ينقض وقتا طويلا على تصنيف الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب الحوثيين جماعة إرهابية ، وإدراجها ضمن قائمة الكيانات الإرهابية المدرجة على القائمة السوداء العربية ، حتى وجهت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي دعوة لهم لحضور مؤتمر الرياض ، يعد ذلك تناقضا واضحا في سياسة الدول الخليجية ، فقد جاءت هذه الدعوة في الوقت المناسب لهذه الجماعة التي واجهت تضيقا من قبل مجلس الأمن في القرار ٢٦٢٤ ، فهذه الدعوة نفت عن هذه الجماعة صفة الإرهاب ، ومع ذلك أبت جماعة الحوثي إلا أن تؤكد للجميع بأنها جماعة إرهابية ، ترفض السلام ، وردت على هذه الدعوة باستهداف المملكة العربية السعودية بالصواريخ والطيران المسير .

 

يعكس القصف للأراضي السعودية استعراضا بائسا للقوة ومع ذلك يعد الأخطر منذ سبع سنوات ، خاصة أنه جاء بعد أن شعر اليمنيون أنهم قد اقتربوا من الحل ، هذا القصف جاء بعد الدعوة التي وجهها مجلس التعاون الخليجي ، ليؤكد من جديد أن هذه الجماعة تتحدى إرادة السلام الإقليمية والدولية ، ويؤكد أنه انعكاسا لإصرار الحوثي على تحدي المجتمع الدولي وإمعانا في تنفيذ مصالح إيران ، واستكمالا ممنهجا لإغلاق الباب نهائيا أمام أية فرصة للسلام وتقويضا ممنهجا للجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة .

 

يرى خبراء بأن هذا القصف جاء رغبة لإيران التي أرادت أن ترسل رسائل للمملكة ولدول فاعلة إقليميا ودوليا بأن المفاوضات على النووي أولا ، ودائما ما تلجأ إيران إلى ممارسة الضغط العسكري من خلال المليشيات التابعة لها في المنطقة والتي تعمل نيابة عنها ، والملفت للنظر أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعلق على هذا الهجوم واكتفت بتصريح سفارتها في الرياض التي دعت الحوثيين إلى وقف هجماتهم المتهورة على شعب المملكة العربية السعودية والانخراط في الجهود الدبلوماسية تحت رعاية الأمم المتحدة .

 

رفض الحوثيين للحوار يقوي موقف مجلس التعاون الخليجي في توحيد اليمنيين في إطار الشرعية لمواجهة الحوثي وإجبار المجتمع الدولي على التعاطي مع هذه الجماعة، كجماعة إرهابية ، وبالتأكيد فإن التحولات الدولية تصب في صالح اليمنيين والتحالف خاصة إذا أدركت المملكة العربية السعودية والإمارات أن عدم استعادة الدولة في اليمن يصب في صالح هذه الجماعة التي تتلقى دعما أمريكيا واضح المعالم .

 

يجب على المملكة والإمارات أن تتوقفا عن الاستثمار في الفوضى اليمنية وتستثمران في الحفاظ على الشرعية الدستورية والجمهورية والوحدة والحفاظ على سيادة اليمن وبناء جيش وطني وتوحيد المؤسسات الأمنية ، فذلك هو السبيل الحقيقي لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن ، مالم فستظل الدعوة إلى استعادة الدولة شكلية إذا لم تنضج العناصر الميدانية لجعل ذلك ممكنا ، وسينعكس ذلك تفكيكا لجغرافية المملكة التي أصبحت مفخخة بالسياج الإيراني في الجنوب والشرق والشمال ، فهل آن للمملكة أن تستثمر في الدولة اليمنية بدلا من مجاراتها للإمارات في الاستثمار في الفوضى ؟