القاضي د. أحمد عطية
القاضي د. أحمد عطية
عدد المشاهدات : 513   
العصبية الحزبية
  

كنت ذات مرة جالسا في مجلس الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، ومعي مجموعة من رجالات الدولة، فتحدث أحد الحاضرين، أننا اليوم في مواجهة مع الإمامة وأول خطوة لتوحيد الصف إصدار قرار بتجميد العمل والنشاط الحزبي لمدة عشر سنوات..

فرد الرئيس قائلا: الأحزاب لن تقبل لان الدستور يضمن التعددية الحزبية ..

 

والحقيقة أن المتأمل في وضعنا اليوم يدرك أن إنشغال الأحزاب ببعضها البعض، فوت علينا فرص كثيرة من الإقتراب للنصر .

ولا سيما والحزبية ينقسم الناس فيها إلى قسمين ..

قسم يجعلها غاية وإله يعبد، وتشبه العمامة على الرأس تحتاج تقديس، وصيانة وعلو منزلة بحق أو باطل ..

وقسم يجعلها كالجوارب (الشربات) إذا عفنت، وظهرت رائحتها، خلعها ورماها جانبا لأنها في نظرة وسيلة فقط وليست غاية ..

 

وكارثة الكوارث

وقاصمة القواصم حين يتم إختيار المسؤول في الدولة على أساس حزبي بحت  تحصل مصيبتان تكسر ظهر الوطن والمواطن وهما :

الأولى .. أن الإختيار للمنصب يتم على أساس الولاء للحزب، وليس على أساس الكفاءة والمؤهلات، وكم شاهدنا من أناس وصلوا مناصب لا يفقهون أبجديات العمل الحكومي والإداري ..

والثانية.. أن هذا المسؤول يحرص على تحويل منصبة وموقعة الى شركة خاصة للحزب، فمن كان من حزبه قربه ووظفه، وإذا كان من غير حزبه أبعده وطرده وأقصاه ولو كان كفؤاً ومؤهلاً ..

 

وبالتالي العصبية للحزب، تجر الى إنتكاسات في كل مجال، ونحن في اليمن لا تصلح لنا التعددية الإ في ظل دولة قوية تتحكم بكل مفاصل البلاد ..

لان أكبر دولة تصدر الديمقراطية وهي الولايات المتحدة الأمريكية وعندها حزبان كبيران فقط يتنافسان، ونحن بلد نامي ممزق ولدينا ما يزيد على 15 حزب، مع وجود ولاءات قبلية ومناطقية متشعبة، وبلد مكدس بداخله كل أنوع الأسلحة، كيف تنتظرون يكون الوضع؟؟ !!..

قوة الدولة يجعل المناخ الديمقراطي للتعددية أفضل، وبغير ذلك تصبح الحزبية وبال ونكال، وشتات وتمزيق ..

وما ربك بظلام للعبيد ..