عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 552   
التافهون والقضية الوطنية
    

ليس المقصود بالتفاهة هنا الشتيمة، بل يقصد بها تسطيح القضايا الوطنية واقتحام مواضيع دون البحث في المراجع الصحيحة والدقيقة، ويتم التعامل مع الأمر وكأنه عبارة عن ثرثرة فارغة، فاذا تحدثت عن الدستور قفز لك جاهل سطحي وأصدر حكما بأن اليمن لم تحكم بالدستور ، وإذا تحدثت عن الوحدة ، قفز لك جاهل آخر يقول لك أولا روحوا حرروا الشمال قبل أن تتحدثوا عن الجنوب ، وإذا تحدثت عن احتلال سقطرى وإغلاق مطار الريان والغيضة يقول لك أولا حرروا الشمال وبعدين تكلموا عن سقطرى .

 

في الحقيقة هذه التفاهة مصنوعة صناعة ، بل إن هناك من يدفع بالتافهين ومن يروجون للتفاهة أو يصنعونها أو يحرضون عليها إلى الواجهة وخاصة واجهة العمل السياسي والإعلامي وينشئون مجموعات ومنصات للتفاهة يتقيئون جهلهم في وجوه الكتاب والمفكرين ، يحتكرون الصواب في أنفسهم دون القدرة على خوض الحوار الفكري ، لأنهم لا يتمتعون بأي قدرات فكرية ويصرون على تهميش منظومة القيم .

 

يتقمصون دور الوطنية وهم للتبعية أقرب ، يتحرشون بمن يرفض انتهاك السيادة الوطنية ويدعمون كل خطوة يراد منها الانتصار على الحقوق الوطنية ، ينفرون من الشخصيات الوطنية ويتعاطفون مع الشخصيات التي تشبههم ، تلك التي ترتبط بمصالحها الشخصية وتسقط المصلحة العامة ، يبحثون عمن يتوافق معهم ويشبههم وينفرون من الشخصيات الوطنية ويحاولون أن يسقطوا عمالتهم عليهم .

 

نعيش فجوة كبيرة بين جيل مضى قدم لنا الكثير من القيم الوطنية النبيلة والدروس العظيمة ، وتأسس على احترام الوطن ومكاسبه ، وجيل يمتلئ بالتفاهة والانتقاص من القيم الوطنية ، جيل قدم حياته في سبيل السيادة الوطنية والوحدة وجيل يسخر من السيادة وينتقص من وحدة المصير ، يريدون منك أن تسبح في نفس المستنقع الذي يسبحون فيه .

 

هناك من يشتري هؤلاء الأغبياء في السياسة والإعلام ويمولهم لفتح مجموعات في الواتس والفيس بوك ، يستبيحون مجال التفكير العلمي المبني على معطيات ونظريات وأدوات وخبرات وتجارب ويفرضون سطحيتهم وخواء عقولهم وتحويل الأفكار إلى أدوات تافهة ، يتوقفون أمام شخص الكاتب ويتجنبون المكتوب ، يريدون للتفاهة أن تملأ رؤوس العقلاء ويتجنبون القضايا الوطنية والمشترك العام لدى الشعب اليمني .

 

نحن أمام أموال تستثمر في التفاهة والتافهين، بهدف تسطيح القضايا الجادة وتحويلها إلى حالة من التفاهة والسطحية والترويج للتبعية، يدعون الوطنية وهم يشوهونها ، ويوصمون الأخرين بالتبعية وهم ينتصرون لها ، حديثهم ثرثرة فارغة تصدر من جاهل سطحي يحكم ويقرر ويصر على أن ما يقوله هو الحقيقة ، إذا أردت أن تخرج التافهين من جحورهم فما عليك سوى الحديث عن الشرعية الدستورية أو عن الوحدة أو عن تحرير سقطرى أو عن توحيد الشرعية في كيان واحد .