المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 533   
إقصاء الإصلاح.. إضراراً بالمشروع الوطني وانتصاراً للمشروع الفارسي
 


لم تشهد اليمن في تاريخها المعاصر حزباً قدم تضحيات جسيمة ودافع عن الثورة والجمهورية والوحدة ببسالة منقطعة النظير وله شهداء في سبيل رفعة الوطن وعزته الكثير ولم يمن أو يستكثر وكان ومايزال يرى أن ذلك واجب وطني مقدس تفرضه معطيات الواقع ونداء الواجب.
كما هو (التجمع اليمني للإصلاح) الذي انتمى بكل إمكاناته وكوادره إلى اليمن أرضاً وإنساناً ولم يتوان عند الشدائد أو يتقاعس.
 وأنجز في هذا المضمار مهاماً جليلة, لعل إيمانه العميق بالتعددية السياسية والعملية الديمقراطية مثلت مرتكزاً مهماً في مسار عمله السياسي، وخاض التجربة الديمقراطية بجدارة مؤمناً بالشراكة بين كل أطياف العمل السياسي، وأدرك أن الاحتكام للصندوق هو الذي ينبغي السير فيه، لذلك خاض منافسات وقدم مرشحيه سواء في البرلمان أو حتى رئاسة الجمهورية.
كما اشتغل على وحدة الصف، وإتاحة الفرص، ومثّل مع أحزاب (المشترك) حضوراً حيوياً مهماً، فكانت تجربة ريادية لايستهان بها أثبت (التجمع اليمني للإصلاح) من خلالها أنه متفتح على كل التيارات السياسية، لعله هنا مثّل ركيزة في عملية البناء الديمقراطي، واستطاع أن يبرهن بمصداقيته الوفاء بمتطلبات العملية الديمقراطية ورفض الهيمنة والدكتاتورية والإقصاء ومايؤدي إلى تهميش الآخر.
 وأنجز توافقات يشهد له بها كل من جمعهم تكتل أحزاب اللقاء المشترك.. واليوم هذا الحزب العتيد وقلعة الديمقراطية وسنامها بما لهُ من حضور وثِقل جماهيري واسع، يتعرض لمحاولات إقصاء وتهميش، وهو عمل يؤدي إلى خلخلة مسار العمل الديمقراطي بما يعكس أزمة وعي سياسي ووطني لدى ذات القوى التي تحاول استهدافه والنيل منه، وتريده خارج عملية البناء الوطني بما لديه من حضور جماهيري واسع وتجربة نضالية، يتم استحضارها والبناء عليها على غاية من الأهمية.

يبدو أن التدخلات الخارجية ترغب في حرف بوصلة العمل الوطني، وتسعى لخلق تباينات وخصومات بين القوى النضالية، وذلك جزء من المؤامرة تنساق إليها التعددية السياسية، وهو ما يتنافى مع العمل الوطني القائم على التعددية السياسية والتنافس المبدئي الحر الشريف.
 المؤلم أن تحاول أحزاب ليس لها حضور واسع في العمل على الإساءة للتجمع اليمني للإصلاح والنيل منه ورفض تواجده ووجوده كشريك فاعل في القرار السياسي والسيادي، وتعمل على خلق خصومات وتباينات يستفيد منها أعداء الوطن والقوى اللامنتمية.
 ضمن هذا المسار تشتغل قوى سياسية في تعطيل قرارات تتعلق بالإصلاح كشريك مهم ويعلو صوتها بالنقد غير الموضوعي، وكأن هذا الحزب طارئ وليس هو القوة الأولى في ميدان العمل الوطني بلا منازع.

 هذه الأحزاب والتنظيمات التي ترتهن لإملاءات غير نزيهة وتُضمر شراً بالحياة السياسية، يبدو أنها تتمادى كثيراً ولاتحسب معنى لإقصاء تنظيم كالإصلاح له ثقله الكبير على مسار العملية الديمقراطية، وكأنها لاتعير المستقبل معنى وأن الإقصاء للآخر من أي حضور في قرارات تتعلق بالمواقع المتقدمة والمناصب في الدولة، إنما هو عمل غير نزيه ولايخلو من شيطنة الآخر والدفع به باتجاهات تعيق عملية تحرير الوطن من الانقلابيين ومن عودة الشرعية التي يقدم الإصلاح تضحيات جسيمة من أجل عودتها.
 هذه القوى السياسية التي تتنكر لقيم العملية الديمقراطية وتشتغل على التفرد والإقصاء، إنما هي في ذات الموقع المناوئ لتحرير الوطن واستعادة الدولة, وإلا مامعنى أن يكون الانتقالي - وهو فصيل انقلابي انفصالي - وبقية الأحزاب في اتجاه النيل من الإصلاح؟ ولصالح من هذا التكتل الغبي؟ ولماذا يشتغل عليه فقط المرتهنون للخارج والمتعصبون لأنفسهم بأنانية فجّة ليست من الحكمة في شيء.؟.. ويبدو أن الإصلاح الذي آمن بالديمقراطية قولاً وعملاً ونادى بها كنظام حكم هو الآن - رغم هذه الحملة الشرسة ضده - قابع في الصمت رغم ما يتعرض له من إقصاء وشيطنة ومحاولات لتشويه تاريخه النضالي.

 هذا الصمت الذي يضره ويقبل بنتائجه وكأن التحديات التي يعيشها لاتخلق حافزاً لديه للخروج إلى دائرة الضوء ليعبر عن تواجده واستحقاقاته في شراكه وطنية لا إقصاء ولا تمييز فيها، ولعله في أقل التقديرات أجدر من الانقلابيين في أن يكون له حضوره وثقله..
الأمر المؤسف أن صمته قد جرّ عليه الكثير من التداعيات وتمادى الآخرون في النيل منه واشترك الداخل والخارج في إقصائه. هذا الإقصاء والشيطنة الذي وصل حد اعتبار تولي أي عضو ينتمي لهذا الحزب منصباً قيادياً أو غير قيادي على أنه جريمة, وهذا ما ننصح بعدم الصمت عليه والتغاضي عن هذه الشيطنة الخبيثة التي ستلحق أفدح الضرر بالعمل الوطني واستعادة الدولة.
في كل الأحوال على القوى السياسية والتعددية والحزبية أن تتبصر الواقع وتشتغل على المستقبل، وتتجاوز رهانات الأعداء القائمة على خلق مناخات خصومة بين القوى النضالية.. عليها أن تراجع حساباتها جيداً وأن تدرك أن الإصلاح تنظيم له حضوره الواسع وقدرته على إنجاز انتصارات تاريخية، وأن مراجعة واقع الحال هو في صالحها أولا وأن القبول بالآخر وبالعملية الديمقراطية والشراكة الوطنية واستعادة الدولة، يقتضي الاصطفاف الوطني والعمل الجمعي والرؤية الواسعة المبنية على الاحترام المتبادل والثقة وتجاوز أي احتقانات ماضوية. وذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق النصر. واستعادة وطن على مفترق طرق يوشك على الضياع.