في سوريا، تتسابق دول الخليج – قطر، السعودية، الإمارات، الكويت – لإنشاء مشاريع استثمارية ضخمة في شتى المجالات.
خطوات متسارعة، وتفاهمات واضحة، توحي وكأننا أمام توافق خليجي ناضج لإطلاق نهضة تنموية على امتداد الجغرافيا السورية.
وفي المقابل، في اليمن، تتسابق ذات الدول – قطر، السعودية، الإمارات، سلطنة عُمان – ليس لبناء الدولة، بل لبناء المليشيات والكيانات المسلحة.
الاستثمار الخليجي في اليمن ليس في البنى التحتية أو الخدمات أو الاقتصاد، بل في تفكيك الدولة، تمزيق المجتمع، تجويع الناس، وتسليح الجماعات.
في سوريا، دعمت السعودية وقطر حكومة جديدة لمواجهة نظام الأسد ومليشيات إيران.
وفي اليمن، تعمل الدولتان – ومعهما الإمارات وسلطنة عمان – على عرقلة أي مواجهة حقيقية مع المشروع الإيراني ومليشياته الحوثية، وتدفعان نحو شرعنة وجوده وتثبيته في مستقبل اليمن.
في سوريا، الخليج يبني ناطحات السحاب على الساحل السوري.
وفي اليمن، يموّل حربًا مستمرة في المدن والوديان والجبال وعلى السواحل، حيث تُسفك دماء اليمنيين بتمويل خليجي وسلاح خليجي وصمت خليجي.
في سوريا، دول الخليج ترفض أي وجود إيراني، وتضغط دوليًا لحصار نفوذ طهران ومليشياتها.
وفي اليمن، تقدم التسهيلات، وتفتح قنوات التواصل، وتُغلق باب الحسم، وتُفرغ معركة استعادة الدولة من مضمونها، وكل ذلك لحساب نفس المليشيات التي تحاربها في دمشق!
أي تفسير لهذه الازدواجية؟
لماذا تُمنح سوريا مشاريع تعمير… ويُمنح اليمن مشاريع تفجير؟
لماذا تتفقون في سوريا على دعم الدولة… وتختلفون في اليمن على تمزيقها؟
هل الاختلاف في المصالح؟ أم أن الخلل فينا نحن؟
هل السبب أن اليمن بلا قيادة حقيقية تعبّر عن سيادتها؟
أم لأن النخب اليمنية فشلت في تشكيل موقف موحّد يخاطب الخارج بندية ومسؤولية؟
إن هذه الازدواجية لم تعد تُحتمل، ولم تعد قابلة للفهم.
واليمن، الذي يدفع ثمن هذه التناقضات، يستحق جوابًا واضحًا من الأشقاء:
لماذا أنتم حلفاء في سوريا… وخصوم على أرضنا؟
لماذا تُمارسون الحب في دمشق… وتتناحرون بالدم في صنعاء؟
على القوى اليمنية الوطنية أن تخرج من حالة الصمت والتبعية، وأن تضع هذا السؤال على طاولة كل حوار مع الأشقاء في الخليج.
بروح مسؤولة، وبكامل الشفافية، وبأولوية مصلحة اليمن لا غير.
هذا الشعب يستحق أن يعرف:
لماذا، يا أشقائنا في الخليج، تزرعون الحياة في سوريا… وتُغرقون اليمن في جراح لا تنتهي؟